رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاد مديحة كامل.. محطات لا تنسى في حياة أيقونة السينما المصرية

مديحة كامل
مديحة كامل

تحل اليوم 3 أغسطس ذكرى ميلاد إحدى أجمل وأبرز نچمات السينما المصرية، الفنانة الراحلة مديحة كامل ، التي جمعت بين الجمال والموهبة التمثيلية العالية، والحضور الساحر، لتترك مسيرة فنية حافلة بالبصمات المتنوعة بين السينما والتلفزيون والمسرح.

البداية والنشأة

ولدت في مدينة الإسكندرية في 3 أغسطس 1948. وانتقلت إلى القاهرة عام 1965، ثم التحقت بكلية الآداب جامعة عين شمس، ثم بدأت مشوارها الفني بعرض الأزياء والإعلانات، قبل أن تكتشفها السينما في أدوار صغيرة ومتوسطة خلال أواخر الستينيات.

حيث جاءت انطلاقتها الحقيقية والبطولة المطلقة عام 1978 من خلال فيلم "الصعود إلى الهاوية" للمخرج كمال الشيخ، حيث قدمت دور الجاسوسة عبلة عبد المنعم ببراعة شديدة، وهو الدور الذي رفضته نچمات كثيرات خوفاً من كره الجمهور، لكنه صنع نجوميتها الاستثنائية.

تميزت المسيرة الفنية للفنانة مديحة كامل بالتنوع الشديد والقدرة على التنقل بسلاسة بين مختلف الأنماط السينمائية، من الدراما النفسية المعقدة إلى الكوميديا والرومانسية، تاركةً بصمة واضحة في تاريخ الفن العربي عبر أكثر من 140 عملاً . 

ومن ضمنهم ملف في الآداب (1985) أحد أهم أدوارها الدرامية الواقعية، حيث قدمت أداءً متميزاً أمام الفنان فريد شوقي ومن إخراج المخرج الواقعي عاطف الطيب، والجحيم (1980) من أبرز بطولاتها السينمائية التي جمعتها بالفنان عادل إمام، وحقق نجاحاً تجارياً كبيراً وقت عرضه ، حيث قدمت أدواراً متنوعة أثبتت مرونتها الفنية، ومنها الفيلم الكوميدي الشهير "أذكياء لكن أغبياء" (1980)، والفيلم الرومانسي الدرامي "بريق عينيك" (1982)، وفيلم الحركة والإثارة "مطاردة منتصف الليل" ، وبوابة إبليس (1993) الفيلم الذي سطر نهاية مشوارها الفني؛ حيث اعتزلت أثناء اللمسات الأخيرة لتصويره، وعُرض في دور السينما بعد غيابها عن الأضواء

وقدمت مسلسل البشاير (1987) الذي يُصنف كأحد أيقونات الدراما التلفزيونية المصرية والعربية؛ حيث قدمت دور النجمة "نوال" أمام الفنان محمود عبد العزيز  شكل المسلسل حالة نجاح جماهيري استثنائي لا تزال حاضرة في الذاكرة الفنية. ومسرحية يوم عاصف جداً (1984) أبرز وأشهر تجاربها على خشبة المسرح، وشاركت في بطولتها إلى جانب نجاح الموجي وصلاح قابيل وتيسير فهمي، وحققت نجاحاً نقدياً وجماهيرياً ممتداً

الأزمات الصحية المتلاحقة

 أُصيبت عام 1975 بجلطة في الأوردة العميقة لساقها. ثم أُصيبت عام 1986 بمرض الروماتويد المزمن قبل اعتزالها. وتسبب هذا المرض لاحقاً في إضعاف عضلة قلبها وتراكم المياه على الرئة والقلب. كما واجهت أزمة صحية قاسية تمثلت في إصابتها بسرطان الثدي، وخضعت لعملية جراحية دقيقة لاستئصاله.
ازماتها النفسية 

تعرضت لهزة نفسية عنيفة في شبابها بعد وفاة شقيقها فجأة وهو في سن الـ 17 عاماً، مما ترك جرحاً غائراً في وجدانها. صُدمت بشدة إثر حادث السير المأساوي الذي أودى بحياة صديقها المقرب العازف عمر خورشيد أمام عينيها، وهو الحدث الذي دفعها بقوة نحو مراجعة حساباتها والتقرب الديني.

الاعتزال المفاجئ

في عام 1992 وأثناء تصويرها فيلم "بوابة إبليس"، اتخذت قراراً قاطعاً باعتزال الفن وارتداء الحجاب. ورفضت مديحة كامل رفضاً تاماً العودة لاستكمال المشاهد المتبقية من الفيلم، مما وضع صناع العمل في مأزق إنتاجي كبير. واضطر المخرج عادل الأعصر إلى الاستعانة بـ "دوبليرة" لتؤدي المشاهد من الخلف لحل الأزمة وإطلاق الفيلم 

مكلمتها الشيخ الشعراوي 

تجسدت المكالمة التاريخية للفنانة مديحة كامل مع الشيخ محمد متولي الشعراوي في لحظة حيرة وتيه روحي عاشتها قبل اعتزالها؛ حيث هاتفته باكية بكلمات مؤثرة وقالت له: "يا فضيلة الشيخ.. أنا تائهة، وعايزة أقابلك عشان أتعلم ديني صح". فما كان من إمام الدعاة إلا أن استقبل كلماتها بترحيب أبوي حانٍ قائلاً: "تعالي يا بنتي.. تنوري في أي وقت"، مفسحاً لها المجال للقاء غيّر مجرى حياتها تماماً، وحسم بداخلها قرار الهداية والاعتزال دون رجعة. 

رحيل هادئ في ظلال رمضان

جاء رحيل مديحة كامل في الرابع من شهر رمضان المبارك عام 1997 ليختتم حياتها بمشهد جنائزي مهيب يعكس الطمأنينة التي عاشتها في سنواتها الأخيرة. فبعد صراع مرير مع مرض الروماتويد ومضاعفات عضلة القلب، قضت ليلتها الأخيرة في تعبد وسكينة، حيث أدت صلاة الفجر جماعة مع ابنتها وزوج ابنتها، وجلست تقرأ سورة البقرة وتدون أذكار الصباح في دفترها الخاص. 

وعندما غفت لتستريح، فاضت روحها إلى بارئها بهدوء شديد إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، لترحل "قطة السينما المصرية" المغسولة بفيض من الإيمان، تاركة خلفها سيرة فنية حافلة ونهاية يغبطها عليها الكثيرون.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء