رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأديان، في أصل رسالتها، جاءت لسعادة الإنسان وصلاح حياته. أنزلها الله لتنظيم شؤونه، فيأمن على روحه بتحريم القتل، وعلى عرضه بتحريم الاعتداء عليه، وعلى ماله بتحريم السرقة، وتدعوه إلى الخير والعمل الصالح، وإلي إشاعة روح وقيم السلام والمحبة. وباختصار شديد، فالإنسان هو محور التكليف وهو مقصوده.

نتعبد إلى الله لنتذكر هذه المعاني. فالمسلم يصلي ليستعيذ بالله من الشيطان، ويحمد ربه، ويسأله الهداية إلى الصراط المستقيم، ويتذكر ٠أنه مالك يوم الدين الذي شرع هذه الأحكام لحفظ الناس ومصالحهم.

ولذلك قال النبي ﷺ مخاطبًا الكعبة وهي الكعبة بيت الله الحرام فقال : «ما أطيبك، وأطيب ريحك، وما أعظمك، وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله منك؛ ماله ودمه». وقال أيضًا: «لزوال الدنيا أهون عند الله من دم مؤمن بغير حق».

القرآن الكريم سبق إلى تقرير المعنى نفسه، فقال تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، وقال: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى... إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، وقال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، وقال: ﴿وقولوا للناس حسنًا﴾.

والإسلام لم يكتفِ بالأمر بالصلاة، بل أحاطها بآداب وشروط، من بينها ألا يترتب على أدائها أذى للآخرين أو تعطيل لمصالحهم، وجعل رفع الحرج من مقاصد الشريعة.

كنا نتمنى، بحسن نية، أن تؤكد صاحبة أزمة المطعم أنها كانت حريصة على أداء الفريضة، وأن تعرب، في الوقت نفسه، عن أسفها لما انتهت إليه الواقعة من فقدان أحد العاملين لوظيفته، تعول أسرته عليه، ولا نعلم ظروفه، خاصة في موسم الاستعداد للجامعات والمدارس. لكن صدر منها العكس!

ولا نعرف كيف يرتاح ضميرها وأسرة تشردت!

وفي تقديرنا، فإن ما جرى لم يكن مجرد خلاف حول مكان الصلاة، خاصة إذا كانت هناك أماكن مخصصة لها، تزيد حسنات المصلي بالسعي إليها، بل تحول إلى جدل يسئ إلى صورة الإسلام عند غير المسلمين أكثر مما يخدمها. فديننا دين الرحمة واليسر، العدل والتسامح، الرفق واللين، وقد هدم النبي ﷺ مسجد الضرار لأنه أُقيم لتحقيق غرض يفسد ولا يصلح، فالعبرة دائماً بالمقصد، بالنيات!

وتبقى صيحة الصلاة الأساسية معبرًا عن هذه الفلسفة: «سووا صفوفكم». وما أحوجنا اليوم إلى تقويم اعوجاجات أكثر خطورة في حياتنا من اعوجاج الصفوف!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء