رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عراقجي: نتلقى رسائل من الوسطاء.. ولا مفاوضات حالية حتى يتوقف الإعتداء

عراقجي في العراق
عراقجي في العراق

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح فعالية في طهران، إن إيران تعرضت خلال الحرب الأخيرة لـ"غزو جبان وقاسٍ" من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن بلاده دفعت ثمنًا كبيرًا خلال المواجهة، لكنها، بحسب ما نشرته "وكالة مهر الإيرانية"، لم تتخلَّ عن استقلالها وكرامتها الوطنية.

صمود الإيرانيين

وقال عراقجي إن إيران واجهت خلال الفترة الأخيرة هجومًا وصفه بأنه اعتداء على دولة تاريخية وشعب متمسك باستقلاله، مشيرًا إلى أن سقوط عدد من الإيرانيين خلال الحرب عزز، من وجهة نظره، تمسك البلاد بالدفاع عن سيادتها وقرارها الوطني.

وأضاف أن الشعب الإيراني شاهد خلال الحرب الأخيرة ما وصفه بـ"سفك الدماء"، لكنه اختار، بحسب تعبيره، الوقوف دفاعًا عن كرامته واستقلاله، معتبرًا أن ما جرى أظهر قدرة الإيرانيين على الصمود في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية.

وأكد عراقجي أن إيران تنظر إلى الحرب الأخيرة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لإرادة الدولة والشعب، مشيرًا إلى أن الدول قد تواجه في مراحل معينة من تاريخها ظروفًا استثنائية، تبدأ من الضغوط الاقتصادية والحصار، وتصل إلى الحرب والعدوان المباشر.

وقال إن السؤال الذي تواجهه الدول في مثل هذه اللحظات يتمثل في ما إذا كانت ستستسلم للضغوط وتقبل العيش تحت ما وصفه بـ"نير القمع"، أم ستتمسك بقيمها ومبادئها وتدافع عن استقلالها وقرارها الوطني.

عراقجي: لن ننسى ما حدث خلال الحرب

وفي إشارة مباشرة إلى الخسائر التي خلفتها الحرب الأخيرة، قال عراقجي إن إيران لن تنسى ما وصفه بالدماء التي أُريقت خلال الهجمات التي تعرضت لها البلاد.

وأكد أن الإيرانيين "لا ينسون ولا يغفرون"، معتبرًا أن دماء الضحايا ستبقى، بحسب تعبيره، عاملًا يدفع نحو مواصلة السعي لتحقيق العدالة وتعزيز التماسك الداخلي.

وأضاف أن ما حدث خلال الحرب لن يؤدي إلى تراجع إيران عن مواقفها، بل سيعزز تمسكها بما تعتبره حقوقها ومصالحها الوطنية.

وقال إن إيران تواجه، في المرحلة الحالية، ما وصفه بـ"عاصفة من القمع والظلم"، مؤكدًا أن الشعب الإيراني متمسك بما يعتبره حقه في الدفاع عن نفسه واستقلاله وسيادته.

الحرب والمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل

وربط وزير الخارجية الإيراني بين المواجهة العسكرية الأخيرة وبين ما وصفه بالصراع الأوسع مع الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، معتبرًا أن الحرب لم تكن، من وجهة نظر طهران، مجرد مواجهة عسكرية منفصلة، وإنما اختبارًا لإرادة إيران وقدرتها على الحفاظ على استقلال قرارها السياسي.

وقال إن إيران لا ترى في التخلي عن مبادئها أو قبول الإملاءات الخارجية سبيلًا للخروج من الأزمة، مؤكدًا أن الحفاظ على الكرامة والسيادة يمثلان عنصرين أساسيين في أي تعامل مع الأطراف الخارجية.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار تداعيات الحرب الأخيرة، وفي وقت تبقى فيه العلاقة مع الولايات المتحدة والملفات المرتبطة بالمفاوضات بين طهران وواشنطن من أبرز القضايا التي تحدد شكل المرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، تحمل تصريحات عراقجي رسالة مفادها أن إيران، رغم تعرضها لضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية، لا تريد الدخول في أي مسار تفاوضي من موقع الضعف أو تحت تأثير التهديد العسكري.

ويؤكد الخطاب الإيراني أن أي تفاوض مع الولايات المتحدة يجب أن يتم، من وجهة نظر طهران، على أساس احترام السيادة والمصالح الوطنية الإيرانية، وليس عبر فرض شروط مسبقة أو محاولة دفع إيران إلى تقديم تنازلات تحت ضغط القوة.

إيران: الاستقلال خط أحمر

وأكد عراقجي أن التجربة التي مرت بها إيران خلال الحرب الأخيرة أثبتت، بحسب رؤيته، أهمية الحفاظ على الاستقلال والقدرة على اتخاذ القرار بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

وقال إن إيران لن تسمح بأن تتحول الحرب أو العقوبات أو الضغوط السياسية إلى أدوات لفرض إرادة خارجية عليها، مشددًا على أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية.

وأشار إلى أن التاريخ أثبت أن الدول التي تفقد إرادتها الوطنية تواجه صعوبة كبيرة في استعادة قرارها، مؤكدًا أن إيران اختارت، بدلًا من ذلك، مواجهة الضغوط والتمسك باستقلالها.

وبذلك، يعكس خطاب عراقجي تمسك طهران بتقديم الحرب الأخيرة باعتبارها مواجهة دفعت فيها إيران ثمنًا بشريًا وسياسيًا كبيرًا، لكنها خرجت منها، بحسب الرواية الإيرانية، أكثر تمسكًا بمفاهيم الاستقلال والسيادة ورفض الإملاءات الخارجية.

التخلي عن المسار السياسي

وفي الوقت نفسه، تشير الرسائل التي حملها خطاب وزير الخارجية الإيراني إلى أن الحرب لن تكون، من وجهة نظر طهران، سببًا للتخلي عن المسار السياسي أو التفاوضي، لكنها لن تكون كذلك مبررًا لقبول شروط تعتبرها إيران مفروضة تحت ضغط القوة العسكرية.

وعليه، تضع طهران الحرب الأخيرة والمفاوضات المحتملة مع واشنطن ضمن معادلة واحدة تقوم على التمسك بالسيادة والكرامة الوطنية من جهة، والاستعداد للتعامل سياسيًا مع التطورات من جهة أخرى، مع رفض ما تعتبره ضغوطًا أو إملاءات تستهدف تغيير موقفها بالقوة.

هذه الصياغة تجعل الحرب والمواجهة مع واشنطن وإسرائيل والمفاوضات هي محور الخبر، بينما أبقيت الإشارات الأيديولوجية فقط بالقدر الذي يخدم فهم موقف عراقجي السياسي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء