رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى توليه الخلافة.. أبرز محطات عهد المعتصم بالله

المعتصم بالله
المعتصم بالله

في مثل هذا اليوم من عام 833م، تولى أبو إسحاق محمد المعتصم بالله الخلافة العباسية، ليصبح الخليفة الثامن في ترتيب خلفاء بني العباس، عقب وفاة شقيقه الخليفة المأمون خلال إحدى حملاته العسكرية ضد البيزنطيين بمدينة طرسوس، ويبدأ عهده مرحلة جديدة شهدت تحولات عسكرية وسياسية وإدارية بارزة في تاريخ الدولة العباسية.

انتقال الخلافة إلى المعتصم

جاء تولي المعتصم الخلافة في ظروف دقيقة، بعد وفاة المأمون بصورة مفاجئة أثناء حملته العسكرية على الحدود مع الدولة البيزنطية. ورغم وجود اتجاه داخل الجيش لمبايعة العباس بن المأمون، فإن الأخير بادر إلى مبايعة عمه المعتصم، تجنبًا للخلاف وضمانًا لوحدة الجيش.

وكان المعتصم يتمتع بخبرة عسكرية كبيرة، اكتسبها من مشاركته في الحملات العسكرية وإدارته عددًا من الولايات خلال عهد شقيقه المأمون، إلى جانب ما عُرف عنه من القوة والشجاعة والقدرة على القيادة.

المعتصم وإعادة تنظيم الجيش

شهد عهد المعتصم تغييرات واسعة في المؤسسة العسكرية، إذ اعتمد بصورة كبيرة على العناصر التركية، وشكل منها قوات عسكرية موالية له مباشرة، في إطار سعيه إلى إعادة تنظيم الجيش والحد من نفوذ بعض القوى داخله.

وأدى تزايد أعداد الجنود الأتراك في بغداد وما صاحب ذلك من احتكاكات مع السكان إلى اتخاذ المعتصم قرارًا بنقل مقر الحكم والقيادة إلى مدينة سامراء، التي أنشأها عام 836م لتصبح عاصمة جديدة للدولة العباسية.

القضاء على الفتن الداخلية

واجه المعتصم خلال فترة حكمه عددًا من التحديات الداخلية، وكان من أبرزها حركة بابك الخرمي، التي استمرت لسنوات وأثرت في استقرار عدد من أقاليم الدولة، ونجحت القوات العباسية في عهد المعتصم في القضاء على الحركة، بما عزز سيطرة الدولة على مناطق كانت تشهد اضطرابات متواصلة.

معركة عمورية و«وا معتصماه»

ارتبط اسم المعتصم في الذاكرة التاريخية أيضًا بحملته العسكرية ضد البيزنطيين، عقب الاعتداء على مدينة زبطرة، وما ارتبط بها من الرواية الشهيرة لصرخة امرأة مسلمة: «وا معتصماه».

وفي عام 838م، قاد المعتصم حملة عسكرية كبيرة ضد البيزنطيين، انتهت بفتح مدينة عمورية، التي كانت من أهم المدن والحصون البيزنطية في ذلك الوقت، لتصبح الحملة واحدة من أبرز المحطات العسكرية في عهده.

نهاية عهد المعتصم

استمر حكم المعتصم نحو ثماني سنوات، شهدت خلالها الدولة العباسية عددًا من التحولات العسكرية والإدارية المهمة، قبل أن يتوفى في سامراء عام 842م، عن عمر ناهز 46 عامًا.

وخلفه نجله الواثق بالله، بينما ظل عهد المعتصم واحدًا من المراحل البارزة في التاريخ العباسي، لما شهده من إعادة تنظيم للجيش، وتأسيس سامراء، ومواجهة عدد من الحركات الداخلية، إلى جانب الحملات العسكرية ضد الدولة البيزنطية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء