الذهب يواصل الصعود في مصر.. عيار 21 عند 6125 جنيهًا
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تحركًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الأحد، رغم القفزة القوية التي سجلتها أسعار المعدن النفيس عالميًا خلال الأيام الماضية.
وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، إلى 6125 جنيهًا مقابل 6120 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، بزيادة قدرها 5 جنيهات تعادل نحو 0.08%.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7000 جنيه، بينما بلغ سعر جرام عيار 18 نحو 5250 جنيهًا، واستقر سعر الجنيه الذهب عند حوالي 49 ألف جنيه.
وعالميًا، استقرت الأوقية عند نحو 4343 دولارًا.
لماذا لم تنتقل القفزة العالمية كاملة إلى السوق المصرية؟
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن استقرار الذهب محليًا رغم التحركات القوية في الأسواق العالمية يعكس قدرة السوق المصرية على امتصاص جزء من الصدمات الخارجية.
وأوضح أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه كان أحد العوامل الرئيسية التي حدّت من انتقال الارتفاعات العالمية بالكامل إلى أسعار الذهب المحلية.
وأضاف أن السوق المصرية تتحرك حاليًا بين عوامل عالمية داعمة للمعدن النفيس وضغوط محلية محدودة، في وقت تظل فيه التطورات الجيوسياسية ومسار السياسة النقدية الأمريكية من أبرز محددات حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
عيار 21 يقترب من السعر النظري
وأظهرت بيانات «آي صاغة» أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع من 6120 جنيهًا في ختام تعاملات 8 أغسطس إلى 6125 جنيهًا في 9 أغسطس، في تحرك محدود يعكس حالة من الاستقرار النسبي في السوق المحلية.
وبحسب تحليل المنصة، بلغ السعر المكافئ النظري لجرام الذهب عيار 21 نحو 6133 جنيهًا، استنادًا إلى سعر الأوقية عند 4342.18 دولار وسعر الدولار عند 49.72 جنيه.
وبذلك، جاء السعر المحلي الفعلي عند 6120 جنيهًا أقل بنحو 13 جنيهًا من السعر النظري، وهي فجوة محدودة تعكس تقاربًا نسبيًا بين التسعير المحلي والأسعار العالمية.
الأوقية تقفز 7.45% خلال أسبوع
في الأسواق العالمية، سجل الذهب أداءً قويًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما ارتفعت الأوقية بنحو 7.45%، من مستويات تقترب من 4075 دولارًا إلى نحو 4341 دولارًا.
كما ارتفعت الأوقية في تعاملات 8 أغسطس بنحو 2.39%، لتغلق عند 4342.18 دولار، بعد أن تحركت خلال الجلسة بين 4229.88 دولار كحد أدنى و4371.89 دولار كحد أقصى.
ويرتبط هذا الصعود، وفق «آي صاغة»، بمجموعة من العوامل، أبرزها ضعف بيانات الوظائف الأمريكية، وتغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية، إلى جانب تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
3 مليارات دولار تدفقات إلى صناديق الذهب
وعلى صعيد الطلب الاستثماري، أشار إمبابي إلى عودة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، بعدما سجلت تدفقات نقدية بلغت نحو 3 مليارات دولار خلال يوليو الماضي.
وارتفعت الأصول المدارة لدى هذه الصناديق إلى نحو 530 مليار دولار، فيما زادت حيازاتها من الذهب بنحو 23.5 طن لتصل إلى حوالي 4068 طنًا.
ويرى إمبابي أن هذه البيانات تعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري العالمي على الذهب، في ظل توجه المستثمرين نحو الأصول التي توفر حماية نسبية من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
الحرب والتوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب
وأشار إمبابي إلى أن التوترات الجيوسياسية تمثل أحد المحركات الرئيسية لأسعار الذهب عالميًا، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
وأضاف أن حالة عدم اليقين بشأن التطورات السياسية والعسكرية ترفع الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، وهو ما يحد من تأثير بعض العوامل التي قد تضغط عادة على المعدن النفيس.
الذهب في مصر ارتفع 3.1% خلال أسبوع
من جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر الذهب في السوق المحلية ارتفع بنحو 3.1% خلال الأسبوع الماضي.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 21 صعد من 5930 جنيهًا إلى 6115 جنيهًا، بزيادة بلغت 185 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 6989 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5241 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 48920 جنيهًا.
وفي السوق العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 301 دولار خلال الأسبوع، من 4041 دولارًا إلى 4342 دولارًا، بنسبة تقارب 8%.
تراجع الدولار يحد من مكاسب الذهب محليًا
وأشار فاروق إلى أن سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه تراجع خلال الأسبوع من 51.22 جنيه إلى 49.85 جنيه، بانخفاض قدره نحو 1.37 جنيه، أو ما يعادل 2.7%.
وساهم انخفاض سعر العملة الأمريكية في الحد من انتقال الارتفاع الكبير في سعر الأوقية العالمية إلى السوق المحلية.
كما تراجعت العلاوة السعرية المحلية من نحو 158 جنيهًا إلى 45 جنيهًا للجرام، مع ظهور خصومات سعرية في بعض فترات الأسبوع، بما يعكس تحسنًا نسبيًا في توازنات العرض والطلب.
السوق المصرية لا تتحرك بنفس سرعة الذهب عالميًا
وتكشف مقارنة حركة الذهب محليًا وعالميًا عن اختلاف واضح في سرعة انتقال المكاسب؛ ففي الوقت الذي ارتفعت فيه الأوقية العالمية بنحو 8% خلال الأسبوع، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 محليًا بنحو 3.1%.
ويرجع ذلك إلى تأثير سعر الصرف والعلاوة السعرية المحلية، إلى جانب توازنات العرض والطلب، إذ لا تنتقل حركة الأوقية العالمية إلى أسعار الذهب في مصر بصورة آلية أو بنفس النسبة.
ضعف بيانات الوظائف يعزز رهانات خفض الفائدة
وجاءت موجة الصعود الأخيرة للذهب عالميًا بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت ضعفًا في سوق العمل، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
وتؤثر توقعات أسعار الفائدة بصورة مباشرة على الذهب، إذ إن انخفاض الفائدة أو توقعات خفضها يعزز جاذبية المعدن النفيس مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا، بينما قد تؤدي الفائدة المرتفعة إلى الضغط على الطلب عليه.
البنوك المركزية تواصل دعم الذهب
ويمثل الطلب الرسمي من البنوك المركزية أحد العوامل الهيكلية الداعمة للذهب، إلى جانب تدفقات المستثمرين إلى صناديق الذهب.
وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي، وفق التحليل الوارد في التقرير، إلى استمرار توقعات البنوك المركزية بزيادة حيازاتها من الذهب خلال الفترة المقبلة، بما يعكس استمرار دوره كأصل استراتيجي لتنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
هل يواصل الذهب صعوده؟
يرى محللون أن قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته الحالية ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهه خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد الارتفاع القوي الذي سجلته الأوقية خلال أسبوع واحد.
وبحسب «مرصد الذهب»، فإن منطقة 4300 إلى 4500 دولار للأوقية تمثل نطاقًا مهمًا لاختبار قدرة المعدن النفيس على مواصلة الصعود، بينما قد تؤدي موجة الارتفاع السريعة إلى عمليات جني أرباح وتصحيح مؤقت.
وعلى المستوى المحلي، ستظل حركة الدولار أمام الجنيه أحد أهم العوامل المحددة لأسعار الذهب، إلى جانب حركة الأوقية عالميًا والعلاوة السعرية وتوازنات العرض والطلب داخل السوق المصرية.
وبالتالي، فإن استمرار صعود الذهب عالميًا لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار المحلية بالنسبة نفسها، إذ قد يحد استقرار الجنيه أو تراجع الدولار من تأثير المكاسب العالمية على المستهلك المصري.




