رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد رفعت: مرحلة اختيار التخصص الجامعي تستدعي حوار مباشر بين أفراد الأسرة

الكاتب الصحفي أحمد
الكاتب الصحفي أحمد رفعت

قال الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع إيجبتك، خلال برنامجه «رئيس التحرير»، إن مرحلة اختيار الكلية والتخصص الجامعي تستدعي حوارًا مباشرًا بين الآباء والأمهات وأبنائهم، بعيدًا عن الأفكار التقليدية التي ظلت تحكم اختيارات الطلاب لعقود، مؤكدًا أن منظومة التعليم أصبحت أكثر اتساعًا، وأن فرص المستقبل لم تعد مرتبطة بعدد محدود من الكليات المعروفة.


دعوة الأسر لمناقشة مستقبل الأبناء


وأوضح أحمد رفعت أن الحوار داخل الأسرة يجب أن يبدأ فور ظهور نتيجة الثانوية العامة، بحيث يجلس الآباء والأبناء معًا لمناقشة الخيارات المتاحة وفقًا للمجموع الذي حصل عليه الطالب، بدلًا من تكرار العبارات القديمة من نوع «هذه الكلية لن تدخلك إلى شيء» أو «هذه الكلية لن توفر لك مستقبلًا».


وأشار إلى أن استمرار هذه الأفكار يمثل جزءًا من ثقافة قديمة آن الأوان للتخلي عنها، خاصة أن التعليم الجامعي شهد توسعًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، وأصبح أمام الطلاب مجال أوسع لاختيار تخصصات تتناسب مع متطلبات سوق العمل والتطور العلمي والتكنولوجي.


تخصصات جديدة تفتح أبواب المستقبل


وأكد رئيس تحرير إيجبتك، أن التعليم لم يعد محصورًا في التخصصات التقليدية، مشيرًا إلى وجود مجالات جديدة ومتنوعة، من بينها الذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء وعلوم النباتات والطباعة والميكانيكا والكهرباء والتخصصات المرتبطة بالمعادن، إلى جانب مجالات التعدين والبترول وغيرها من المسارات العلمية والتكنولوجية، حيث أن اتساع خريطة التعليم يعكسه انتشار الجامعات التكنولوجية في مصر، موضحًا أن وجود 10 جامعات تكنولوجية، تضم كل منها عددًا من الكليات والتخصصات، يؤكد أن المنظومة التعليمية أصبحت أكثر تنوعًا مما كانت عليه في السابق.


ولفت أحمد رفعت إلى أن الجامعات الجديدة أصبحت موجودة في مناطق مختلفة من الجمهورية، مستشهدًا بجامعة الملك سلمان الدولية في جنوب سيناء وغيرها من الجامعات الموجودة في شمال سيناء، موضحًا أن إقبال الطلاب على هذه الجامعات يعكس تغيرًا تدريجيًا في نظرة المجتمع إلى التعليم خارج الإطار التقليدي، مشيرًا إلى أن انتقال الطلاب للحصول على العلم في أماكن مختلفة لم يعد أمرًا صعبًا كما كان في الماضي، مؤكدًا أن سهولة الحركة وتطور وسائل الاتصال وانتشار الجامعات ساهمت في جعل فرص التعليم أكثر اتساعًا أمام الطلاب.


تغيير ثقافة اختيار الكلية ضرورة


وشدد الكاتب الصحفي على أن نجاح هذا التحول يحتاج إلى تغيير الثقافة القديمة والموروثة المرتبطة باختيار الكليات، داعيًا الأسر إلى مساعدة أبنائها على اكتشاف التخصصات الجديدة وفهم طبيعتها وفرصها المستقبلية، بدلًا من حصر النجاح في عدد محدود من الكليات.


وأوضح أن الأسرة مطالبة بالجلوس مع أبنائها وإجراء حوار حقيقي حول معنى التخصصات الحديثة، مثل البرمجة وعلوم الكمبيوتر وعلوم الحاسب، مؤكدًا أن هذه المجالات تطورت بصورة كبيرة ولم تعد مرتبطة بالصورة القديمة التي كانت تحصرها في شركات وتطبيقات التكنولوجيا التقليدية.


المجموع لا يحدد مستقبل الإنسان


وأكد أحمد رفعت أن مستقبل الإنسان لا يتوقف بالضرورة عند الكلية التي يدخلها في بداية حياته الجامعية، مستشهدًا بنماذج كثيرة لأشخاص لم يلتحقوا بالتخصص الذي كانوا يرغبون فيه، ثم أعادت الظروف والقدر تشكيل مساراتهم المهنية حتى أصبحوا أساتذة وشخصيات عامة ووزراء، موضحًا أن الإنسان قد يظن في لحظة معينة أن مستقبله قد تحدد وفق نتيجة أو قرار دراسي، بينما تحمل الأيام فرصًا أخرى قد تغير مسار حياته بالكامل، داعيًا الطلاب وأسرهم إلى عدم النظر إلى مرحلة التنسيق باعتبارها نهاية الطريق.


واستشهد رفعت بقصة الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، باعتبارها نموذجًا على قدرة الظروف والفرص على إعادة صياغة مستقبل الإنسان، موضحًا أن عصفور مر بظروف اجتماعية صعبة، وأن مساره التعليمي والمهني شهد تحولات كبيرة قبل أن يصل إلى المكانة التي عرف بها في الحياة الثقافية المصرية، مشيرًا إلى أن عصفور، بعد حصوله على التعليم الجامعي وتفوقه، واجه ظروفًا حالت دون استمراره في التدريس الجامعي، فعمل مدرسًا في إحدى المدارس الابتدائية في أقصى مدن وقرى الفيوم، قبل أن يتخذ قرارًا بكتابة شكوى إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.


من مدرس في الفيوم إلى أستاذ جامعي ووزير


وأوضح أحمد رفعت، أن عصفور كتب شكواه وأرسلها عبر البريد، وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر تلقى ردًا أدى إلى تغير كبير في مساره، حيث عاد إلى الجامعة والتحق بها معيدًا، ثم واصل مسيرته العلمية حتى أصبح أستاذًا جامعيًا، قبل أن يصل لاحقًا إلى المكانة الرفيعة التي عرف بها في المجال الثقافي والعام، حيث أن قصة جابر عصفور توضح أن الظروف التي يراها الإنسان في لحظة معينة قد لا تكون الصورة النهائية لمستقبله، وأن الأقدار قد تحمل ترتيبات أخرى لا يستطيع الإنسان توقعها.

 

وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي أحمد رفعت، على أهمية أن يثق الإنسان في الله، وأن يؤدي ما عليه من مسؤوليات، مع ضرورة أن تجلس الأسرة مع أبنائها وتدير حوارًا هادئًا ومحترمًا حول مستقبلهم الدراسي، كما شدد على ضرورة أن يتعامل الطلاب وأسرهم مع مرحلة اختيار الكلية والتخصص بروح من التفاؤل، وعدم الاستسلام للأفكار الموروثة أو اعتبار نتيجة الثانوية العامة حكمًا نهائيًا على مستقبل الطالب، مؤكدًا أن الإنسان قد يبدأ طريقًا لا يتوقع نهايته، ثم يجد نفسه بعد سنوات في مكان مختلف تمامًا عما كان يتصوره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء