رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيناس جلال الدين تكشف كواليس رحلتها الإذاعية ولقاءاتها مع كبار الموسيقيين|خاص

إيناس جلال الدين
إيناس جلال الدين

كشفت الدكتورة إيناس جلال الدين، الإعلامية والباحثة في الموسيقى، تفاصيل تجربتها الإذاعية التي بدأت منذ عام 1992، موضحة أن التحاقها بالإذاعة المصرية كان بمثابة تجربة قدرية جميلة، أتاحت لها العمل داخل الإدارة العامة للتخطيط الموسيقي والغنائي، والاقتراب من كبار الملحنين والمطربين، وهو ما صنع لديها مخزونًا موسيقيًا ومعرفيًا كبيرًا ساعدها في مسيرتها الإعلامية والبحثية.

وتحدثت إيناس جلال الدين في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، عن بداياتها في الإذاعة، والبرامج التي قدمتها خلال رحلتها، ودورها في نشر الثقافة الموسيقية، إلى جانب رؤيتها لدور الإذاعة في الحفاظ على الذاكرة الموسيقية والثقافية المصرية في ظل انتشار المنصات الرقمية، كما كشفت عن أمنيتها في توثيق تاريخ الموسيقى المصرية ومبدعيها في كتب 

 تجربتي الإذاعية كانت «قدرية جميلة»

قالت الدكتورة إيناس جلال الدين إن تجربتها الإذاعية كانت «تجربة قدرية جميلة»، موضحة أنها درست في كلية التربية الموسيقية، وبعد حصولها على البكالوريوس رغبت في العمل بالإذاعة، وخاضت اختبارات الالتحاق بها، ليختارها الإذاعي القدير الأستاذ صالح مهران للعمل في الإدارة العامة للتخطيط الموسيقي والغنائي، أو ما كان يُسمى بإدارة الموسيقى والغناء بالإذاعة المصرية.

وأوضحت في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أنها التحقت بالإذاعة في يناير عام 1992، وكانت في البداية لا تعرف طبيعة الإدارة التي ستعمل بها، لكنها اكتشفت أنها الإدارة المختصة بكل ما يتعلق بالإنتاج الإذاعي من مختارات إذاعية منوعة وغنائية، وأشكال متعددة من الموسيقى في الإذاعة، بالإضافة إلى اختصاصها بحفلات «أضواء المدينة»، مشيرة إلى أنها استمرت في العمل بهذه الإدارة حتى عام 2012.

وأضافت أن هذه الفترة كانت بمثابة المخزون الذي تعتمد عليه حتى الآن في عملها، لأنها أتاحت لها لقاء كبار الملحنين والمطربين، موضحة: «قابلت كل كبار الملحنين والمطربين، ويمكن دائمًا أقول في حواراتي إن الوحيدين اللي لم ألتقِ بهم كانوا الأستاذ الكبير موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والعظيم رياض السنباطي، لأنهم كانوا رحلوا قبل ما ألتحق بالإذاعة، لكن ما بعد ذلك اشتغلت معهم كلهم».

لقاء كبار الملحنين والمطربين صنع تجربتها الموسيقية

وأكدت إيناس جلال الدين أن تلك الفترة صنعت لها حالة من الزخم والاستمرار في التنقيب والبحث عن جماليات الموسيقى العربية، موضحة أن عملها داخل الإذاعة، إلى جانب دراستها الأكاديمية، ساعدها في تكوين تجربتها الخاصة في مجال الموسيقى.

وأشارت إلى أن التحاقها بأكاديمية الفنون وحصولها على الماجستير والدكتوراه من معهد النقد الفني دعم هذه التجربة، موضحة أن عام 2012 شهد انتقالها إلى مرحلة جديدة في مسيرتها، بعدما انتقلت إلى إذاعة البرنامج الثقافي، وبدأت من خلالها تحقيق حلمها في إعداد برامج خاصة بالموسيقى.

هدفي الثقافة الموسيقية للشعب

وقالت إيناس جلال الدين إن هدفها الأساسي من البرامج التي قدمتها كان دائمًا «الثقافة الموسيقية للشعب»، مؤكدة أنها ترى أن الشعب المصري من أجمل وأعظم الشعوب التي تحب المعرفة والعلم والفن، وأن الموسيقى لها مكانة خاصة لدى الجمهور المصري.

وأوضحت أنها بدأت تقدم أفكارًا لبرامج تجمع بين التخصص الأكاديمي والمعلومة البسيطة، وكان هدفها أن تكون الموسيقى هي المساحة الأكبر في البرنامج، موضحة: «كان عندي هدفين، إن البرنامج وأنا بقوم بإعداده عشان العصر خمس دقايق أو عشر دقايق أقصى حاجة، يتخللوا على الوجه الأكبر أو المساحة الأكبر الموسيقى، يعني لو فيه معلومة تبقى المعلومة في 3 أو 4 دقايق والعشرة أو الستة الباقيين يبقوا موسيقى، خمس دقايق يبقى الدقيقة معلومة وأربعة موسيقى».

ولفتت إلى أن من أهم البرامج التي تعتز بها «دراسات موسيقية»، وبرنامج «ربع تون»، الذي استمدت فكرته من إحدى خصائص الموسيقى العربية، إلى جانب برنامج «حوار الأوتار»، الذي سجلت من خلاله لقاءات مع معظم الفنانين والأساتذة الأكاديميين الذين لهم باع طويل في مجال الموسيقى.

وكشفت إيناس جلال الدين أن تجربة «حوار الأوتار» امتدت إلى جزء ثانٍ يحمل اسم «حريات الأوتار»، موضحة أن البرنامج يهتم بالسيدات المبدعات في الحياة الموسيقية، وخاصة أساتذة الموسيقى في كليات التربية الموسيقية وأكاديمية الفنون.

وأوضحت أن البرنامج يحاول الجمع بين المشوار الأكاديمي والمشوار الإبداعي للضيفات، مشيرة إلى أن معظمهن بدأن حياتهن بحلم الغناء أو العزف أو التأليف، ثم جاءت الدراسة الأكاديمية لتقودهن إلى العمل أستاذات في مجال الموسيقى، ولذلك فإن «الأستاذ الفنان» تكون لديه تجربة مختلفة تجمع بين الجانب الأكاديمي والجانب الإبداعي.

وعن قدرة الإذاعة على الحفاظ على الذاكرة الموسيقية والثقافية المصرية في ظل انتشار المنصات الرقمية وتغير ذائقة الجمهور، أكدت إيناس جلال الدين أن المنصات الرقمية أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، ويمكن استخدامها في المنزل أو المكتب، لكن الإذاعة تظل بالنسبة لها «ونسًا جميلًا».

وأوضحت أن الإذاعة لا تزال حاضرة مع الجمهور في تفاصيل يومه، قائلة: «أنا ماشية في راكبة تاكسي هي شغالة، راكبة عربيتي هي شغالة، راكبة أشكال المواصلات المتعددة دايمًا نلاقي أي إذاعة من إذاعات جمهورية مصر العربية هي اللي شغالة، فده بيخليني أنا برضه بخاطب شريحة كبيرة».

وأضافت أن هذا الحضور المستمر للإذاعة يمنحها فرصة للتواصل مع الجمهور صباحًا وليلًا ونهارًا وعلى مدار اليوم، مؤكدة أن ذلك يساعدها في الحفاظ على الذاكرة الموسيقية والثقافية المصرية، وتذكير الجمهور بفنانين مصر والموسيقى المصرية التي وصفتها بأنها بديعة وما زالت متصدرة أشكال الموسيقى والغناء في مصر والوطن العربي.

كل إنسان سجلت معه حلقة اتعلمت منه حاجة

وعن أكثر الشخصيات التي تركت أثرًا في تجربتها الإذاعية، أكدت إيناس جلال الدين أنها لا تستطيع تحديد اسم واحد بعينه، لأن كل شخصية سجلت معها حلقة أضافت إليها شيئًا جديدًا، قائلة: «كل إنسان سجلت معه حلقة اتعلمت منه حاجة».

وأوضحت أن تجربتها الأخيرة في برنامج «حريات الأوتار» كانت من أكثر التجارب التي تركت أثرًا لديها، لأنها تناولت المسيرة الفنية لأساتذة الكليات والمعاهد الموسيقية، مشيرة إلى أن هذه التجربة منحتها إحساسًا بأن المشوار الطويل الذي خاضته في الدراسة والعمل كان له ثماره.

وقالت: «برنامج حريات الأوتار اللي أنا بتكلم فيه عن المسيرة الفنية لأساتذة الكليات والمعاهد الموسيقية أثر فيا، اداني إحساس إن المشوار الكبير اللي أنا عملته ده، لأنه سنين طويلة دراسة وشغل، اداني إحساس كبير إن أنا تعبت تعب، لكن أكيد ربنا كرمنا وعوضنا بكتير قوي قوي لنا كلنا».

وكشفت إيناس جلال الدين عن أمنيتها في تنفيذ مشروع لتوثيق مسيرة الفنانين والمبدعين المصريين الذين لم تسلط عليهم الأضواء بالشكل الكافي، مؤكدة أن هناك فنانين يمتلكون تاريخًا طويلًا من الإبداع ويستحقون أن يتم توثيق تجاربهم وحفظها للأجيال القادمة.

وقالت: «نفسي يبقى عندي إمكانيات وأوثق الفنانين، يمكن يكونوا الأضواء ساعات ما بتتسلطش عليهم قوي، لكن عندهم تاريخ من الإبداع لابد وأن يُذكر، ونفسي أوي أوي أوي إن أنا أعرف أعمل كتب ومجلدات عن الموسيقى المصرية وفنانيها ومبدعيها، لأنها تستحق التوثيق في كتب وفي مجلدات تعيش أجيال قادمة إن شاء الله».

وأكدت أن حلمها لا يتوقف عند تقديم البرامج الإذاعية أو إجراء اللقاءات، وإنما يمتد إلى الحفاظ على تاريخ الموسيقى المصرية بصورة مكتوبة، بما يضمن بقاء تجارب الفنانين والمبدعين أمام الأجيال المقبلة، ويمنحهم فرصة التعرف على تاريخ الموسيقى المصرية وأسماء أصحاب الإسهامات المهمة فيها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء