التاريخ المصري غني بالشخصيات المؤثرة منذ قديم الأزل وحتى هذه اللحظة التي تُكتب فيها تلك السطور. والقراءة في مذكراتهم، أو كتاباتهم، أو إسهاماتهم بشكل عام، لها بريق خاص لا يُوصف أبدًا.
لعل من أبرز تلك الشخصيات المصرية الأصيلة الكاتب الكبير محمود السعدني، وهو أحد رموز قوة مصر الناعمة، والذي ما زال يمتعنا حتى هذه اللحظة -وهو في دار الحق- بكتاباته، وما سجله من لقاءات وندوات، وحتى من خلال نجله الكاتب الصحفي أكرم السعدني، الذي يمتعنا عبر منصته الرقمية بحكايات "الولد الشقي" القديمة، أو بالشخصيات التي عايشها.
الإبحار في عالم السعدني الكبير يعود بالنفع دومًا على كل من يريد الاطلاع على المخزون الأدبي والثقافي بأسلوب ممتع؛ لأنك ببساطة تستطيع أن تتنسم مصر في كتاباته، وتتخيل كيف كانت الشوارع، والناس، والمقاهي، وحتى شقاوة أطفالها في الفترة التي عايشها منذ صغره.
عندما أرغب في استحضار تلك الحقبة الزمنية، يكون الاختيار، في المقام الأول، لكتابات السعدني الكبير، ليس من باب التسلية، ولكن للتعلم من تجاربه وحكاياته التي ترسم بسمة من القلب حتى في أحلك الظروف.
عند البدء في قراءة كتاب من مؤلفاته، تشعر وكأنك تجلس معه؛ يحكي لك، ويسدي إليك النصح كل ليلة، وربما يتكرر ذلك في كل مرة تعود فيها إلى الكتاب نفسه.
إرث السعدني الكبير، رغم انتشاره، لم يأخذ حقه بعد، من وجهة نظري؛ لأن تلك التركيبة المعجونة بالوطنية والأدب والصحافة يجب أن تأخذ من المساحة ما يجعلها تظهر في قوالب عديدة، منها: الأفلام، والمسلسلات، والأعمال الوثائقية؛ لأن شخصية كاتبنا الكبير بها الكثير والكثير مما يدور في فلك إبداعها.
لقد علمنا السعدني الكبير، وما زال، كيف نعشق وطننا بلا مقابل، وهذا من ضمن أسباب خلوده، حتى لدى الذين لم يعاصروه.