مصر تنقل خبراتها إلى تشاد لتطوير مهارات الحرفيين وصون التراث
وقع الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، اتفاقًا إطاريًا للتعاون بين مصر وتشاد في مجال الحرف اليدوية التقليدية، مع أبكر روزي تقيل، وزير التنمية السياحية والثقافة والحرف اليدوية بجمهورية تشاد، وذلك في إطار أعمال الدورة الرابعة للجنة المصرية التشادية المشتركة، المنعقدة بالعاصمة إنجامينا، بهدف تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجال صون التراث وتنمية الصناعات الإبداعية.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكة ثقافية مستدامة بين مصر وتشاد، تنطلق من إيمان البلدين بأهمية الحرف اليدوية التقليدية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الموروث الثقافي والهوية الحضارية، وفي الوقت نفسه موردًا اقتصاديًا وصناعة إبداعية قادرة على دعم جهود التنمية وتوفير فرص العمل، مشيرًا إلى تطلع مصر إلى ترجمة بنود الاتفاق إلى برامج تنفيذية ومشروعات مشتركة تسهم في تبادل الخبرات وتأهيل الحرفيين، وإبراز ما يمتلكه البلدان من تراث ثقافي ثري يعكس خصوصية كل مجتمع ويعزز جسور التواصل بين الشعبين الشقيقين.

وجاء توقيع الاتفاق خلال أعمال الدورة الرابعة للجنة المصرية التشادية المشتركة بالعاصمة التشادية إنجامينا، والتي شهدت مشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال من البلدين، من بينهم وزراء الخارجية والنقل والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، في إطار الحرص على تطوير العلاقات المصرية التشادية وفتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف القطاعات، ومن بينها الثقافة والتراث والصناعات الإبداعية.
تطوير الحرف التقليدية
ويتضمن الاتفاق عددًا من مجالات التعاون بين الجانبين، من بينها تبادل الدراسات والخبرات الفنية والعلمية والإدارية والتشريعية في مجال الحرف اليدوية التقليدية، إلى جانب تحديد القطاعات الفرعية ذات الأولوية من الحرف والعمل على الترويج لها، بما يسهم في تطوير المنتجات الحرفية ورفع قدرتها على المنافسة، فضلًا عن تبادل الخبرات المتعلقة برفع مستوى مهارات الحرفيين وتطوير الحرف اليدوية التقليدية، والاستفادة من التجارب والممارسات المختلفة في تدريب الحرفيين وتأهيلهم وتطوير قدراتهم المهنية.
كما يشمل التعاون استهداف وحدات الإنتاج الخاصة بالحرف اليدوية التي سيتم تسليط الضوء عليها في إطار الشراكة بين البلدين، والعمل على تطوير ومتابعة البرامج الثقافية الموجهة للحرفيين من مصر وتشاد، إلى جانب دعوة العاملين في قطاع الحرف اليدوية التقليدية وتسهيل مشاركتهم في الفعاليات الثقافية والترويجية التي يتم تنظيمها في كلا البلدين، بما يتيح فرصًا للتواصل المباشر وتبادل التجارب والتعرف على أساليب العمل المختلفة، فضلًا عن الترويج للحرف اليدوية التقليدية في مصر وتشاد باعتبارها أحد مكونات التراث الثقافي وأحد مجالات الصناعات الإبداعية.
الحفاظ على الهوية ودعم التنمية
ويهدف الاتفاق إلى وضع إطار مؤسسي للتعاون المشترك بين مصر وتشاد في مجال الحرف اليدوية التقليدية، بما يدعم جهود الحفاظ على التراث الثقافي وصون المهارات التقليدية، ويسهم في تطوير قدرات الحرفيين وتحسين مهاراتهم، إلى جانب تعزيز مساهمة قطاع الحرف اليدوية في تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص اقتصادية جديدة، بما يحقق استفادة مباشرة من الموروث الثقافي بدلًا من بقائه في إطار العرض والحفظ فقط.
ويأتي الاتفاق في سياق حرص وزارة الثقافة على توسيع نطاق التعاون الثقافي مع الدول الأفريقية، وتعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التراث والحرف التقليدية والصناعات الإبداعية، بما يدعم الحفاظ على الهوية الثقافية ويتيح تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات والمتخصصين والحرفيين، فضلًا عن تعزيز دور الثقافة في بناء جسور التواصل بين الشعوب.
ويمثل التعاون المصري التشادي في مجال الحرف اليدوية خطوة جديدة نحو توظيف التراث الثقافي باعتباره عنصرًا فاعلًا في التنمية، من خلال الجمع بين الحفاظ على الموروث الحضاري وتطوير المهارات وفتح مجالات أوسع أمام الصناعات الإبداعية، بما يعزز العلاقات الثقافية بين البلدين ويمهد لتنفيذ برامج ومشروعات مشتركة تخدم الحرفيين وتحافظ على التراث للأجيال المقبلة.





