على الإدريسي: إقبال المصريين على تمويل قناة السويس الجديدة جسد الثقة في المشروع | خاص
قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن نجاح المصريين في جمع 64 مليار جنيه خلال 60 ساعة لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة عام 2015 يعكس حجم الثقة التي حظي بها المشروع، إلى جانب ارتفاع الوعي الوطني لدى المواطنين، الذين حرصوا على المشاركة في تمويل أحد أهم المشروعات القومية.
وأضاف الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن شهادات الاستثمار التي طُرحت لتمويل المشروع قدمت عائدًا جيدًا، وهو ما شجع المواطنين على الاكتتاب، إلى جانب رغبتهم في أن يكونوا شركاء في تنفيذ المشروع، مؤكدًا أن هذه التجربة تمثل نموذجًا ناجحًا يمكن تكراره في مشروعات قومية أخرى، بما يسهم في تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي.
تطوير المجرى الملاحي ضرورة لمواكبة حركة التجارة العالمية
وأوضح أن مشروع قناة السويس الجديدة جاء استجابة للتغيرات المتسارعة في حركة التجارة العالمية والنقل البحري، مشيرًا إلى أن تطوير المجرى الملاحي كان ضرورة لزيادة القدرة الاستيعابية للقناة، واستقبال السفن العملاقة، وتقليل زمن العبور، بما يعزز تنافسيتها ويحافظ على مكانتها العالمية.
وأشار إلى أن التطوير المستمر للموانئ والخدمات اللوجستية يعد جزءًا أساسيًا من الحفاظ على كفاءة قناة السويس، مؤكدًا أن الاستثمار في البنية التحتية يضمن استمرار القناة كممر ملاحي رئيسي يخدم حركة التجارة الدولية.
الأزمات الإقليمية أثرت على الإيرادات.. والقناة أثبتت قدرتها على الصمود
وأكد الإدريسي أن قناة السويس حققت قبل اندلاع الأزمات الإقليمية أعلى إيرادات في تاريخها، تجاوزت 9 مليارات دولار، إلا أن التوترات السياسية والعسكرية، وفي مقدمتها الحرب في غزة، والهجمات التي شهدها البحر الأحمر، والتوترات المرتبطة بإيران، انعكست سلبًا على حركة الملاحة، وهو ما أدى إلى تراجع الإيرادات خلال العام المالي 2025/2026.
وأضاف أن هذه الظروف استثنائية، وأن استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة سيؤدي إلى عودة حركة التجارة العالمية إلى معدلاتها الطبيعية، بما سينعكس على زيادة أعداد السفن العابرة وارتفاع إيرادات القناة مرة أخرى.
الموقع الجغرافي والخدمات اللوجستية يحافظان على مكانة القناة
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي الفريد لقناة السويس، باعتبارها حلقة الوصل بين آسيا وأوروبا، يمنحها ميزة تنافسية يصعب تعويضها، فضلًا عن أنها تختصر الوقت وتخفض تكاليف النقل مقارنة بالمسارات البديلة.
وأضاف أن جهود الدولة في تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتسهيل الإجراءات داخل الموانئ، عززت من قدرة القناة على الحفاظ على مكانتها كأحد أهم الممرات الملاحية في العالم، رغم التحديات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
تجربة التمويل الشعبي تستحق التكرار
واختتم الإدريسي تصريحاته بالتأكيد على أن تجربة تمويل قناة السويس الجديدة أثبتت نجاحها، معربًا عن أمله في تكرارها في مشروعات قومية أخرى، من خلال إتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في تمويل المشروعات الاستراتيجية، بما يعزز دورهم في التنمية، ويخفف الاعتماد على الاقتراض والتمويل الخارجي، مشيرًا إلى أن الدولة بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه عبر إنشاء عدد من الصناديق الاستثمارية التي يمكن أن تدعم مثل هذه المبادرات مستقبلًا.





