رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد فريد: النهضة الصينية لم تأتِ نتيجة تحمّل الجوع.. بل بتصحيح سياسات تسببت في المجاعة

النائب محمد فريد
النائب محمد فريد

أكد النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب، أن تصوير التجربة الصينية باعتبارها نموذجًا لشعب تحمل الجوع والتقشف حتى حقق النهضة الاقتصادية يمثل قراءة غير دقيقة للتاريخ، مشددًا على أن التحول الاقتصادي الذي قاد الصين إلى نهضتها جاء بعد التراجع عن سياسات تسببت في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في القرن العشرين.

«القفزة الكبرى للأمام»

وقال فريد إن ما عُرف بـ«القفزة الكبرى للأمام» لم يكن مرحلة تقشف ضرورية لبناء الدولة، وإنما تجربة اقتصادية أدت إلى مجاعة واسعة راح ضحيتها ملايين الأشخاص، نتيجة مجموعة من السياسات الخاطئة، من بينها تجميع الزراعة قسرًا داخل الكوميونات، وإلغاء الحافز الفردي للفلاح، ونقل ملايين العمال من الحقول إلى مشروعات صناعية غير واقعية، إلى جانب سحب الحبوب من القرى استنادًا إلى تقديرات إنتاج غير حقيقية.

غياب المراجعة ضاعف حجم الأزمة

وأضاف عضو مجلس النواب أن الأزمة لم تكن ناتجة فقط عن القرارات الاقتصادية الخاطئة، وإنما ارتبطت أيضًا بنظام أغلق أبواب المراجعة والتقييم وعاقب الاعتراف بالفشل، ما دفع المسؤولين إلى تقديم تقارير مضللة بشأن حجم الإنتاج، في الوقت الذي كانت فيه القرى تعاني نقص الغذاء والمجاعة.

الإصلاحات أعادت الحافز للإنتاج

وأوضح فريد أن التحول الحقيقي في الاقتصاد الصيني بدأ بعد وفاة ماو تسي تونغ، من خلال حزمة من الإصلاحات التي أعادت الحوافز إلى عملية الإنتاج، وسمحت للأسر بإدارة الأراضي والاستفادة من إنتاجها وبيع الفائض، بالتزامن مع التوسع في اقتصاد السوق وتشجيع المشروعات الخاصة وجذب الاستثمارات الأجنبية.

الدرس الصيني

وشدد النائب محمد فريد على أن الدرس الحقيقي من التجربة الصينية لا يتمثل في قدرة الشعب على تحمل الجوع، وإنما في قدرة الدولة على مراجعة السياسات التي تسببت في الأزمة وتصحيح مسارها، بما أعاد الكفاءة والحافز إلى الإنتاج، وفتح المجال أمام المبادرة والاستثمار، وهو ما ساهم في وضع الاقتصاد الصيني على مسار مختلف قاد لاحقًا إلى تحقيق نهضة اقتصادية واسعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء