رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وقف صرف معاش المستحق عن المؤمن عليه عند الالتحاق بعمل لا يخالف الدستور

المحكمة الدستورية
المحكمة الدستورية

قضت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة اليوم السبت ٤ أكتوبر، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر- رئيس المحكمة برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية نص البند (1) من المادة (111) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بشأن وقف صرف معاش المستحق عن المؤمن عليه في حالة الالتحاق بأي عمل والحصول منه على دخل صافٍ يساوي قيمة المعاش أو يزيد عليه، فإذا نقص الدخل عن المعاش صرف إليه الفرق.

المشرع حصر المستحقين للمعاش

وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن المشرع حصر المستحقين للمعاش بعد وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش، وحدد شروط استحقاق كل منهم وفق أسس تأمينية وحسابات إكتوارية، ومنح الأنثى معاشًا في جميع أحوالها الاجتماعية، ليكفل لها الحد الأدنى لمعيشة كريمة، فإذا التحقت بعمل يدر دخلًا يساوي المعاش أو يزيد عليه أوقف صرفه، لانتفاء علة استحقاقه، وتخلف مناط الاستفادة من الحماية التأمينية، وقد تغيا المشرع بذلك تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة التأمينية، والحفاظ على أموال التأمينات، بحسبانها وعوائدها حقًا للمستفيدين منها، ولحث المستحق على السعي والالتحاق بعمل في حرفة أو مهنة أو وظيفة تنشئها الدولة وفق إمكاناتها، باعتبار أن العمل حق وواجب، لا يجوز تعطيله إضرارًا بمقومات المجتمع، التي تأبى تعطل الطاقات وهدر الإمكانات وتبديد القدرات، مما يفقد العمل قيمته وجدواه، ويخالف فلسفة نظام التأمين الاجتماعي التي تقوم على أن تقرير المعاش يكون لمواجهة العجز أو الشيخوخة أو البطالة، دون اعتباره ميراثًا عن المؤمن عليه.

 

 

وفي سياق متصل، أصدرت المحكمة الدستورية العليا، حكمًا قضائيًا ومبدأ دستوريا في غاية الأهمية، بأحقية تسليم الميراث بموجب المستندات الرسمية المقدمة بدون الحاجة لندب لجنة فنية للمعاينة والتأخير فى الفصل في تسليم الحصة الميراثية، وذلك بدعوى منفصلة تضم الفرز والتجنيب، ما يخالف العدالة الناجزة في تسليم الحقوق .

 

الحكم الصادر بعدم قبول الدعوى رقم 31 لسنة 42 قضائية "دستورية"

جاء ذلك في الحكم الصادر بعدم قبول الدعوى رقم 31 لسنة 42 قضائية "دستورية"، المحالة من محكمة الجنح المستأنفة للفصل في دستورية المادة (49) من قانون المواريث، المضافة بالقانون رقم 219 لسنة 2017، فيما لم تتضمنه من لزوم وجود قسمة نهائية رضًا أو قضاءً لقيام جريمة الامتناع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث.

 

وذكرت المحكمة، أن النص المطعون فيه جرم فعل الامتناع عن تسليم النصيب الشرعى من الميراث فى عبارة عامة مطلقة تشمل جميع صور الامتناع، سواء وقع على الحصة الشائعة أو النصيب المفرز، ذلك أن كليهما يصح أن يكون محلاً للتسليم، بحكم صلاحية كل منهما لأن يحوزه حائز على وجه التخصيص والانفراد، ولا فارق بين الاثنين إلا فى أن حائز النصيب المفرز تكون يده بريئة من المخالطة.

 

وتابعت المحكمة أما حائز الحصة الشائعة فيده بحكم الشيوع تخالط غيره من المشتاعين، إلا أن ذلك لا يحول دون قابليتها للتسليم والحيازة، فملكية الحصة الشائعة بصريح نص المادة (826) من القانون المدنى ملكية تامة، يجمع مالكها فى يده جميع عناصر الملكية من استعمال واستغلال وتصرف، وينصب حقه مباشرة على حصته فى المال الشائع، وبذلك يُعد الامتناع عن تسليمها أحد صور الامتناع المؤثم بموجب النص المطعون فيه، وذلك إلى جانب الصور الأخرى التى يكون محلها الامتناع عن تسليم النصيب المفرز، سواء كان ذلك بموجب قسمة رضائية أو قضائية طبقاً لأحكام القانون المدنى أو غيرها، التى تمثل أحكام المواريث، وتصفية التركة وقيمتها جميعها، أياً كان موضعها، التنظيم القانونى الحاكم لتحديدها، باعتبارها أحد عناصر الركن المادى لتلك الجريمة، المنوط بالمحكمة المختصة تحريه، وتفنيد الأدلة المثبتة له، وتكونّ من خلالها عقيدتها، وهو ما يكون ما أُثير من مطاعن على النص مرده الخطأ فى تأويل هذا النص، وفهمه على غير معناه الحقيقى، والتطبيق غير الصحيح لأحكامه، فوق كونه يمثل خوضاً فى بواعث التشريع وملاءمته.

 

 ومناقشة لدوافعه، وتدخلاً فى السياسة التشريعية التى ينتهجها المشرع لتنظيم أوضاع بعينها، والتى لا شأن للمحكمة الدستورية العليا بها، كلما كان تنفيذهاعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من خلال النصوص القانونية، لا يناقض أحكام الدستور، مما لا محل معه لاستنهاض الولاية المقررة للسلطة التشريعية بمقتضى نص المادة (101) من الدستور، لتعديل النص المطعون فيه، بإضافة الحكم المشار إليه، ليضحى الدفع بعدم الاختصاص المبدى من هيئة قضايا الدولة، فى غير محله، وغير قائم على أساس سليم، مستعيناً رفضه، فضلاً عن ما يستتبعه ذلك من نفى مظنة الإغفال عن هذا النص، ويتعين معه القضاء بعدم قبولها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء