قيد عقود بيع العقارات الخاضعة للسجل العيني كشرط لانتقال الملكية يوافق الدستور
قضت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة اليوم السبت ٤ أكتوبر، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر- رئيس المحكمة، برفض الدعوى بشأن دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (26) من قانون السجل العيني الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 142 لسنة 1964.
حيثيات الحكم
وقالت المحكمة في أسباب حكمها إن النصين المطعون فيهما رتبا على عدم قيد عقود بيع العقارات وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لها، ألا ينشأ ولا ينتقل ولا يتغير ولا يزول حق ملكية العقار المبيع لا بين ذوي الشأن، ولا بالنسبة إلى غيرهم، ولا يكون لعقود بيع العقارات غير المقيدة بالسجل من أثر سوى الالتزامات الشخصية بين ذوي الشأن، قصدًا من المشرع إلى حماية الملكية، بحسبان هذا القيد هو جوهر نظام السجل العيني، ولا يتصور أن يوجد هذا النظام بدونه، وذلك ضمانًا لحقوق عينية نافذة بطبيعتها في حق الكافة، فكان لزامًا على المشرع أن ييسر على من يتعاملون فيها العلم بوجودها، من خلال قيد الأعمال القانونية التي تعتبر مصدرًا لها، إثباتًا لحقائقها وبياناتها الجوهرية، فلا يكون أمرها خافيًا، وهو ما لا يفقد تلك العقود طبيعتها الرضائية، وقد جاء النص في إطار السلطة التقديرية للمشرع، ولا يخالف أي حكم في الدستور.
وفى سياق متصل قضت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة اليوم السبت ٤ أكتوبر، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر- رئيس المحكمة برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية نص البند (1) من المادة (111) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بشأن وقف صرف معاش المستحق عن المؤمن عليه في حالة الالتحاق بأي عمل والحصول منه على دخل صافٍ يساوي قيمة المعاش أو يزيد عليه، فإذا نقص الدخل عن المعاش صرف إليه الفرق.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن المشرع حصر المستحقين للمعاش بعد وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش، وحدد شروط استحقاق كل منهم وفق أسس تأمينية وحسابات إكتوارية، ومنح الأنثى معاشًا في جميع أحوالها الاجتماعية، ليكفل لها الحد الأدنى لمعيشة كريمة، فإذا التحقت بعمل يدر دخلًا يساوي المعاش أو يزيد عليه أوقف صرفه، لانتفاء علة استحقاقه، وتخلف مناط الاستفادة من الحماية التأمينية، وقد تغيا المشرع بذلك تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة التأمينية، والحفاظ على أموال التأمينات، بحسبانها وعوائدها حقًا للمستفيدين منها، ولحث المستحق على السعي والالتحاق بعمل في حرفة أو مهنة أو وظيفة تنشئها الدولة وفق إمكاناتها، باعتبار أن العمل حق وواجب، لا يجوز تعطيله إضرارًا بمقومات المجتمع، التي تأبى تعطل الطاقات وهدر الإمكانات وتبديد القدرات، مما يفقد العمل قيمته وجدواه، ويخالف فلسفة نظام التأمين الاجتماعي التي تقوم على أن تقرير المعاش يكون لمواجهة العجز أو الشيخوخة أو البطالة، دون اعتباره ميراثًا عن المؤمن عليه

