رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الخيال إلى الواقع.. «ناسا» تبني أول قرية بشرية على القمر 2035

إيجبتكِ

في عام 2035، قد نفتح أعيننا على مشهد غير مألوف وهو بشر يعيشون في قرية صغيرة.. لكن ليست على الأرض، بل على سطح القمر، حلمٌ يبدو خيالًا علميًا للوهلة الأولى، لكنه بالنسبة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، مجرد خطوة قادمة في طريق طويل بدأ قبل أكثر من نصف قرن.

منذ رحلات "أبولو" التي وضعت الإنسان لأول مرة على القمر عام 1969، ظلّ الحلم معلقًا هناك، بين الغبار الرمادي وصخور السكون الأبدي واليوم، تُعيد ناسا رسم هذا الحلم بحجم أكبر وهو بناء قرية على القمر، لا مجرد قاعدة مؤقتة بل موطن بشري دائم يمكن العيش فيه والعمل تحت سماء مختلفة.

وفي تصريحاتٍ مثيرة نقلتها صحيفة ديلي ميل البريطانية، قال شون دافي، رئيس وكالة "ناسا": "سنوفر حياة بشرية مستدامة على سطح القمر ليس مجرد قاعدة، بل قرية".

كلماته جاءت وسط حضور عالمي خلال المؤتمر الدولي للملاحة الجوية (IAC) في سيدني بأستراليا، إذ اجتمع رؤساء وكالات الفضاء لمناقشة مستقبل البشرية خارج الكوكب الأزرق.

 

"أرتميس".. بداية الطريق نحو القرية القمرية

 

الطريق إلى القمر سيبدأ فعليًا في فبراير المقبل وهناك، ستُطلق ناسا مهمة "أرتميس2"، حاملةً معها أربعة رواد فضاء في أول رحلة قمرية منذ أكثر من 50 عامًا.
هذه المهمة لن تهبط على سطح القمر بعد، لكنها خطوة تمهيدية لاختبار الأنظمة الحيوية التي ستحمل البشر لاحقًا إلى هناك.
على مدار عشرة أيام، سيدور الطاقم حول القمر على بعد نحو 5700 ميل (9200 كيلومتر)، قبل أن يعودوا إلى الأرض محمّلين بالبيانات التي ستقود المشروع نحو المرحلة التالية من بناء القرية على القمر.

ووفقًا لما أعلنته ناسا، القاعدة التي ستتحول لاحقًا إلى قرية على القمر ستكون مستدامة بالكامل، تعتمد على الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، ومبنية من مواد مستخرجة من القمر نفسه.
هذا يعني أن الإنسان لن يحتاج إلى نقل مواد البناء من الأرض، بل سيستخدم ما توفره بيئة القمر القاحلة من موارد طبيعية، في تجربة هي الأولى من نوعها في التاريخ.

وكان شعار مؤتمر (IAC) هذا العام كان "فضاء مستدام: أرض مرنة"، وهو ما رآه دافي انعكاسًا لرؤية ناسا الجديدة.
فبينما ركزت الوكالات الأوروبية واليابانية والكندية على دور الأقمار الصناعية في دعم أبحاث المناخ، اتجهت ناسا بخطوات واثقة نحو هدفها الأبعد وهو استدامة الحياة في الفضاء، بدءًا من القمر.

 

نظرة أبعد.. نحو المريخ

لكن طموحات ناسا لا تتوقف عند القمر، فخلال حديثه في المؤتمر أطلق شون دافي وعدًا جريئًا: "خلال عقد من الآن، ستكون الولايات المتحدة على وشك إرسال بشر إلى المريخ".

إنها ليست مجرد كلمات، بل خطة تُبنى على ما ستحققه مهمات "أرتميس" من بيانات وتجارب، فالقرية القمرية ستكون بمثابة محطة تدريب وتجهيز قبل الانتقال إلى الكوكب الأحمر.

ومنذ انتهاء مهمات "أبولو" عام 1972، لم تطأ قدم بشرية سطح القمر، لكن "أرتميس3" المقررة في منتصف عام 2027، ستعيد البشر إلى هناك بالفعل.
وهذه المرة، لن تكون زيارة قصيرة، إذ سيمكث رواد الفضاء سبعة أيام يجمعون عينات ويدرسون تضاريس المكان، استعدادًا لوضع الأسس الأولى لمشروع بناء قرية على القمر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء