رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«العنف المجتمعي» على طاولة الأعلى للثقافة بنادي 6 أكتوبر.. أزمة أخلاقية أم نفسية؟

إيجبتكِ

نظمت لجنة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بالمجلس الأعلى للثقافة، ومقررتها الأستاذة الدكتورة سامية قدري، ندوة بعنوان «العنف المجتمعي.. أزمة أخلاقية أم أزمة نفسية؟»، وذلك بمقر نادي مدينة 6 أكتوبر الرياضي، تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، والأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبمشاركة نخبة من أساتذة علم الاجتماع وعلم النفس، لمناقشة أسباب تنامي ظاهرة العنف المجتمعي وسبل مواجهتها من منظور نفسي واجتماعي وأخلاقي.

خطاب الكراهية

واستهلت الأستاذة الدكتورة سامية قدري أعمال الندوة بالتأكيد أن العنف الذي يشهده المجتمع في الوقت الراهن يختلف عن صور العنف التقليدية، سواء من حيث طبيعته أو سرعة انتشاره أو تعدد أشكاله، مشيرة إلى أن خطاب الكراهية أصبح أحد أخطر مظاهر العنف، خاصة عندما يستهدف المختلفين دينيًا أو اجتماعيًا، في ظل عالم مفتوح تتيح فيه وسائل الاتصال الحديثة انتقال تأثيرات السلوكيات والأفكار العنيفة بين المجتمعات بصورة سريعة.

وأوضحت أن العنف لم يعد ظاهرة محلية، وإنما أصبح قضية عالمية تتداخل فيها العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية، لافتة إلى أهمية العلاقات الإنسانية السليمة في الحد من السلوكيات العدوانية، واستشهدت بكتاب «لغات الحب الخمس»، الذي يقدم مجموعة من المفاهيم النفسية والاجتماعية التي تساعد على تعزيز العلاقات بين الأفراد، من خلال الكلمة الطيبة، واللمسات الحانية، والهدايا، وقضاء الوقت مع الآخرين، وتقديم الخدمات.

الرياضة.. أداة لبناء الإنسان ومواجهة العنف

ومن جانبه، أكد الدكتور عبد اللطيف صبحي، رئيس مجلس إدارة نادي مدينة 6 أكتوبر الرياضي، أن مواجهة العنف المجتمعي تحتاج إلى تكاتف مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع، وفي مقدمتها السلطة التشريعية، إلى جانب المؤسسات التعليمية والثقافية والرياضية والإعلامية، مشددًا على أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تعتمد على مؤسسة واحدة، وإنما تتطلب رؤية متكاملة تستهدف بناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم.

وأشار إلى أن الرياضة تعد من أهم الأدوات القادرة على بناء شخصية الإنسان، وترسيخ قيم الانضباط والتعاون وقبول الآخر، موضحًا أن ممارسة الرياضة بصورة صحيحة تسهم في تحسين الحالة النفسية واستثمار أوقات الشباب بصورة إيجابية، كما تساعد على إزالة الفوارق بين الأفراد، مؤكدًا أن للرياضة دورًا يتجاوز الجانب الترفيهي إلى الإسهام في تحقيق الأمن المجتمعي، باعتبارها إحدى أدوات بناء الإنسان.

ولفت إلى التأثير الكبير لصناعة السينما في تشكيل وعي المجتمع، وما يمكن أن تؤديه الأعمال الفنية من دور في تقديم نماذج إيجابية وترسيخ القيم، أو التأثير بصورة سلبية في حال تقديم السلوكيات العنيفة باعتبارها نموذجًا مقبولًا أو جذابًا.

الفقر والبطالة وغياب القدوة.. عوامل تغذي العنف

وأكدت الأستاذة الدكتورة نيرة علوان، أستاذ مساعد علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة وعضو اللجنة، أن ظاهرة العنف ترتبط بمجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية المتداخلة، يأتي في مقدمتها غياب العدالة الاجتماعية والفقر والبطالة، إلى جانب افتقاد القدوة الإيجابية داخل الأسرة، وهي عوامل يمكن أن يكون تأثيرها أكثر وضوحًا لدى فئة الشباب.

ودعت إلى ترسيخ ثقافة نقد الذات، وعدم الاكتفاء بإلقاء مسؤولية انتشار العنف على الآخرين أو على الظروف المحيطة، مؤكدة أن إصلاح الفرد يمثل نقطة البداية في عملية إصلاح المجتمع، وأن بناء شخصية قادرة على ضبط انفعالاتها واحترام الآخر وقبول الاختلاف يعد من أهم أدوات الوقاية من السلوكيات العنيفة.

ضغوط الآباء تنعكس على الأبناء

وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة هدير خميس، المدرس بكلية البنات بجامعة عين شمس وعضو اللجنة، أن جانبًا من السلوكيات العنيفة يرتبط بخبرات حياتية سلبية وأساليب تنشئة اجتماعية غير سليمة، مشيرة إلى أن الضغوط التي يتعرض لها الآباء في حياتهم اليومية، خاصة ضغوط العمل، قد تنعكس على المناخ النفسي داخل الأسرة وعلى طريقة تعاملهم مع أبنائهم.

وأكدت أن الأبناء ليسوا مسؤولين عن الضغوط التي يتعرض لها الآباء، لكنهم قد يتحملون آثارها النفسية والسلوكية، وهو ما يجعل التعامل الصحي مع الضغوط الأسرية ضرورة لحماية الأطفال والشباب من اكتساب أنماط سلوكية قد تتطور لاحقًا إلى صور من العنف أو العدوان.

توصيات لتعزيز السلم المجتمعي

واختتمت الندوة بمجموعة من التوصيات التي ركزت على ضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني من خلال تنظيم المزيد من الندوات والبرامج التوعوية، وإشراك الشباب باعتبارهم شركاء أساسيين في حماية السلم المجتمعي، إلى جانب تعزيز آليات الكشف المبكر داخل الأسرة والمدرسة عن الأطفال الذين تظهر لديهم ميول أو سلوكيات عنيفة، والتعامل معها قبل تفاقمها.

كما تضمنت التوصيات التأكيد على أهمية إعادة ترسيخ القيم الرياضية، بحيث تكون ممارسة الرياضة وسيلة لبناء الإنسان وتنمية شخصيته وليس مجرد مجال لتحقيق المكاسب المادية، فضلًا عن إطلاق حملات إعلامية وتثقيفية تسهم في نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر، ومواجهة خطاب الكراهية والحد من مظاهر العنف المجتمعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء