في ذكرى رحيلها.. سميرة موسى عالمة الذرة التي حلمت بعلاج السرطان بالسلام
تعد الدكتورة سميرة موسى واحدة من أبرز رموز العلم في مصر والعالم العربي، إذ ارتبط اسمها بالبحث العلمي والطاقة الذرية، وكانت أول عالمة ذرة مصرية، كما لقبت بـ«ميس كوري الشرق» وكرست حياتها للدفاع عن الاستخدام السلمي للطاقة النووية، واضعة نصب عينيها هدفًا واضحًا يتمثل في توظيف الذرة لخدمة الإنسان، خاصة في علاج مرضى السرطان.
ولدت سميرة موسى عام 1917 بقرية سنبو الكبرى بمحافظة الغربية، وأظهرت نبوغًا مبكرًا في الدراسة، فانتقلت إلى القاهرة لاستكمال تعليمها، وحصلت على المركز الأول في شهادة التوجيهية عام 1935، قبل أن تلتحق بكلية العلوم قسم الفيزياء، لتصبح أول فتاة تلتحق بالكلية في وقت كان الالتحاق بها مقتصرًا على الطلاب الذكور.
تفوق علمي مبكر
لفتت سميرة موسى الأنظار منذ سنوات الدراسة الجامعية، وكان الدكتور مصطفى مشرفة من أبرز الداعمين لها، بعدما لمس تفوقها العلمي. وتمكنت خلال سنوات مبكرة من إعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي للمرحلة الثانوية، كما ألفت كتابًا بعنوان «الجبر الحديث» وهي في السادسة عشرة من عمرها، وطبع والدها مئات النسخ منه على نفقته الخاصة.
وبعد تخرجها بتفوق، أصبحت أول معيدة بكلية العلوم، رغم اعتراض سلطات الاحتلال البريطاني آنذاك، قبل أن تحصل على درجة الماجستير، ثم تسافر في بعثة علمية إلى بريطانيا، حيث نالت الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها في المواد المختلفة، وأنجزت أبحاثًا في مجال الإشعاع والطاقة الذرية.
«الذرة من أجل السلام»
ارتبط اسم سميرة موسى بالدعوة إلى الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وكانت تؤمن بإمكانية توظيف الذرة في خدمة البشرية، وخاصة في المجال الطبي. ورفعت شعار «الذرة من أجل السلام»، وكانت تردد أن أمنيتها أن يصبح علاج السرطان باستخدام الذرة أمرًا بسيطًا ومتاحًا للجميع.
وشاركت في عدد من اللجان العلمية المتخصصة، من بينها لجنة الطاقة والوقاية من القنبلة الذرية، كما دعت إلى إنشاء مؤسسات بحثية متخصصة في الطاقة النووية، وسعت إلى تنظيم مؤتمر علمي بعنوان «الذرة من أجل السلام» لنشر ثقافة الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.
رحلة إلى الولايات المتحدة
حصلت العالمة المصرية على منحة علمية في الولايات المتحدة الأمريكية، أتاحت لها زيارة عدد من المعامل النووية والاطلاع على أحدث ما وصلت إليه الأبحاث في هذا المجال. وخلال وجودها هناك تلقت عروضًا للعمل والإقامة، لكنها رفضتها، مؤكدة رغبتها في العودة إلى مصر لاستكمال مشروعها العلمي، وكانت تردد: «ينتظرني وطن غالٍ اسمه مصر».
كما كانت تخطط لإنشاء معمل متخصص في أبحاث الذرة بمنطقة الهرم، ليكون نواة لتطوير هذا المجال داخل مصر، مع التركيز على التطبيقات الطبية للطاقة النووية.
نهاية ما زالت تثير التساؤلات
في الخامس من أغسطس عام 1952، وقبل أيام من عودتها إلى مصر، تعرضت سميرة موسى لحادث سير في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بعد اصطدام سيارة بسيارتها وسقوطها في وادٍ عميق، ما أدى إلى وفاتها عن عمر ناهز 35 عامًا.
وأثارت وفاتها جدلًا واسعًا منذ وقوعها، إذ ظهرت روايات تحدثت عن احتمال تدبير الحادث، وربطت بعضها الواقعة بأجهزة استخبارات أجنبية أو بأشخاص بعينهم، إلا أن هذه الروايات لم تُثبتها تحقيقات رسمية، ولم يصدر حتى اليوم دليل قاطع يحسم ملابسات الحادث، لتظل وفاة سميرة موسى واحدة من أكثر الوقائع غموضًا في تاريخ العلماء المصريين.





