رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير يحذر: بصمتك الرقمية تكشف أسرار حياتك وتتحكم في قراراتك الشرائية

إيجبتكِ

أكد الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن ما يراه المستخدمون من إعلانات متتالية عن منتجات أو موضوعات بحثوا عنها عبر الإنترنت ليس محض صدفة، وإنما يرتبط بالبيانات التي تجمعها المنصات الرقمية عن اهتماماتهم وسلوكهم على الإنترنت.

وأوضح عزام أن كل ما يفعله المستخدم عبر العالم الرقمي، بداية من مشاهدة مقاطع الفيديو وقراءة المنشورات والتفاعل معها، وصولًا إلى متابعة فنان أو فريق رياضي أو التفاعل مع محتوى سياسي واجتماعي، يترك بصمة رقمية يمكن تحليلها والاستفادة منها في توجيه الإعلانات والمحتوى.

وأضاف أن الخوارزميات تعمل على تحليل هذه البيانات لتكوين صورة أكثر دقة عن اهتمامات المستخدم وتفضيلاته، بما يسمح للمنصات بتقديم إعلانات ومحتوى يتوافق مع سلوكه واهتماماته.

الخوارزميات تعمل في «صندوق أسود»

وأشار خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات إلى أن طبيعة عمل بعض الخوارزميات لا تكون واضحة بشكل كامل حتى للمطورين، إذ تعتمد على التعلم والتطور المستمر في طريقة تحليل البيانات وتحديد المحتوى الذي يظهر للمستخدم.

ولفت إلى أن حجم سوق الإعلانات الرقمية يمثل أحد أهم دوافع الشركات والمنصات لجمع وتحليل البيانات، مؤكدًا أن المعلومات أصبحت من أهم الموارد المؤثرة في العالم الرقمي.

البصمة الرقمية لا تقتصر على الإعلانات

وحذر عزام من أن استخدام البيانات لا يتوقف عند توجيه الإعلانات، وإنما يمكن أن يمتد إلى التأثير في الرأي العام وتوجيه المحتوى الذي يراه المستخدمون.

وأوضح أن تحليل البصمة الرقمية لمجموعة من الأشخاص يمكن أن يكشف الكثير عن اهتماماتهم وسلوكياتهم، مشيرًا إلى إمكانية استخدام هذه البيانات في نشر روايات أو أخبار مضللة والتلاعب بالمحتوى عبر الحسابات الوهمية أو المخترقة، إلى جانب الاستعانة بحسابات حقيقية ومؤثرين للوصول إلى جمهور أوسع.

كل نشاط على الإنترنت يترك أثرًا

وبيّن أن البصمة الرقمية تتشكل من تفاصيل كثيرة قد لا ينتبه إليها المستخدم، مثل الأماكن التي يتواجد فيها، والموسيقى التي يستمع إليها، والأفلام التي يشاهدها، والمنشورات التي يتفاعل معها، والموضوعات التي يبحث عنها، وغيرها من الأنشطة اليومية على الإنترنت.

وأشار إلى أن التطور التكنولوجي الهائل وقدرات التخزين وتحليل البيانات مكّنت الشركات الكبرى من التعامل مع كميات ضخمة من المعلومات، مؤكدًا أن البيانات أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحياة الرقمية الحديثة.

كيف تحمي خصوصيتك؟

ونصح عزام المستخدمين بعدم مشاركة المعلومات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي دون حاجة، مؤكدًا أن كثيرًا من الأشخاص يقدمون بياناتهم الشخصية بأنفسهم من خلال المنشورات والصور والمعلومات التي يشاركونها بشكل مستمر.

وقال إن إعدادات الخصوصية والأمان تساعد على تعزيز الحماية، لكنها لا تعني اختفاء البصمة الرقمية بشكل كامل، موضحًا أن المستخدم يترك آثارًا رقمية مع كل نشاط يقوم به عبر الإنترنت.

وشدد على أهمية استخدام كلمات مرور قوية وتغييرها بشكل دوري، والاستفادة من إعدادات الخصوصية المتاحة على المنصات المختلفة، خاصة فيما يتعلق بالبيانات الشخصية والحسابات المالية والمصرفية.

تحذير للشباب: البصمة الرقمية قد تؤثر على مستقبلك

ووجه خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات رسالة إلى الشباب، محذرًا من خطورة نشر المعلومات الشخصية خلال مراحل العمر التي قد تقل فيها الخبرة والوعي بمخاطر العالم الرقمي.

وأكد أن ما ينشره الشخص على الإنترنت قد يظل جزءًا من بصمته الرقمية، وقد يؤثر عليه مستقبلًا، بما في ذلك في بعض المواقف المتعلقة بالعمل أو العلاقات الاجتماعية.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الوعي الرقمي لدى الأسر والشباب، والتفكير جيدًا قبل نشر أي معلومات شخصية يمكن أن تكشف تفاصيل عن حياة الفرد أو أسرته أو مكان إقامته وتحركاته.

واختتم عزام بالتأكيد على أن الوعي بمصادر المخاطر الرقمية يمثل الخطوة الأولى للحماية منها، داعيًا المستخدمين إلى التعامل بحذر مع المعلومات التي يشاركونها عبر الإنترنت وعدم الاستهانة بقيمة بياناتهم الشخصية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء