رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"معاريف": فرص ائتلاف نتنياهو لبلوغ 61 مقعداً تتراجع إلى 11%

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن فرص ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الحصول على الأغلبية المطلوبة، والبالغة 61 مقعدًا في الكنيست، تراجعت إلى 11.05%، رغم ما شهدته الساحة السياسية الإسرائيلية من تحرك جزء من الجمهور نحو اليمين منذ هجمات 7 أكتوبر والحرب التي تلتها.

وبحسب تحليل نشرته الصحيفة، فإن هذا التحول نحو اليمين في مواقف الناخبين لا ينعكس بالضرورة على قوة الأحزاب التي تشكل الائتلاف الحكومي الحالي، إذ تشير تقديرات التحليل إلى أن ما بين 15 و25 مقعدًا من قاعدة الناخبين اليمينيين لا تبدو مستعدة في الوقت الراهن لمنح أصواتها للأحزاب الرئيسية في ائتلاف نتنياهو.

بدائل خارج الأحزاب

وتشمل هذه الأحزاب، وفق التحليل، حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وحزب الصهيونية الدينية، وحزب عوتسما يهوديت، ما يعني أن جزءًا ملموسًا من القاعدة الانتخابية اليمينية بات يبحث عن بدائل خارج الأحزاب التي يعتمد عليها الائتلاف الحالي للبقاء في السلطة.

وأشارت «معاريف» إلى أن تحليل اتجاهات الناخبين داخل قواعد الأحزاب ومقارها يشير إلى مجموعة من الأسباب التي تقف وراء ابتعاد هؤلاء الناخبين عن أحزاب الائتلاف.

ومن بين أبرز هذه الأسباب، بحسب الصحيفة، تركيبة قائمة حزب الليكود، إلى جانب تحالف نتنياهو مع الأحزاب الحريدية، فضلًا عن حالة الغضب من إخفاقات الحكومة، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب أسباب سياسية أخرى تدفع ناخبين من اليمين إلى إعادة النظر في خياراتهم الانتخابية.

وبذلك، تظهر في المشهد الإسرائيلي مفارقة سياسية لافتة، إذ إن انتقال الناخبين إلى مواقف أكثر يمينية في عدد من القضايا لا يعني بالضرورة انتقال أصواتهم إلى الأحزاب اليمينية المشاركة في الحكومة.

أغلبية برلمانية

ووفق النموذج الإحصائي الذي أوردته «معاريف»، فإن احتمال تمكن المعارضة من الحصول على أغلبية برلمانية، من دون احتساب الأحزاب العربية، يبلغ 21.38%.

وفي المقابل، يتقدم معسكر المعارضة على الائتلاف الحكومي من حيث عدد المقاعد في 57.53% من السيناريوهات التي جرى اختبارها، وهو ما يعكس حالة عدم استقرار انتخابي، ويشير إلى أن تركيبة الكنيست المقبلة قد تكون شديدة الحساسية تجاه أي تغيير محدود في اتجاهات التصويت.

ويعتمد النموذج الذي استندت إليه الصحيفة على إجراء 10 آلاف محاكاة انتخابية، جرى بناؤها على أساس متوسطات استطلاعات الرأي الحالية، إلى جانب تقديرات بشأن حركة الناخبين المحتملة بين الأحزاب المختلفة.

وتكشف نتائج هذه المحاكاة، بحسب «معاريف»، عن فجوة بين اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي وبين الخريطة الحزبية التي يعتمد عليها نتنياهو وائتلافه.

ففي الوقت الذي يميل فيه جزء من الجمهور الإسرائيلي إلى تبني مواقف أكثر يمينية في قضايا الأمن والاستيطان والهوية اليهودية، فإن هذا التحول لا يتحول تلقائيًا إلى زيادة في قوة أحزاب الائتلاف.

تحول الناخب الإسرائيلي 

وتلفت الصحيفة إلى أن هذه المفارقة تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى نتنياهو، إذ إن بقاء الخطاب العام في إسرائيل عند مستوى أكثر يمينية لا يعني أن الناخبين الذين يتبنون هذه المواقف سيصوتون بالضرورة لحزب الليكود أو للأحزاب الأخرى التي تشكل الائتلاف.

وبحسب التحليل، فإن اتجاه حركة الناخبين في الوقت الحالي يميل بصورة أكبر من أحزاب الائتلاف باتجاه أحزاب المعارضة، في حين تبدو حركة الناخبين في الاتجاه المعاكس، أي من المعارضة نحو أحزاب الائتلاف، محدودة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المشكلة التي تواجه ائتلاف نتنياهو لا تتمثل بالضرورة في تحول الناخب الإسرائيلي بعيدًا عن اليمين، وإنما في عدم قدرة أحزاب الائتلاف على ترجمة الاتجاهات اليمينية داخل المجتمع إلى أصوات انتخابية تضمن لها أغلبية برلمانية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر في ظل اقتراب المنافسة بين الأحزاب على أصوات المعسكر اليميني نفسه، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على اليمين والمعارضة، وإنما أصبحت تشمل أيضًا صراعًا داخل المعسكر اليميني على الناخبين الذين لا يزالون يؤيدون مواقف يمينية، لكنهم غير راضين عن أداء الحكومة أو عن تركيبة الائتلاف الحالية.

انتقال جزء من أصوات اليمين

وتخلص «معاريف» إلى أن مستقبل ائتلاف نتنياهو سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرته على استعادة ما بين 15 و25 مقعدًا من أصوات الناخبين المنتمين إلى قاعدة اليمين، وإعادتهم إلى صفوف الأحزاب الرئيسية المكونة للائتلاف.

وبمعنى آخر، فإن التحدي الأساسي أمام نتنياهو لا يتمثل فقط في الحفاظ على القاعدة اليمينية التقليدية، وإنما في إقناع الناخبين الذين ما زالوا يتبنون مواقف يمينية في قضايا الأمن والاستيطان والهوية اليهودية بأن أحزاب الائتلاف الحالية هي الخيار السياسي الذي يمثلهم.

وفي ظل استمرار انتقال جزء من أصوات اليمين نحو المعارضة، ومحدودية انتقال الأصوات في الاتجاه المعاكس، تبدو قدرة نتنياهو على تشكيل ائتلاف يحظى بـ61 مقعدًا في الكنيست مرتبطة إلى حد كبير بقدرته على وقف هذا النزيف الانتخابي داخل معسكره وإعادة جذب الناخبين الذين ابتعدوا عن أحزاب الحكومة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء