وزير الصناعة يدعو إلى مشروعات إنتاجية مشتركة بين دول البريكس
شارك المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، في اجتماع وزراء صناعة دول تجمع البريكس، الذي عُقد بمدينة جايبور الهندية صباح اليوم، في إطار رئاسة الهند للتجمع خلال عام 2026، وبمشاركة وزراء الصناعة وكبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الصناعية بالدول الأعضاء.
مصر: شراكة البريكس منصة لتحديث الصناعة ونقل التكنولوجيا
أكد الوزير، خلال كلمته، أن مصر تنظر إلى شراكة البريكس بشأن الثورة الصناعية الجديدة باعتبارها المنصة الرئيسية لتحويل الرؤية السياسية المشتركة لدول التجمع إلى تعاون صناعي عملي يحقق نتائج قابلة للقياس، ويدعم تحديث الصناعة والتكامل الإنتاجي ونقل التكنولوجيا على أساس المنفعة المتبادلة، إلى جانب تعبئة الاستثمارات وتنمية المهارات وزيادة الإنتاجية والقدرات التصنيعية.
وأشار إلى أن الاجتماع يأتي في ظل اضطرابات متواصلة في سلاسل الإنتاج والإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف التمويل والتكنولوجيا، وتزايد الضغوط على الدول النامية لتحديث صناعاتها مع الحفاظ على فرص العمل والقدرة التنافسية والحيز المتاح لتنفيذ السياسات الصناعية.
البريكس يمثل 40% من الناتج العالمي
وأوضح هاشم أن دول البريكس تمتلك أسواقا واسعة، وقدرات صناعية وتكنولوجية، وموارد إنتاجية، ومؤسسات تمويلية يمكن توظيفها لإقامة مشروعات مشتركة في مجالات التصنيع والطاقة والبنية الأساسية والعلوم والتكنولوجيا والابتكار، لافتا إلى أن دول التجمع تشكل ما يقرب من 40% من الناتج الإجمالي العالمي، ما يجعلها منصة مهمة للتكامل الصناعي.
أربعة محاور للرؤية المصرية
وأشار الوزير إلى أن الرؤية المصرية للتعاون الصناعي داخل البريكس ترتكز على أربعة محاور رئيسية.
ويتمثل المحور الأول في الانتقال من التركيز على تجارة المنتجات النهائية إلى الإنتاج المشترك، وشراكات الموردين، والتخصص الصناعي، وتعميق القيمة المضافة المحلية، بما يسهم في بناء سلاسل إمداد صناعية قادرة على مواجهة الصدمات، وربط المصانع بالمناطق الصناعية والتجمعات الإنتاجية والممرات الصناعية والبنية الأساسية والأسواق.
أما المحور الثاني، فيركز على دعم المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ومعالجة ما تواجهه من تحديات في النفاذ إلى التمويل والتكنولوجيا والأراضي الصناعية والطاقة وخدمات الاختبار والاعتماد والأسواق، مؤكدًا أهمية توفير آليات البريكس لحزمة متكاملة من الخدمات تشمل التمويل، والمعلومات، والدعم الفني والتكنولوجي، والتدريب، والاعتماد، وربط المنشآت بسلاسل القيمة الصناعية داخل دول التجمع.
ويتعلق المحور الثالث بتسريع التحول الصناعي الرقمي وتنمية الكوادر، من خلال التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والتصنيع الذكي، ونظم البيانات الصناعية، وربط برامج التعليم الفني والتدريب المهني باحتياجات المصانع، بما يدعم جهود مصر في زيادة الإنتاج، ورفع جودة المنتج المحلي، وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ويركز المحور الرابع على دعم التنمية الصناعية المستدامة، حيث شدد الوزير على أن التحول الأخضر يجب أن يعزز التصنيع في الدول النامية، وألا يؤدي إلى ظهور حواجز جديدة أمام منتجاتها.
خارطة طريق للصناعة الكهروضوئية
وأكد الوزير دعم مصر لإعداد خارطة طريق للتعاون بين دول البريكس في مجال الصناعة الكهروضوئية، تشمل التكنولوجيا، والتصنيع، والتمويل، والمواصفات، والبحث العلمي، وبناء القدرات، إلى جانب دعم التصنيع المحلي لمكونات الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة داخل المصانع والمناطق الصناعية.
كما شدد على أهمية انتقال مجموعات العمل التابعة لشراكة البريكس بشأن الثورة الصناعية الجديدة من الأنشطة العامة إلى تنفيذ عدد محدد من المشروعات والمخرجات وفق جداول زمنية واضحة، وجهات مسؤولة، ومؤشرات لقياس الأداء.
تطوير آليات التعاون الصناعي
ولفت هاشم إلى ضرورة مراعاة اختلاف الهياكل الصناعية ومستويات التنمية بين دول البريكس عند وضع آليات التعاون، وتقديم حلول قابلة للتطبيق داخل المناطق الصناعية الرسمية وسلاسل الموردين والمنشآت المنتشرة خارج التجمعات الصناعية.
وأكد أيضًا أهمية تطوير منهجية مركز البريكس للكفاءات الصناعية بما يتلاءم مع الظروف الوطنية، وقياس النتائج المحققة من حيث الشراكات، والاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، وتحسين الإنتاجية، وكفاءة الطاقة، بدلاً من الاقتصار على أعداد الشركات المسجلة على المنصات.
دعم الشركات الناشئة والابتكار
وأشار الوزير إلى ترحيب مصر بتطوير منتدى البريكس للشركات الناشئة ليصبح تجمعا سنويا يعرض المشروعات المبتكرة ويربطها بالمستثمرين والشركات والحاضنات والأسواق، على أن يكمل منتدى البريكس للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع التنسيق بين المنتديين في المجالات المشتركة وتجنب ازدواجية البرامج والمنصات.
كما تدعم مصر إنشاء شبكة حاضنات أعمال لدول البريكس تربط الشركات الناشئة بفرص الاحتضان والتعاون والنفاذ إلى الأسواق عبر الحدود، إلى جانب دراسة إنشاء آلية تمويل للابتكار وفق قواعد وحوكمة تتفق عليها الدول الأعضاء، مع ربط هذه المبادرات بمنتدى الشركات الناشئة ومركز المعرفة الخاص بها ومسار العلوم والتكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال.
فرص جديدة للصناعة المصرية
وأوضح هاشم أن مصر تسعى إلى تحويل مشاركتها في آليات البريكس إلى فرص فعلية أمام الصناعة المصرية، من خلال جذب استثمارات في الصناعات الهندسية، والسيارات ومكوناتها، والإلكترونيات، والطاقة المتجددة، والآلات والمعدات، والذكاء الاصطناعي الصناعي.
وأضاف أن تنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية في مصر يأخذ في اعتباره التعاون مع دول الجنوب، خاصة الدول الأعضاء في تجمع البريكس، بهدف ربط الشركات المصرية بشركاء وموردين وأسواق جديدة، ونقل الخبرات إلى مراكز التكنولوجيا والجامعات والمناطق الصناعية.
تعاون صناعي متوازن بين دول البريكس
وأكد الوزير استعداد مصر للعمل مع جميع دول البريكس للوصول إلى تعاون صناعي طموح في أهدافه، ومتوازن في صياغته، وعملي في تنفيذه، ويحترم القوانين والأولويات الوطنية، ويحافظ على الحيز المتاح لكل دولة لتنفيذ سياساتها الصناعية، بما يسهم في تحويل التجمع إلى منصة للإنتاج المشترك والتنمية الصناعية ورفع صوت دول الجنوب العالمي.
استعراض إنجازات مراكز البريكس الصناعية
واستعرض الاجتماع التقدم المحرز في عمل مركز البريكس للكفاءات الصناعية، حيث بلغ عدد الشركات المسجلة في منصة التعاون الصناعي 485 شركة حتى 3 أغسطس 2026، كما نفذ المركز 6 جلسات للربط بين الشركات، ودرب 15 مستشارًا من الصين والهند وروسيا ومصر على منهجية تقييم المصانع، وبدأ تنفيذ ثلاثة مشروعات تجريبية لتشخيص مستوى النضج الرقمي والتشغيلي للشركات وإعداد خطط لتحديثها.
كما تناول الاجتماع أنشطة مركز البريكس للابتكار، الذي يعمل في مجالات تنسيق السياسات، وتدريب الكوادر، وتطوير المشروعات، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع الذكي، والتحول الأخضر.



