حقوق الإنسان يضع توصيات لضمان حقوق العاملين في إجراءات الكشف والتحليل
أكدت لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان أهمية تعزيز الضمانات الحقوقية والإجرائية عند تطبيق التشريعات المنظمة لإجراءات الكشف والتحليل على العاملين، بما يحقق التوازن بين متطلبات سلامة المرافق العامة وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها الحق في العمل والحق في الخصوصية وصون الكرامة الإنسانية.
جاء ذلك خلال جلسة عقدتها لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي، في إطار جهود المجلس لمتابعة الأثر التشريعي والتطبيقي للقوانين المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومناقشة التحديات التي قد تظهر خلال التطبيق العملي، بما يسهم في تطوير السياسات والتشريعات وتعزيز مسيرة حقوق الإنسان.
وشددت اللجنة على ضرورة حماية خصوصية العاملين ومنع تعرضهم للوصم الاجتماعي بسبب إجراءات الكشف والتحليل، مؤكدة أهمية الحفاظ على سرية نتائج التحاليل والبيانات الشخصية المتعلقة بالعامل، وعدم إتاحتها أو تداولها إلا في الحدود التي يسمح بها القانون.
كما أوصت اللجنة بمساءلة كل من يقوم بإفشاء أو إعلان أسباب إنهاء خدمة العامل بالمخالفة للقانون، لما قد يترتب على ذلك من آثار تمس كرامته الإنسانية وتؤثر سلبًا على حياته النفسية والاجتماعية وأسرته، مؤكدة أن حماية البيانات الشخصية للعامل ترتبط بشكل مباشر بصون حقه في الكرامة وعدم التمييز.
ضمانات للعدالة الإجرائية
وفيما يتعلق بضمانات التطبيق، أوصت اللجنة بتعزيز العدالة الإجرائية في جميع مراحل تنفيذ القانون، من خلال تطوير منظومة الكشف والتحليل، واعتماد جهات ومعامل مستقلة ومعتمدة لإجراء الفحوص، إلى جانب ضمان استقلالية اللجان الفنية المختصة وتوحيد الإجراءات والمعايير الفنية المتبعة.
وأكدت التوصيات أهمية تمكين العامل من الاطلاع على نتائج الفحص، وعدم الاكتفاء بإبلاغه بالنتيجة النهائية، مع توفير الوسائل التي تمكنه من التحقق منها أو الاعتراض عليها، إلى جانب ضمان حقه في إجراء تحليل توكيدي والطعن على القرارات الصادرة بحقه من خلال إجراءات واضحة وميسرة وسريعة.
وشددت اللجنة على ضرورة مراعاة تأثير بعض الأدوية الموصوفة طبيًا على نتائج التحاليل، بما يمنع اتخاذ قرارات بحق العامل استنادًا إلى نتائج قد تتأثر بعلاج طبي مشروع، ويضمن تحقيق الدقة والموضوعية في تقييم نتائج الفحوص.
وأكدت اللجنة أن تطوير منظومة الفحص لا يجب أن يقتصر على الجوانب الفنية فقط، وإنما يتطلب وجود إطار متكامل من الضمانات القانونية والإجرائية التي تكفل حماية حقوق العاملين، وتمنع وقوع أضرار غير مبررة نتيجة أخطاء أو ظروف فنية يمكن التحقق منها ومعالجتها.
تيسير التظلمات والطعن
كما تضمنت التوصيات التأكيد على ضرورة تعزيز فعالية آليات التظلم والطعن على القرارات الصادرة تطبيقًا للقانون، من خلال وضع إجراءات ميسرة وسريعة تتيح للعامل الوصول إلى حقه في المراجعة والاعتراض دون تعقيدات إدارية أو زمنية قد تؤدي إلى زيادة الآثار المترتبة على القرار.
ودعت اللجنة إلى دراسة استحداث آليات تضمن سرعة الفصل في التظلمات والطعون، بما يحقق العدالة الناجزة ويحمي الحق في العمل، مع مراعاة عدم الإخلال بمقتضيات سلامة المرافق العامة وحماية المجتمع.
وأكدت أن وجود مسار واضح وفعال للتظلم والطعن يمثل أحد أهم ضمانات العدالة الإجرائية، ويساعد على تحقيق التوازن بين حق الدولة والمؤسسات في تطبيق القانون، وحق العامل في الحصول على مراجعة عادلة وشفافة لأي قرار قد يؤثر على مستقبله الوظيفي.
شفافية البيانات وتقييم أثر القانون
وفي إطار التوصيات الخاصة بالمتابعة والتقييم، شددت اللجنة على أهمية تعزيز الشفافية وإتاحة البيانات والإحصاءات الرسمية المتعلقة بتطبيق القانون، بما يسمح بإجراء تقييم موضوعي لأثره التشريعي والعملي.
وأوضحت أن توفير البيانات الدقيقة بشأن أعداد حالات الكشف ونتائج التحاليل، وطبيعة القرارات والإجراءات المترتبة عليها، وآليات التظلم والطعن ونتائجها، يسهم في دعم تقييم السياسات العامة واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، فضلًا عن الكشف المبكر عن أي تحديات أو ثغرات قد تظهر أثناء التطبيق.
ورقة سياسات مشتركة
واختتمت الجلسة أعمالها بالتوافق على إعداد ورقة سياسات مشتركة من اللجان المعنية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، تتضمن تقييمًا مؤسسيًا للخبرة التطبيقية للقانون، إلى جانب ما انتهت إليه الجلسة من توصيات ومقترحات تشريعية وتنفيذية وإجرائية.
ومن المقرر أن تمثل ورقة السياسات خطوة تمهيدية لإحالة المخرجات إلى الجهات المختصة، دعمًا لجهود تطوير التشريعات والسياسات العامة، وبما يعزز الالتزام بالأحكام الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأكدت التوصيات في مجملها أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات حماية المجتمع وضمان سلامة المرافق العامة من جهة، وصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين وحماية خصوصيتهم وكرامتهم الإنسانية من جهة أخرى، بما يدعم التطبيق العادل والفعال للتشريعات ويعزز مسيرة حقوق الإنسان.