عبد المحسن سلامة: الأهرام ستظل رقمًا مهمًا في المعادلة الصحفية | خاص
قال الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، أن الاحتفال بمرور 151 عامًا على تأسيس الأهرام يمثل حدثًا مهمًا للصحافة المصرية والعربية، باعتبارها واحدة من أهم المؤسسات الصحفية التي لعبت دورًا بارزًا في تسجيل تاريخ مصر والمنطقة، مشيرًا إلى أن الأهرام كانت ولا تزال "ديوان الحياة المعاصرة" وسجلًا لأبرز الأحداث على مدار أكثر من قرن ونصف.
وأكد عبد المحسن سلامة في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إن الأهرام تمثل واجهة الصحافة المصرية والعربية، وتؤكد أهمية دور الصحافة في المجتمع عبر التاريخ، موضحًا أن المؤسسة كانت شاهدة على مختلف المراحل والتحولات التي مرت بها مصر، وسجلت الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية، لتصبح مرجعًا تاريخيًا للعديد من الأجيال.
وأضاف أن الصحافة تواجه تحديات كبيرة في الوقت الحالي، إلا أن هذه التحديات لا تعني انتهاء دورها، مؤكدًا أن الصحافة مهنة لن تموت، والدليل على ذلك استمرار الصحف الكبرى في العالم مثل الصحف الأمريكية والبريطانية واليابانية والألمانية في أداء دورها بقوة رغم التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الحديثة.
وأوضح أن المقارنة بين تأثير التكنولوجيا والصحافة ليست دقيقة، لأن التكنولوجيا نفسها لم تمنع استمرار الصحافة في الدول المتقدمة، مشددًا على ضرورة العمل على حل المشكلات التي تواجه الصحافة المصرية، حتى تستمر في أداء دورها ورسالتها.
وأشار إلى أن مفهوم الصحافة لم يعد مقتصرًا على الصحافة الورقية فقط، بل يشمل الصحافة الإلكترونية والمسموعة والمرئية، موضحًا أن التطور لا يعني إلغاء وسيلة لصالح أخرى، وإنما يعني القدرة على تقديم المحتوى بأشكال متعددة تتناسب مع العصر.
الأهرام وتحدي التطوير
وأكد رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق أن المؤسسة تعمل على مواكبة التطور من خلال امتلاكها منصات إعلامية متعددة، من بينها الأهرام أونلاين وبوابة الأهرام باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية، إلى جانب راديو الأهرام عبر الإنترنت، مشيرًا إلى أن تطوير الأدوات الإعلامية أصبح ضرورة للحفاظ على مكانة المؤسسة.
وأضاف أن الأهرام مؤسسة صحفية واقتصادية قوية، وتمتلك مصادر دخل متنوعة، وهو ما يمنحها قدرة على الاستمرار والتطوير، مؤكدًا أن المؤسسة ستظل رقمًا مهمًا في المعادلة الصحفية المصرية والعربية.
وأوضح أن التحدي الحقيقي ليس في شكل الصحافة سواء كانت ورقية أو إلكترونية، وإنما في الحفاظ على قيمة الصحافة ودورها، خاصة في ظل انتشار المعلومات غير الدقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
المصداقية سلاح الصحافة في مواجهة الشائعات
وقال عبد المحسن سلامة إن الصحافة تمتلك ميزة أساسية تتمثل في المصداقية والقدرة على تقديم رؤية موضوعية للأحداث، موضحًا أن المؤسسات الصحفية لديها بنية تنظيمية واضحة تضم رئيس تحرير ورؤساء أقسام ومحررين، بما يضمن وجود مراجعة ومسؤولية عن المحتوى المنشور.
وأضاف أن الخطورة تكمن في انتشار المحتوى غير المنظم عبر السوشيال ميديا، حيث يمكن لأي شخص نشر معلومات أو اتهامات دون وجود مرجعية أو مسؤولية، وهو ما يؤدي إلى انتشار التضليل والشائعات.
وأكد أن الصحافة المهنية ستظل قادرة على المنافسة لأنها تعتمد على التحقق والدقة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب دعم المؤسسات الصحفية لتجاوز التحديات التي تواجهها.
محطات فارقة في تاريخ الأهرام
وعن أبرز الأزمات والمحطات التي مرت بها مؤسسة الأهرام خلال تاريخها، أوضح عبد المحسن سلامة أنها مرت بعدة مراحل مهمة، بداية من مرحلة التأسيس على يد سليم تقلا، ثم مرحلة التأميم بعد صدور قوانين تنظيم الصحافة، مرورًا بمرحلة الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، ثم مرحلة إبراهيم نافع التي شهدت توسعًا كبيرًا في المؤسسة.
وأشار إلى أن الأهرام واجهت بعد ثورة 2011 تحديات صعبة، خاصة على المستوى الاقتصادي، مؤكدًا أنه خلال فترة توليه رئاسة مجلس الإدارة بعد عام 2017 عمل على محاولة إعادة ترتيب أوضاع المؤسسة ومواجهة الأزمات المالية التي تعرضت لها.
وأوضح أن الجانب الاقتصادي يمثل عاملًا حاسمًا في قدرة المؤسسات الصحفية على التطوير وتنفيذ المشروعات الجديدة، لأن الاستقرار المالي يساعد على الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير المحتوى والحفاظ على استمرارية المؤسسة.
واختتم عبد المحسن سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن الأهرام تمتلك تاريخًا كبيرًا وإمكانات تؤهلها لعبور التحديات الحالية، معربًا عن أمله في أن تستمر المؤسسة في قيادة الصحافة المصرية والعربية، وأن تظل قادرة على مواكبة العصر والحفاظ على دورها التاريخي.





