زكي مبارك صاحب ثلاث درجات دكتوراه الذي خاصم طه حسين وترك 45 مؤلفًا
تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب والشاعر والناقد المصري زكي مبارك، أحد أبرز أعلام الفكر والأدب في القرن العشرين، والذي عُرف بمسيرته العلمية الاستثنائية، ومعاركه الأدبية الجريئة، وإسهاماته الواسعة في النقد والبحث والكتابة، حتى استحق مكانة خاصة في تاريخ الثقافة العربية.
ولد زكي مبارك في 5 أغسطس 1892 بقرية سنتريس بمحافظة المنوفية، ونشأ في أسرة ميسورة الحال، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وأقبل على القراءة منذ طفولته.
حصل على شهادة الأهلية من الجامع الأزهر عام 1916، ثم التحق بكلية الآداب بالجامعة المصرية، ونال الليسانس عام 1921، قبل أن يحصل على أول درجة دكتوراه في الأدب عام 1924، ولم تتوقف رحلته العلمية عند هذا الحد، إذ سافر إلى فرنسا، وحصل على دبلوم الدراسات العليا من مدرسة اللغات الشرقية عام 1931، ثم نال الدكتوراه الثانية من جامعة السوربون عام 1937، ليصبح من أوائل الأدباء المصريين الحاصلين على ثلاث درجات علمية رفيعة.
تلميذ تمرد على أستاذه
تتلمذ زكي مبارك على يد الشيخ المرصفي، كما درس على يد عميد الأدب العربي طه حسين، إلا أن العلاقة بينهما لم تخلُ من الخلافات الفكرية. فقد اشتهر مبارك بجرأته في الدفاع عن آرائه، حتى إنه واجه أستاذه داخل مدرج الجامعة بقوله: «لا تتعالموا علينا، ففي وسعنا أن نساجلكم بالحجج والبراهين»، لتبدأ واحدة من أشهر المعارك الأدبية في تاريخ الثقافة المصرية.
الأدب والنضال الوطني
لم يقتصر حضور زكي مبارك على الساحة الأدبية، بل شارك في ثورة 1919، مستثمرًا موهبته في الشعر والخطابة لإثارة الحماس الوطني، حيث ألقى الخطب وكتب القصائد التي واكبت الحركة الوطنية في مواجهة الاحتلال البريطاني.
معارك حرمته من المناصب
رغم مكانته العلمية والأدبية، لم يحظ زكي مبارك بالمناصب التي تليق بإسهاماته، ويرجع ذلك إلى معاركه الفكرية مع عدد من كبار أدباء عصره، وفي مقدمتهم طه حسين وعباس محمود العقاد وإبراهيم المازني، إضافة إلى ابتعاده عن التيارات السياسية الموالية للقصر والاحتلال البريطاني.
سافر زكي مبارك إلى العراق، حيث كُرّم بمنحه وسام الرافدين عام 1947 تقديرًا لإسهاماته الفكرية. وخلال مسيرته ألّف نحو 45 كتابًا، بينها كتابان باللغة الفرنسية، تناولت الأدب والنقد والتصوف والفكر العربي، قبل أن يرحل عام 1952، ويوارى الثرى في مسقط رأسه بقرية سنتريس.
ظل زكي مبارك واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية التي جمعت بين التكوين الأكاديمي العميق والجرأة في النقد، وترك إرثًا فكريًا لا يزال حاضرًا في الدراسات الأدبية العربية، ليبقى اسمه بين أبرز رموز النهضة الثقافية في مصر خلال القرن العشرين.





