ذكرى ميلاد رضوان الكاشف.. انتصر للمهمشين والكادحين الباحثين عن حياة
تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد مخرجي الوافعية الجديدة كما يُطلق عليها أو الواقعية القاسية، المخرج الراحل رضوان الكاشف، والذي رحل عن عالمنا في 5 يونيه عام 2002، بعد رحلة فنية قصيرة، لكنها متميزة وتركت أثرا طيبا وبصمة هامة في تاريخ السينما المصرية والعربية.
وُلد رضوان الكاشف في 6 أغسطس عام 1952، وبعد أسابيع قليلة من ثورة يوليو، وُلد الكاشف في حي السيدة زينب، وتعود جذوره الأصلية إلى محافظة سوهاج بصعيد مصر، أنتقل إلى منيل الروضة، درس في كلية الآداب قسم الفلسفة جامعة القاهرة، شارك مع آلاف المثقفين والمواطنين في انتفاضة يناير 1977، التي سماها البعض بانتفاضة الخبز وسماها السادات بانتفاضة الحرامية، واتُهم بالتحريض عليها مع آخرين. وتم قبض عليه مرة أخرى عام 1981 في حملة السادات لاعتقال عدد من المثقفين.
رضوان الكاتب
قبيل اعتقاله عام 1981، كان قد نُشر للكاشف كتابين؛ أولهما عن خطيب الثورة العرابية عبد الله النديم تحت عنوان “الحرية والعدالة في فكر عبد الله النديم” الذي لم يتناول فيه النديم من ناحية تأريخية، إنما تناوله كرمز ثائر وداعية للحرية في دراسة للفكر السياسي والاجتماعي للنديم، اما الكتاب الثاني كان بعنوان «قضية تجديد الفكر عند زكي نجيب محمود.
بداية المشوار الفني
لم يرد دخول السينما من باب الهواية فقط؛ فقرر الالتحاق بمعهد السينما الذي تخرج فيه متصدرََا دفعته لعام 1984 بفيلمه القصير “الجنوبية” والذي حصل به علي أول تقدير رسمي له بمشروع تخرجه «الجنوبية»، الذي كان فيلم 16مم روائي قصير ملون؛ فقد منحته وزارة الثقافة عام 1988 جائزة العمل الأول.
عمل الكاشف مساعد مخرج فيما يقرب من عشرين فيلمََا مع يوسف شاهين، رأفت الميهي، داوود عبد السيد.
قدم بعد ذلك فيلم تسجيلي بعنوان “يالحياة اليومية بائع متجول” عام 1990
وفي عام 1993 قدم عمله الروائي الأول أو تحفته الفنية الأولى فيلم “ليه يا بنفسج” شارك في التاليف مع سامي السيوي بالإضافة لإخراجه، وقام بالبطولة كل من فاروق الفيشاوي، لوسي، حسن حسني، نجاح الموجي، أشرف عبد الباقي.
حصل الفيلم على عِدة جوئز منها:
جائزة أحسن فيلم من مهرجان السينما العربية بباريس.
وجائزة أحسن فيلم عام ١٩٩٤ من مهرجان المركز الكاثوليكى للسينما.
- أحتل فيلم " ليه يا بنفسج 1993 " المركز رقم 55 فى قائمة أفضل 100 فيلم فى ذاكرة السينما المصرية.
- أحتل الفيلم على المرتبة 90 ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما العربية حسب استفتاء لنقاد سينمائيين ومثقفين قام به مهرجان دبي السينمائي الدولي في 2013 في الدورة العاشرة للمهرجان.
في عام 1999 قدم تحفته الفنية الثانية فيلم “عرق البلح” من تأليفه وإخراجه وشارك في البطولة شيريهان، عبله كامل، محمد نجاتي، حمدي أحمد.
الفيلم شارك في مهرجان أبو ظبي الدورة السابعة عام 2013.
- حصل على الجائزة الفضية في مهرجان قرطاج
- نافس في المسابقة الرسمية لمهرجان السينما الفرانكفونية الدولي في نامور ببلجيكا عام 1999، وفاز بجائزتين لمخرجه وبطله محمد نجاتي.
- حصل الفيلم على المرتبة 18 ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما العربية حسب استفتاء لنقاد سينمائيين ومثقفين قام به مهرجان دبي السينمائي الدولي في 2013 في الدورة العاشرة للمهرجان.
وفي عام 2002 قدم التحفة الثالثة “الساحر” تأليف سامي السيوي ومن إخراج الكاشف، البطولة لـ محمود عبد العزيز، سلوى خطاب، منه شلبي،ساري النجر، خليل مرسي، وكان اخر اعماله الفنية قبل رحيله.
مزجت أفلامه بين الواقعية الاجتماعية الخشنة والتفاصيل الأسطورية (الواقعية السحرية)، مما أضفى طابعاً شاعرياً وفلسفياً على صراعات شخصياته، وكزت أعماله على حكايات الطبقات الكادحة، والمهمشين في الحارات الشعبية، والمغتربين الباحثين عن بهجة مفقودة وسط قسوة الظروف الاجتماعية والسياسية، وعتمد على تكوينات سينمائية باذخة وإدارة ممثلين دقيقة، مما جعل أفلامه تبدو كقصائد بصرية، مفعمة بالأمل رغم مساحات الحزن.
رحل الكاشف في5 يوينو عام 2002 بعد رحلة فنية قصيرة لكنها بالغة الأثر، ترك بصمة مميزة وخالدة في تاريخ السينما العربية والمصرية.