رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«جدتي وأمي وأنا».. ثلاث نساء يروين تحولات وطن بين الذاكرة والمنفى

إيجبتكِ

ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة، صدر كتاب «جدتي وأمي وأنا» للكاتبة جين سعيد مقدسي، بترجمة هالة كمال، ليقدم سيرة ذاتية تمتد عبر ثلاثة أجيال من النساء العربيات، وتعيد قراءة تحولات المنطقة من خلال الذاكرة الشخصية والتجربة الإنسانية.

لا تكتفي المذكرات بسرد تاريخ عائلة، وإنما تفتح نافذة على أزمنة سياسية واجتماعية مضطربة، من خلال حكايات ثلاث نساء عشن تحولات كبرى امتدت من أواخر القرن التاسع عشر وحتى العقود المعاصرة، لتكشف كيف انعكست الأحداث التاريخية على تفاصيل الحياة اليومية والأسرة والهوية والانتماء.

ثلاث نساء.. حكاية واحدة

تتبع جين سعيد مقدسي في الكتاب مسيرة جدتها «منيرة موسى بدر»، التي ولدت في حمص وتنقلت بين بيروت والقاهرة، ثم والدتها «هيلدا موسى سعيد»، المولودة في الناصرة والتي عاشت بين بيروت والقاهرة، وصولًا إلى الكاتبة نفسها، المولودة في القدس، والتي عاشت بين القاهرة والولايات المتحدة وبيروت، حيث استقرت منذ سبعينيات القرن الماضي.

ومن خلال هذه السيرة المتداخلة، تستعيد الكاتبة محطات مفصلية من تاريخ المنطقة، من أفول الحكم العثماني في بدايات القرن العشرين، إلى نكبة فلسطين عام 1948، وحرب السويس عام 1956، ثم الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي.

ولا تقدم المذكرات هذه الأحداث باعتبارها وقائع تاريخية منفصلة، وإنما ترصد أثرها في حياة النساء والأسرة، وكيف تعاملت الأجيال المتعاقبة مع التحولات السياسية والاجتماعية، وما تركته من آثار على الذاكرة والهوية والشعور بالوطن.

التاريخ من زاوية شخصية

يمثل الكتاب تقاطعًا بين المذكرات والسيرة الذاتية والتاريخ الشفاهي، كما يقترب في بعض جوانبه من الدراسات الاجتماعية والأنثروبولوجية، إذ تنطلق الكاتبة من التجربة الخاصة لتقديم قراءة أوسع لتحولات المجتمع العربي.

وتمنح هذه الزاوية الكتاب خصوصيته، فالحدث السياسي لا يظهر باعتباره خبرًا أو تاريخًا مجردًا، وإنما باعتباره تجربة معاشة تنعكس على الأسرة والمكان والعلاقات والذاكرة، وهو ما يجعل التفاصيل الشخصية جزءًا من صورة أوسع لتاريخ المنطقة.

ومن خلال أصوات النساء الثلاث، تتحول الذاكرة العائلية إلى وسيلة لاستعادة تاريخ وطن ظل حاضرًا رغم تبدل الأمكنة وتغير الأزمنة، بينما يصبح التنقل بين حمص وبيروت والقاهرة والناصرة والقدس والولايات المتحدة جزءًا من حكاية أوسع عن الوطن والمنفى والهوية.

ويقدم «جدتي وأمي وأنا» في النهاية شهادة إنسانية على قدرة الذاكرة الشخصية على الاحتفاظ بما قد تغفله السرديات الكبرى، مؤكدًا أن التاريخ لا يُكتب فقط من خلال الأحداث السياسية، وإنما أيضًا عبر حكايات الأفراد الذين عاشوا تلك الأحداث واحتفظوا بتفاصيلها في ذاكرتهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء