رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الوجه الحزين وراء أشهر دنجوان في السينما.. القصة الكاملة لـ " رشدي أباظة"

رشدي أباظة
رشدي أباظة

نحتفي اليوم بذكرى ميلاد فتى الشاشة الأول ودنجوان السينما المصرية، رشدي أباظة، فهو رمز استثنائي أعاد تعريف  وسحر القلوب بحضوره الطاغي وكاريزمته الفريدة.

لم يكن مجرد نجمٍ مرّ في تاريخ الفن العربي، بل كان مدرسةً في التنوع والجاذبية، ترك ختماً لا يُمحى على شاشة السينما، ورصيداً حافلاً بالحقائق والأدوار التي جعلت منه أسطورة حية تتجدد مع كل جيل."

البداية الصعبة والانطلاقة مع "العالمية"

دخل رشدي أباظة السينما بالصدفة بعد أن لمحه المخرج بركات في صالة بلياردو، ليقدمه في أولى بطولاته بفيلم "المليونيرة الصغيرة" عام 1948 أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة.

وبعدها سافر إلى إيطاليا في بداية الخمسينيات وحصل على أدوار صغيرة في أفلام عالمية، وكان مرشحاً بقوة لبطولة الفيلم العالمي الشهير "لورنس العرب إلا أن الدور ذهب في النهاية للفنان عمر الشريف، ليعود رشدي ويركز طاقته الإبداعية بالكامل في مصر.

التنوع العبقري والتمرد على وسامته

تكمن عظمة رشدي أباظة في رفضه الاستسلام لملامحه "الأجنبية" والوسيمة، فتمرد عليها وقدم تنوعاً درامياً مذهلاً، ثبت أصالة موهبته وتحدث باللهجة الصعيدية ببراعة في أفلام مثل "صراع في النيل" (1959).كما نافس كبار نجوم الكوميديا بخفة ظل فطرية في مثل "الزوجة 13" (1962) و"آه من حواء" (1962).وبرع في تجسيد الشخصيات السيكوباتية والشريرة مثل دوره الأسطوري في "رصيف نمرة 5" (1956) وفيلم "غروب وشروق" (1970).

ارتبط اسم رشدي أباظة بأنجح الثنائيات مع أبرز نجمات السينما فمع سعاد حسني قدما معاً روائع سينمائية جمعت بين الرومانسية والإثارة مثل "صغيرة على الحب"، "الساحرة الصغيرة"، و"غروب وشروق".

أما مع شادية فشكّلا ثنائياً كوميدياً ورومانسياً لا يُنسى في أفلام مثل "الزوجة 13"، و"مراتي مدير عام"، و"نصف ساعة جواز".

بالأضافة إلى سامية جمال حيث  امتد التناغم بينهما من الحياة الزوجية إلى الشاشة في أفلام مثل "الرجل الثاني" (1959) و"شقاوة رجالة".

أعمال خالدة ضمن "أفضل 100 فيلم مصري"

حجز رشدي أباظة مكاناً بارزاً في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية (حسب استفتاء النقاد عام 1996) من خلال عدة أفلام شارك في بطولتها، ومنها: جعلوني مجرماً (1954) ، و رد قلبي (1957) ، وجميلة بوحيرد (1958)، و صراع في النيل (1959)، و الزوجة 13 (1962)، وغروب وشروق (1970)

صدمة الطفولة والصراع مع العائلة الأباظية

نشأ رشدي في العائلة "الأباظية" العريقة، وعانى من رفض والده الشديد لدخوله مجال التمثيل؛ إذ كان يرى الفن مهنة لا تليق بمكانة العائلة

فظل رشدي يحلم برضا والده، وعندما ارتدى بدلة اللواء رئيس مصلحة السجون في فيلم "كلمة شرف" (وهي نفس رتبة والده الحقيقية)، ذهب لزيارته ليريه نجاحه، ليفاجأ بوفاة والده قبل أن يلتقي به.

أضافت وفاة والد المفاجئة وقتها  فصلاً مأساوياً جديداً إلى سلسلة انكساراته النفسية، ومثّلت طعنة كبرى لكبريائه ورغبته الدفينة في نيل الاعتراف من الرجل الذي ظل يخشاه ويحترمه طوال حياته. لقد كانت هذه اللحظة تحديداً تجسيداً حياً لـ "القطار الذي فات" قبل أن يُقال فيه كلام المصالحة.

