رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ثورة البراق.. أبرز الثورات الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني

 ثورة البراق
ثورة البراق

تحل اليوم ذكرى ثورة البراق التي اندلعت في مدينة القدس عام 1929 خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وجاءت الأحداث على خلفية تصاعد التوتر بين العرب واليهود حول حائط البراق، وما ارتبط به من خلافات بشأن الحقوق الدينية والسياسية في مدينة القدس.

وشهدت تلك الفترة اضطرابات ومواجهات عنيفة بين الجانبين، لتصبح ثورة البراق واحدة من أبرز محطات النضال الفلسطيني خلال فترة الانتداب البريطاني، إلى جانب عدد من الثورات والانتفاضات التي سبقتها وتلتها.

كما شهد تاريخ فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني العديد من التحركات الشعبية والثورات الرافضة للسياسات البريطانية، خاصة ما يتعلق بالهجرة اليهودية إلى فلسطين وعمليات شراء الأراضي والمشروع الرامي إلى إقامة وطن قومي لليهود،  ومن أبرز هذه التحركات ثورة عام 1920، وثورة البراق عام 1929، ثم الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، التي اتخذت شكلًا أكثر اتساعًا من الإضرابات والمقاومة والمواجهات المسلحة.

ثورة 1920

تعد ثورة عام 1920، التي عُرفت أيضًا باسم ثورة موسم النبي موسى، من أبرز التحركات الفلسطينية في السنوات الأولى من الانتداب البريطاني. 

واندلعت الأحداث في مدينة القدس خلال مناسبة دينية شهدت تجمعات كبيرة، وتحولت المظاهرات والاحتجاجات إلى اضطرابات وأعمال عنف على خلفية التوتر السياسي المتزايد في فلسطين، ورفض قطاعات من السكان العرب للسياسات البريطانية، إلى جانب تصاعد الوجود والهجرة اليهودية.

وشهدت أحداث الثورة سقوط قتلى وجرحى من العرب واليهود والإنجليز، كما ارتبطت تلك المرحلة بدور عدد من الشخصيات السياسية والدينية الفلسطينية، ومن بينهم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني، الذي أصبح لاحقًا من أبرز الشخصيات السياسية في الحركة الوطنية الفلسطينية خلال فترة الانتداب البريطاني.

ثورة البراق

ارتبطت ثورة البراق بالأحداث التي وقعت في القدس عام 1929، على خلفية الخلاف حول حائط البراق، وهو جزء من الحائط الغربي للمسجد الأقصى، ويحتل مكانة دينية مهمة لدى المسلمين، إذ يرتبط في الموروث الإسلامي بحادثة الإسراء والمعراج، حيث يُعتقد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ربط دابة البراق في هذا الموضع خلال رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.

ويحظى الموقع كذلك بمكانة دينية لدى اليهود، الذين يطلقون عليه اسم حائط المبكى، ويرتبط لديهم ببقايا المعبد القديم، وشهدت السنوات السابقة لاندلاع الثورة تصاعدًا في الخلافات حول حقوق العبادة والممارسات الدينية في المنطقة، قبل أن تتطور التوترات في أغسطس 1929 إلى مواجهات واسعة بين العرب واليهود في القدس وعدد من المدن الفلسطينية، وسقط خلالها عدد كبير من القتلى والجرحى من الجانبين.

الثورة الفلسطينية الكبرى 1936

بعد سنوات من ثورة البراق، شهدت فلسطين عام 1936 واحدة من أكبر موجات الاحتجاج والمقاومة ضد الانتداب البريطاني، فيما عُرفت لاحقًا باسم الثورة الفلسطينية الكبرى، ورفع الفلسطينيون خلالها مطالب تتعلق بالاستقلال وإنهاء الانتداب البريطاني، إلى جانب وقف سياسة الهجرة اليهودية وعمليات شراء الأراضي، ورفض إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وفق السياسة التي دعمتها بريطانيا خلال تلك الفترة.

وتأثرت الحركة الوطنية الفلسطينية في تلك المرحلة بأحداث سابقة، من بينها مقتل الشيخ عز الدين القسام عام 1935، كما دعا الحاج أمين الحسيني إلى اعتبار 16 مايو 1936 «يوم فلسطين»، وإلى تنفيذ إضراب عام احتجاجًا على الأوضاع السياسية القائمة، واستمر الإضراب فترة طويلة، قبل أن تتطور المواجهات إلى أعمال مقاومة مسلحة ضد القوات البريطانية، في واحدة من أطول وأوسع مراحل النضال الفلسطيني خلال فترة الانتداب.

محطات متتالية في مواجهة الانتداب البريطاني

وشكلت ثورات وانتفاضات عام 1920 وثورة البراق عام 1929 والثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 أبرز محطات المقاومة الفلسطينية خلال فترة الانتداب البريطاني، وتنوعت أشكالها بين المظاهرات والاحتجاجات الشعبية والإضرابات والمواجهات المسلحة، وجاءت هذه التحركات في ظل تصاعد الخلافات بشأن مستقبل فلسطين، والهجرة اليهودية، وشراء الأراضي، والسياسة البريطانية تجاه إقامة وطن قومي لليهود.

واستمرت حالة التوتر والمقاومة خلال السنوات التالية، وصولًا إلى نهاية الانتداب البريطاني عام 1948 وإعلان قيام دولة إسرائيل، لتدخل القضية الفلسطينية مرحلة جديدة من الصراع، بعد سنوات من الاحتجاجات والثورات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال فترة الانتداب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء