64 مليار جنيه جمعها المصريون خلال 60 ساعة لتمويل قناة السويس الجديدة
في السادس من أغسطس من كل عام، تحل ذكرى افتتاح قناة السويس الجديدة، التي افتتحت رسميًا عام 2015 بعد تنفيذ أعمالها خلال عام واحد، وبينما ارتبط المشروع بزيادة كفاءة المجرى الملاحي وتعزيز حركة التجارة العالمية، بقيت عملية تمويله واحدة من أبرز محطاته، بعدما جُمعت 64 مليار جنيه من خلال شهادات الاستثمار خلال 60 ساعة فقط، في واحدة من أسرع عمليات تمويل مشروع قومي بالاعتماد على المدخرات المحلية.
60 ساعة أنهت تمويل المشروع
أعلن عن مشروع قناة السويس الجديدة في أغسطس 2014، بالتزامن مع طرح شهادات استثمار لتمويل أعمال الحفر والتنفيذ، وتولت البنوك الوطنية إصدار الشهادات، وهي البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، وبنك القاهرة، إلى جانب بنك قناة السويس، واقتصر الاكتتاب عليها في المواطنين المصريين والأشخاص الاعتبارية المصرية.
وخلال 60 ساعة فقط، أعلنت البنوك الانتهاء من تغطية قيمة الشهادات بالكامل بإجمالي 64 مليار جنيه، وهو ما وفر التمويل اللازم للمشروع دون الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتمويل أعمال التنفيذ.
شهادات الاستثمار
اعتمدت الدولة في تمويل المشروع على شهادات استثمار بعائد محدد وآجال مختلفة، أتاحت للمواطنين توجيه مدخراتهم إلى مشروع بعينه مقابل الحصول على عائد دوري حتى موعد استحقاق الشهادات.
وتختلف هذه الشهادات عن وسائل الادخار التقليدية في ارتباطها المباشر بتمويل مشروع محدد، إذ خُصصت حصيلة الاكتتاب لتمويل أعمال الحفر والتكريك والإنشاء الخاصة بقناة السويس الجديدة، وهو ما جعلها نموذجًا للتمويل المحلي للمشروعات القومية.
عام واحد من التنفيذ
بعد توفير التمويل، بدأت أعمال التنفيذ التي استمرت عامًا واحدًا، وانتهت بافتتاح المشروع في 6 أغسطس 2015، وشمل المشروع إنشاء قناة جديدة بطول 35 كيلومترًا، إلى جانب توسيع وتعميق أجزاء من المجرى الملاحي القائم، ليصل إجمالي أطوال الأعمال إلى 72 كيلومترًا، بما يسمح بزيادة الطاقة الاستيعابية للقناة وتحسين كفاءة حركة الملاحة.
وشاركت في تنفيذ المشروع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وهيئة قناة السويس، إلى جانب عشرات الشركات المصرية، فيما نُفذت أعمال التكريك بواسطة تحالف ضم عددًا من أكبر شركات التكريك العالمية.
ماذا أضافت القناة الجديدة؟
أسهم المشروع في تطوير المجرى الملاحي بما يسمح بعبور السفن في الاتجاهين في أجزاء أكبر من القناة، وتقليل زمن انتظار السفن، وخفض زمن عبور قافلة الشمال من نحو 18 ساعة إلى 11 ساعة.
كما ارتفع متوسط عدد السفن العابرة يوميًا مقارنة بما كان عليه قبل افتتاح المشروع، وأصبح المجرى الملاحي قادرًا على استقبال السفن ذات الغاطس حتى 66 قدمًا، بما يعزز قدرة القناة على استيعاب السفن العملاقة.
وساعد المشروع أيضًا على توفير مجرى بديل في أجزاء من القناة، بما يمنح هيئة قناة السويس مرونة أكبر في إدارة حركة الملاحة والتعامل مع أي طوارئ قد تؤثر في انتظام العبور.
نموذج للتمويل المحلي
مثلت تجربة تمويل قناة السويس الجديدة نموذجًا قائمًا على تعبئة المدخرات المحلية لتمويل مشروع قومي، إذ جرى توفير كامل التمويل من خلال الاكتتاب في شهادات الاستثمار خلال فترة زمنية قصيرة، دون اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لتمويل أعمال المشروع.
وأصبحت سرعة تغطية قيمة الشهادات إحدى أبرز المحطات المرتبطة بتاريخ المشروع، نظرًا لكونها سبقت بدء أعمال التنفيذ، وأسهمت في توفير السيولة اللازمة لإنجاز المشروع وفق الجدول الزمني المحدد.
بعد مرور 11 عامًا على افتتاح قناة السويس الجديدة، ما زالت تجربة جمع 64 مليار جنيه خلال 60 ساعة تعد واحدة من أبرز عمليات التمويل المحلي للمشروعات القومية في مصر، ولم تقتصر أهميتها على سرعة توفير التمويل، بل ارتبطت بتنفيذ مشروع استراتيجي استهدف رفع كفاءة أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، ويُعد أحد أهم مسارات التجارة الدولية ومصادر النقد الأجنبي للدولة المصرية.