البحث عن "الاحتواء" ..وراء تعدد العلاقات

تذكر التحليلات النقدية والمقربون، مثل كتاب "الدنجوان... أسطورة الأبيض والأسود" للكاتب أحمد السماحي، أن تعدد علاقات وزيجات رشدي لم يكن بدافع المتعة، بل كان بحثاً مستمراً عن امرأة تحتويه وتعوضه عن الوحدة العاطفية والجفاء العائلي الذي عانى منه طوال حياته . ففي حوار نادر له، صرّح أباظة بأن "العاطفة المفرطة" خسّرته الكثير، وأنه كان يحمل قلباً شديد الحساسية يخفي أوجاعه خلف ابتسامته .  

أزمة عاطفية معقدة بعد زواجه المفاجئ من صباح 

مثّل زواج رشدي أباظة المفاجئ من صباح عام 1967 القشة التي قصمت ظهر علاقته بـ سامية جمال. ورغم أن زيجته من صباح لم تدم سوى أيام معدودة (أو حتى 24 ساعة فعلياً)، إلا أنها أشعلت أزمة عاطفية ونفسية معقدة عصفت باستقرار الدنجوان لسنوات، وأدت في النهاية إلى انهيار أطول وأنجح قصة حب في حياته بعد 18 عاماً من العطاء.

وترجع أحداثها عندما علمت سامية جمال بالخبر من المجلات وهي في القاهرة. وعند عودة رشدي من لبنان، فاجأته باستقبالها له في المطار بابتسامة وهدوء، وأعدت له العشاء ودعت أصدقاءه، متجاوزة الصدمة بذكاء قائلة: "ما دمت عدت إلى بيتك فأهلاً بك.

صدمة المرض القاتل

عاش رشدي علاقة مضطربة وعميقة الخلافات مع والدته الإيطالية "تريزا لويجي".حيث كانت النكسة النفسية الأكبر عندما أصيب بسرطان المخ وأخفى المقربون عنه الحقيقة. لكن والدته، إثر خلاف بينهما، جمعت التقارير الطبية التي تثبت مرضه العضال وأن أيامه معدودة، ووضعتها له أسفل باب منزله ليتلقى صدمة عمره من أمه، حتى في لحظاته الأخيرة وموته بمستشفى العجوزة، رفضت والدته الحضور في البداية بسبب تلك الخلافات الممتدة.

أسرار الغرفة السوداء لرشدي أباظة

كانت "الغرفة السوداء" في شقة رشدي أباظة بمثابة الملاذ النفسي السري الذي يهرب إليه من صخب الشهرة وأضواء البلاتوهات؛ حيث طلى جدرانها بالكامل باللون الأسود واختار لها إضاءة خافتة للغاية، ليتخذ منها "محراباً للحزن ومواجهة الذات".  

خلف الباب المغلق لهذه الغرفة، كان الدنجوان يخلع قناع القوة والابتسامة الساحرة لينهمر في بكاء مرير منفرداً، مخرجاً طاقة الانكسار والوجع الناجم عن صدماته العائلية المتتالية، وقسوة والدته، وفقدان والده، لتبقى هذه الغرفة الشاهد الأكبر على الوجه الحزين الحقيقي في حياة الأسطورة.

رحيل حزين أثناء تصوير فيلم الأقوياء 

توفي رشدي أباظة في 3 أغسطس ولم يكن قد صوّر سوى ثلثي مشاهد دوره (شخصية "رشدي الباجوري"). فكانت المشاهد المتبقية جوهرية ومحورية، خصوصاً مشاهد المواجهة والنهاية.

وقتها واجه مخرج الفيلم أحمد السبعاوي والمؤلف مصطفى محرم أزمة إنتاجية خانقة؛ إذ كانت إعادة تصوير الفيلم بممثل آخر تعني خسارة مالية فادحة للمنتج وضياع الجهد الفني المبذول، خصوصاً أن الفيلم يضم نخبة من النجوم مثل محمود ياسين ونجلاء فتحي وفريد شوقي.

فرفض المخرج فكرة إلغاء الفيلم احتراماً لتاريخ رشدي أباظة ولرغبة عائلته في خروج آخر أعماله للنور.

حينها استعان المخرج بـ "صلاح أباظة" بابن عم الفنان الراحل ليعمل كـ "دوبلير"  حيث تم استغلال الشبه الكبير في البنية الجسدية والطول بينهما، وقام الماكيير الشهير محمد عشوب بتعديل الماكياج لتقريب الملامح

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء