رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فريدريك إنجلز شريك ماركس في تأسيس الماركسية

فريدريك إنجلز وكارل
فريدريك إنجلز وكارل ماركس

تمر اليوم ذكرى رحيل فريدريك إنجلز أحد أبرز المفكرين الذين تركوا تأثيرًا واسعًا في الفكر السياسي والاجتماعي الحديث، إذ ارتبط اسمه بالفيلسوف كارل ماركس، وشكّلا معًا الثنائي الأشهر في تاريخ الفكر الاشتراكي، وأسسا ما عرف لاحقًا بالنظرية الماركسية. ولم يقتصر دور إنجلز على المشاركة في التنظير السياسي، بل امتد إلى الكتابة والبحث في قضايا الاقتصاد والمجتمع، فضلًا عن دعمه العلمي والمادي لماركس حتى إنجاز مؤلفاته الكبرى.

النشأة والبدايات

ولد فريدريك إنجلز في مدينة بارمن الألمانية، التي أصبحت اليوم جزءًا من مدينة فوبرتال، لأسرة تعمل في مجال الصناعة. ورغم انخراطه في إدارة أعمال العائلة، فإن اهتمامه اتجه مبكرًا إلى الفلسفة والاقتصاد وعلم الاجتماع، وبدأ في دراسة أوضاع الطبقة العاملة وتأثير الثورة الصناعية على المجتمع الأوروبي، وهو ما انعكس لاحقًا في معظم كتاباته.

شهد عام 1844 نقطة تحول في حياة إنجلز، عندما التقى كارل ماركس في العاصمة الفرنسية باريس، لتنشأ بينهما علاقة فكرية وثيقة استمرت حتى وفاة ماركس. وأسفر هذا التعاون عن عدد من أهم المؤلفات التي شكلت الأساس النظري للفكر الاشتراكي، وفي مقدمتها «البيان الشيوعي» الذي صدرت نسخته الأولى عام 1848، إلى جانب كتابي «الأيديولوجية الألمانية» و«العائلة المقدسة».

مؤلفاته المستقلة

إلى جانب أعماله المشتركة مع ماركس، قدم إنجلز عددًا من المؤلفات المهمة، أبرزها كتاب «حالة الطبقة العاملة في إنجلترا» الذي نشره عام 1845، واستند فيه إلى ملاحظاته المباشرة حول أوضاع العمال خلال الثورة الصناعية، مسلطًا الضوء على ظروفهم المعيشية والاجتماعية، وهو من أبرز الدراسات التي تناولت واقع الطبقة العاملة في القرن التاسع عشر.

دعم ماركس واستكمال «رأس المال»

لعب إنجلز دورًا محوريًا في دعم كارل ماركس، ليس فقط على المستوى الفكري، وإنما أيضًا من خلال تقديم الدعم المالي الذي أتاح له التفرغ لإنجاز كتاب «رأس المال». وبعد وفاة ماركس، تولى إنجلز مراجعة أوراقه وتنظيمها، وأشرف على نشر الجزأين الثاني والثالث من الكتاب، ما أسهم في استكمال أحد أهم الأعمال الاقتصادية والفلسفية في العصر الحديث.

ظل فريدريك إنجلز حتى وفاته أحد أبرز المنظرين للفكر الاشتراكي، وامتد تأثير مؤلفاته إلى مجالات الفلسفة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية، كما أصبحت أعماله مرجعًا للعديد من المدارس الفكرية والسياسية حول العالم. ورغم الجدل الذي أحاط بالأفكار الماركسية عبر العقود، فإن إسهامات إنجلز الفكرية ما زالت تحظى باهتمام الباحثين والدارسين بوصفها جزءًا مؤثرًا من تاريخ الفكر الإنساني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء