كيف أصبحت «الأهرام» مؤسسة قومية مملوكة للشعب؟
ارتبط اسم جريدة «الأهرام» منذ تأسيسها عام 1876 بتاريخ الصحافة المصرية والعربية، إلا أن مسيرتها لم تقتصر على التطور المهني والإعلامي، بل شهدت تحولًا مؤسسيًا كبيرًا غير طبيعة ملكيتها، فبعد أن ظلت لعقود مؤسسة صحفية مملوكة للقطاع الخاص، انتقلت عام 1960 إلى الملكية القومية، لتصبح إحدى المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة.
البداية مع عائلة تقلا
أسس الأخوان اللبنانيان سليم تقلا وبشارة تقلا جريدة «الأهرام» في الإسكندرية عام 1875، وصدر عددها الأول في 5 أغسطس 1876، وأديرت الجريدة منذ نشأتها باعتبارها مؤسسة صحفية خاصة، وانتقلت إدارتها داخل عائلة تقلا، قبل أن تتولى رئاسة تحريرها وإدارتها لاحقًا مجموعة من أبرز الصحفيين والمفكرين الذين أسهموا في ترسيخ مكانتها.
تغييرات سبقت التحول
شهدت السنوات التي أعقبت ثورة 23 يوليو 1952 تغيرات واسعة في المشهد السياسي والإعلامي، واتجهت الدولة إلى إعادة تنظيم قطاع الصحافة بما يتماشى مع السياسات العامة آنذاك، وهو ما انعكس على العلاقة بين الدولة والمؤسسات الصحفية الكبرى.
قانون تنظيم الصحافة
في 24 مايو 1960 صدر قانون تنظيم الصحافة، الذي نص على نقل ملكية المؤسسات الصحفية الكبرى، ومن بينها «الأهرام»، إلى الاتحاد القومي، الذي كان التنظيم السياسي للدولة في ذلك الوقت، قبل أن يتحول لاحقًا إلى الاتحاد الاشتراكي العربي.
وبموجب هذا القانون انتهت الملكية الفردية والعائلية للصحف القومية، وأصبحت المؤسسات الصحفية القومية مملوكة للدولة باعتبارها مؤسسات عامة، مع استمرارها في أداء دورها الإعلامي والثقافي.
مرحلة جديدة في تاريخ «الأهرام»
بعد انتقالها إلى الملكية القومية دخلت «الأهرام» مرحلة جديدة من التطور المؤسسي، وشهدت توسعًا في أنشطتها الصحفية والثقافية والبحثية، كما تطورت بنيتها التنظيمية، وأصبحت تصدر عددًا من المطبوعات والإصدارات المتخصصة، إلى جانب إنشاء مراكز بحثية ومؤسسات إعلامية تابعة لها.
وخلال هذه المرحلة تعاقب على قيادة المؤسسة عدد من رؤساء التحرير، كان من أبرزهم الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، الذي تولى رئاسة التحرير بين عامي 1957 و1974، وشهدت «الأهرام» خلال فترة رئاسته توسعًا في حضورها المحلي والدولي.
ملكية الصحف القومية اليوم
تخضع المؤسسات الصحفية القومية في الوقت الحالي لإشراف الهيئة الوطنية للصحافة، التي أُنشئت بموجب الدستور والقانون لتنظيم وإدارة هذه المؤسسات، وتتولى متابعة شؤونها الإدارية والمالية، مع استمرار «الأهرام» كواحدة من أكبر المؤسسات الصحفية القومية في مصر والعالم العربي، بعد مسيرة تجاوزت قرنًا ونصف القرن منذ صدور عددها الأول.





