قفزة قوية بأسعار الذهب عالميًا وتراجع طفيف محليًا وسط تغيرات السوق
سجلت أسعار الذهب أداءً قويًا خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، حيث ارتفعت الأوقية بنحو 8% لتصل إلى مستوى 4342 دولارًا، في واحدة من أقوى موجات الصعود منذ بداية العام.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بعدة عوامل اقتصادية، أبرزها تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، ما عزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
تحركات محدودة في السوق المحلية
على الصعيد المحلي، شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات السبت، بالتزامن مع عطلة البورصات العالمية.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6090 جنيهًا، بانخفاض محدود مقارنة بإغلاق اليوم السابق، بينما بلغ عيار 24 نحو 6960 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 5220 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 48720 جنيهًا.
وتشير هذه التحركات إلى حالة من الهدوء النسبي في السوق المحلية، رغم الارتفاعات القوية عالميًا، وهو ما يعكس تراجع الضغوط السعرية خلال الفترة الحالية.
تراجع الفجوة بين المحلي والعالمي
أظهرت البيانات تقلص الفارق بين السعر المحلي والعالمي إلى نحو 5 جنيهات فقط للجرام، في تحول ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت وجود علاوة سعرية.
ويعكس هذا التطور توازنًا نسبيًا في السوق المحلية، بالتزامن مع استقرار الطلب وتراجع المضاربات قصيرة الأجل.
بيانات الوظائف الأمريكية تدعم الصعود
جاءت القفزة الأخيرة في أسعار الذهب مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية أظهرت ضعفًا غير متوقع في سوق العمل خلال يوليو، حيث سجل الاقتصاد تراجعًا في عدد الوظائف بدلًا من تحقيق نمو كما كان متوقعًا.
وأدت هذه البيانات إلى خفض توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ما ساهم في إعادة توجيه المستثمرين نحو الذهب، باعتباره أحد الأصول التي تستفيد من بيئة الفائدة المنخفضة.
اختبار مستويات جديدة للأسعار
بعد تجاوز مرحلة من التراجع خلال الأشهر الماضية، أصبح الذهب الآن أمام اختبار مستويات سعرية جديدة تتراوح بين 4300 و4500 دولار للأوقية.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في قدرة المعدن النفيس على الحفاظ على مكاسبه، خاصة مع احتمالات حدوث عمليات جني أرباح بعد الصعود السريع.
دور البنوك المركزية في دعم الطلب
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي زيادة ملحوظة في مشتريات البنوك المركزية خلال الربع الثاني من عام 2026، حيث بلغت نحو 288.9 طنًا، بارتفاع سنوي كبير.
وتصدرت بعض الدول، مثل الصين وبولندا، قائمة المشترين، في إطار توجه مستمر لتنويع الاحتياطيات وتعزيز دور الذهب كأصل استراتيجي.
التوقعات المستقبلية ومسار الأسعار
تشير التقديرات الصادرة عن بنك UBS إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، بشرط استمرار العوامل الداعمة، مثل ضعف الدولار وتراجع تكلفة الفائدة.
ورغم ذلك، يظل هذا السيناريو مرهونًا بتطورات الاقتصاد العالمي، خاصة ما يتعلق بمعدلات التضخم والسياسات النقدية، والتي قد تعيد تشكيل اتجاهات السوق في أي وقت.
قراءة تحليلية للمشهد الحالي
تعكس التحركات الأخيرة تحولًا مهمًا في سوق الذهب، حيث أعادت الأسواق تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، في ظل مؤشرات تباطؤ اقتصادي.
ورغم قوة الصعود، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تذبذبًا نسبيًا، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة تتعلق بأسعار الفائدة أو اتجاهات الاقتصاد العالمي، ما يجعل الحفاظ على المكاسب الحالية التحدي الأكبر أمام المعدن النفيس.

