نشأت جماعة الإخوان المسلمين تحلم بوراثة الإمبراطورية العثمانية، تحت شعار الخلافة الإسلامية، وكأنها أصل من أصول الدين. رغم أن خلافة النبي ﷺ كانت اجتهادً سياسيًا في وقت معين لنشر الدعوة، تلتها انحرافات سياسية منذ الفتنة الكبرى 656م، حيث تم تحويل الخلافة إلى ملك وراثي عضوض.
فبعد سقوط الخلافة العثمانية في تركيا 1924، ووفاة سعد زغلول 1927، وتعطيل الملك فؤاد لدستور 1923، أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين 1928، ورفع شعار (الرسول زعيمنا، والقرآن دستورنا). متغافلًا عن أن قضية الأمة وقت ذاك، كانت الاحتلال البريطاني لمصر، وليست الكفر بدين الله.
من دولة الرسول والخلافة الراشدة .. إلى الفتنة الكبرى
صحيح أنه قد قامت دولة قاعدتها المدينة المنورة، تَشَكَلَتْ من جماعة المؤمنين، الذين تخلوا عن الانتماء لقبائلهم، وتحلقوا حول الرسول ﷺ، حيث يجمع في يده السلطات الثلاث كما كان الحال في القبيلة. وأنها جيشت الجيوش لحماية جماعة المؤمنين، وقامت بغزوات هدفها الأساسي إسقاط العوائق السياسية، التي تحول دون نشر الدعوة الإسلامية. لكن ذلك لم يعد ضروريا للدعوة في العصر الحديث، فوسائل النشر مفتوحة على مصراعيها، ولم نعد تحتاج إلا للنموذج والقدوة، ولا ضرورة للسلطة السياسية. بل على العكس، فإن السياسة أصبحت تضر برسالة الإسلام ولا تفيدها.وقد أصبح الأعداء يستخدمونه لتحقيق أهداف سياسية ومطامع دنيوية.
من جهة أخرى لم يرد نص في القرآن على قاعدة لتداول السلطة، والجمع بين السلطات أو الفصل بينها، والدليل على ذلك، أن الصراع بدأ إثر قيام اجتماع السقيفة - سقيفة بني ساعدة، وعقب وفاة الرسول ﷺ مباشرة، حيث اجتمع الأوس والخزرج بزعامة سعد بن عبادة، لاستعادة للسلطة في المدينة وخلافة الرسول. لذلك التحق باجتماعهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، وناقشوا معهم موضوع الخلافة، على أساس طبائع الصراع وحقائق القوة السياسية، حيث لا يوجد نص يستند إليه المختلفون. فرغم حقيقة أن الأنصار "آووا ونصروا"، إلا أن قريش هي القبيلة صاحبة الكلمة المسموعة بين العرب، فينبغي أن يكون الخليفة منها، بجانب كونه من كبار الصحابة. ولذا رشح عمر بن الخطاب أبو بكر الصديق.
وبذاك قامت خلافة رسول الله ﷺ على الاختيار والبيعة والشورى، والمساواة في المعاملات بين المسلمين جميعًا، أيًا كان اللون والعرق واللغة. ولكنها تحولت إلى صراع واقتتال على السلطة قبل أقل من ثلاثة عقود. فلم يستمر الحكم وفقًا للروح الدينية الخالصة طويلًا، إذ حدثت الفتنة الكبرى في عهد عثمان بن عفان، والتي انتهت بحروب بين المسلمين، شارك فيها كبار الصحابة، انتهت إلى انشقاقات مذهبية استمرت حتى اليوم.
وكانت من أخطر أحداث الفتنة الكبرى، موقعة صفين سنة 657م حيث دار القتال بين جيش الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب، وجيش والي الشام معاوية بن أبي سفيان. فاندلعت المعركة واستمرت عدة أيام، وعندما بدأت كفة القتال تميل لصالح جيش علي، "رُفِعَتْ المصاحف على أسنة الرماح"، داعيةً إلى الاحتكام إلى كتاب الله، فوافق علي -رضي الله عنه- على التحكيم حقنًا للدماء.
من بني أمية إلى بني العباس
لكن قبول التحكيم لم ينهِ النزاع، بل زاد الانقسام السياسي، فخرجت جماعة من جيش علي، عُرفت لاحقًا باسم الخوارج رفضت قبول التحكيم، ورفعت شعار: "لا حكم إلا لله". فكان رد على بن طالب "كلمة حق أريد به باطل". وانفصل الخوارج عن جيش علي، متوجهين إلى منطقة النهروان، وعاثوا فسادًا واستحلوا دماء المسلمين المخالفين لهم، فاضطر على لقتالهم، بدلًا من السير إلى الشام، والتقى بهم في معركة نهروان، وقضى على غالبيتهم، مما أثار ضغائن وأحقاد الخوارج الناجين.
استغل معاوية بن أبي سفيان، انشغال الخليفة على بخلافات جبهته الداخلية، فأرسل جيشًا بقيادة عمرو بن العاص إلى مصر، حيث تمكن جيشه من السيطرة على مصر، بعد مقتل واليها محمد بن أبي بكر، وهو ما شكل ضربة اقتصادية واستراتيجية قوية لجبهة الكوفة، كما شن جيش معاوية غارات متفرقة على أطراف العراق والجزيرة واليمن لإضعاف هيبة الخلافة. وفي نفس الوقت واجه الخليفة على بن أبي طالب، صعوبة شديدة في استنهاض أهل الكوفة والعراق لمعاودة قتال الشام، بسبب السأم من طول الحرب ومن التفرق.
واجتمع ثلاثة من الخوارج في مكة، وتعاهدوا على قتل القادة الثلاثة في ليلة واحدة (على بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص)، لإنهاء ما اعتبروه أصل الفتنة. لكن المؤامرة لم تنجح إلا في اغتيال الخليفة علي، على يد عبد الرحمن بن ملجم.
وهكذا قُتِل ثلاثةُ من الخلفاء الراشدين الأربعة، ولم تعد السلطة بعدهم راشدة تقوم على الاختيار والبيعة والشورى، وإنما قامت بالسيف. فقد حول معاوية بن أبي سفيان نظام السقيفة القائم على الانتخاب والبيعة والشورى 661م، إلى نظام وراثي استمر في بني امية. ومن ثم انحرف النظام السياسي للأمة الإسلامية عن روح الإسلام، من نظام سقيفة بني ساعدة، إلى نظام ملكي وراثي ، امتد لنحو ثلاثة عشر قرنًا.
فعند انتقال الحكم من معاوية بن أبي سفيان إلى يزيد بن معاوية، رفض عدد من كبار الصحابة والتابعين مبايعة يزيد، ومنهم الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، وأدى ذلك إلى معركة كربلاء واستشهاد الحسين 680م. وتحول الصراع إلى داخل البيت الأموي بعد وفاة يزيد 683م وتولى ابنه معاوية بن يزيد لفترة قصيرة، حيث مرض وتوفي. وانتقل الحكم من الأسرة السُفيانية إلى الأسرة المروانية، عقب معركة انتصر فيها جيش مروان بن الحكم على جيش عبد الله بن الزبير. ثم قضي الحجاج بن يوسف على ثورة عبد الله بن الزبير بعد حصار مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق 692م. ثم كانت أعنف الصراعات داخل الأسرة الأموية 744م، وانتهت بقتل الوليد الثاني، ثم بالثورة العباسية سنة 750م.
وهكذا ظهرت أربع اتجاهات سياسية، هي: (1) الحزب الأموي الذي انتقلت إليه السلطة، وكان يستمد القوة من تحالفاته القبلية والأرستوقراطية القديمة والمستجدة. (2) حزب (المدينة)، وهو تجمع غير منظم، تحركه ضد الأمويين قناعة، وصول الخلافة إلى الأعداء القدامى من مشركي مكة. (3) حزب الخوارج، وقد ظهرت نواته في (صفين) كاحتجاج على مبدأ التحكيم، ثم تطورت أفكاره عبر مقولات تمس العقيدة والثورة والإمامة، بتحررها من الاستئثار القرشي، وشرطها توفر المواصفات المطلوبة في الإمام.(4) حزب التشيع، وهو أول أشكال التجمعات السياسية التي ظهرت في الإسلام، وأكثرها استقطابًا وجماهيرية، ولم يتبلور إلا في العصر الأموي.
وأما عوامل اضمحلال الدولة الأموية، فتمثلت في ظهور العصبية القبلية، وعدم وجود نظام ثابت لولاية العهد، وانصراف بعض خلفاء بني أمية إلى حياة البذخ والترف، اللذين أخذوهما عن البلاط البيزنطي.
قامت الدولة العباسية على دعوة دينية نُظٍمت تنظيمًا دقيقًا، بالتحالف بين الدعوة العباسية وثورة الفرس، التي بدأت في خراسان، بقيادة أبو مسلم الخرساني. وقد شهدت أيضًا الدولة العباسية صراعات سياسية، كانت في كثير من الأحيان، أشد تعقيدًا من الصراعات الأموية. منها قتل الخليفة المنصور لأبو مسلم الخرساني 755م، وما أطلق عليه نكبة البرامكة 803م وهي أسرة فارسية الأصل برزت في العصر العباسي المبكر، وارتبط صعودها بالخدمة الإدارية والوزارة، ثم وقع الانقلاب عليهم، فصودرت أموالهم وأبعد رجالهم وسجن أو قتل كبارهم، وانتهت مكانتهم السياسية على نحو مفاجئ وصادم.
كذلك كان الصراع بين الأمين والمأمون 809 – 813م. على ولاية العهد، والذى انتهى بمقتل الخليفة الأمين بعد أسره. من جهة أخرى أدى اعتماد المعتصم بالله على الأتراك في الجيش، ثم اتسع كثيرًا في عهد الواثق وبلغ الذروة 847م. واغتيال المتوكل 861م على يد مجموعة من الحرس الأتراك، وتولية ابنه المنتصر بالله الخلافة.
وبالنسبة للسياسة الخارجية لم يتورع الخليفة المهدي العباسي، عن التحالف مع شارلمان ملك الفرنجة، ضد الدولة الأموية في الأندلس .
هذا وقد قامت في العصر العباسي دولًا انفصالية عديدة هي: دولة الأدارسة في المغرب 789م، دولة الأغالبة في تونس وأجزاء من ليبيا والجزائر800م. وفي المشرق قامت الطاهرية 821م، والصفارية 861م، والسامانية 874م، والطولونية 868م والإخشيدية 935م (في مصر والشام)، والحمدانية م929 (في الموصل وحلب)، والبويهية (في العراق وفارس) وقد سيطرت حتى على بغداد مع إبقاء الخليفة العباسي 945م، والغزنوية (أفغانستان حاليا) 977م، والسلجوقية (وشملت إيران والعرق والشام وأجزاء من الأناضول وأجزاء من آسيا الوسطى) 1037م، وهي لم تلغ الخلافة العباسية لكنها أصبحت صاحبة السلطة الإدارية والعسكرية الفعلية.
ومن خلافة فاطمية إلى سلطنة أيوبية
كذلك قامت الدولة الفاطمية في تونس 909م، خلافة شيعية منافسة للدولة العباسية، وانتقلت إلى مصر 969م. وفي مراحلها الأخيرة كان الصراع على السلطة من أبرز أسباب ضعفها. فرغم أنها بدأت كدولة قوية ومركزية في البداية، كان انتقال الحكم يتم غالبًا من الأب إلى الابن، لكن ذلك لم يمنع وقوع صراعات، خاصة عندما يكون الخليفة صغير السن أو يترك أكثر من وريث.
وابتداءً من عهد المستنصر 1094م، أصبح الوزراء هم أصحاب السلطة الحقيقية. فمع صعود نفوذ الوزير بدر الدين الجمالي، كان الخليفة في كثير من الأحيان مجرد رمز ديني، بينما يتولى الوزير قيادة الجيش والإدارة. وكان الجيش الفاطمي يتكون من فرق متعددة تضم (الأتراك، والأرمن، والبربر، والسودانيين، والمغاربة)، دخلت أحيانًا في حروب فيما بينها داخل القاهرة نفسها . وأدى ذلك إلى نهب الأسواق وتعطيل الزراعة وضعف سلطة الدولة. وأصبحت مصر ميدانًا لتنافس قوتين كبيرتين هما الدولة الزنكية بقيادة نور الدين محمود، ومملكة القدس الصليبية. وكان الوزراء المتنافسون يستعينون أحيانًا بالصليبيين ضد خصومهم، بينما يستعين خصومهم بنور الدين، فتدخلت قوات نور الدين بقيادة شيركوه، ومعه ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي، وبعد وفاة شيركوه أصبح صلاح الدين وزيرًا للخليفة الفاطمي العاضد لدين الله، وبدأ تدريجيًا في إلغاء النفوذ الفاطمي، أعاد الخطبة للخليفة العباسي، وتعيين رجال موالين له. وعندما توفي العاضد 1171م، أعلن صلاح الدين قيام الدولة الأيوبية دون مقاومة كبيرة.
أصبح صلاح الدين يحكم دولة واسعة، تضم مصر والشام واليمن والحجاز وأجزاء من العراق. ولإدارة هذه الرقعة الكبيرة، وزع الأقاليم على إخوته وأبنائه وأبناء إخوته، فجعل لكل واحد منهم إمارة أو ولاية. وقد نجحت هذه السياسة في حياته، لأن مكانته الشخصية كانت كافية لحسم الخلافات. لكن بعد وفاته 1193م، سرعان ما اندلعت المنافسة بينهم، دخل عمهم العادل الأول على الخط، واستطاع بدهائه السياسي وخبرته العسكرية أن ينتزع السلطة تدريجيًا، حتى أصبح سلطانًا على معظم الدولة 1200م. وبعد وفاة العادل، تكرر الموقف بين أبنائه، واعتمد السلاطين الأيوبيون اعتمادًا متزايدًا على المماليك، وهم الجنود الذين جُلبوا صغارًا ودُربوا تدريبًا عسكريًا احترافيًا. ومع مرور الوقت أصبح نفوذهم كبيرًا داخل الجيش.
بدو آسيا الوسطى يحكمون العالم الإسلامي
وعندما توفي السلطان الصالح أيوب 1249م، لعبت زوجته شجر الدر وقادة المماليك، دورًا حاسمًا في إدارة البلاد خلال الحملة الصليبية السابعة. فتولت شجر الدر الحكم لفترة قصيرة، قبل أن ينتقل السلطان إلى قائد المماليك عز الدين أيبك، وبذلك انتهى الحكم الأيوبي في مصر 1250م. كما انتهت الخلافة العباسية في بغداد بغزو المغول 1258م.
كان الصراع السياسي في دولة المماليك (1250–1517م) من أكثر الصراعات عنفًا واستمرارًا في التاريخ الإسلامي، بل ربما فاق في شدته ما حدث في كل المراحل السابقة، ويرجع ذلك إلى أن نظام الحكم المملوكي لم يكن قائمًا على الوراثة، بل على القوة العسكرية والتحالفات بين الأمراء. وكانت القاعدة العملية هي:"الأقوى بين كبار الأمراء هو الذي يصبح سلطانًا." ولهذا كانت وفاة أي سلطان تفتح الباب لصراع جديد. فاتخذ نظام الحكم شكل الانقلابات العسكرية.
فبعد اغتيال عز الدين أيبك سنة 1257م، تولى السلطان قطز، قائد معركة عين جالوت، الذي اغتيل بعد أشهر قليلة من انتصاره أثناء عودته إلى القاهرة، وتولى السلطان الظاهر بيبرس الحكم.
الناصر محمد بن قلاوون الذي كان من أقوى سلاطين المماليك، لم يحكم باستقرار منذ البداية، وبعد أن استقر، عمل على تقليص نفوذ كبار الأمراء. وبعد وفاته دخلت الدولة في مرحلة اضطراب شديد. فانتقلت السلطة من المماليك البحرية إلى المماليك البرجية 1382م ، وأصبح الصراع أكثر حدة، أصبحت الانقلابات تكاد تكون أمرًا معتادًا، إلى أن استولى العثمانيون على الحكم.
عقب الغزو العثماني لمصر بقيادة سليم الأول 1517. كان الصراع على الحكم في الدولة العثمانية أكثر دموية، ويرجع ذلك إلى أن العثمانيين لم يعتمدوا نظامًا ثابتًا لوراثة العرش، (مثل انتقاله دائمًا إلى الابن الأكبر)، بل كان المبدأ السائد، هو أن كل أبناء السلطان لهم حق المطالبة بالعرش. ولذلك كان انتقال السلطة غالبًا يتم بالحرب بين الإخوة، ومن ينتصر يصبح سلطانًا.
وقد أضفى ذلك شرعية قانونية على قتل الإخوة، لتجنب الحروب الأهلية. ومن أبرز الأمثلة أن أمر بايزيد الأول 1389م قتل أخيه يعقوب جلبي، حتى لا ينافسه على السلطنة، بعد مقتل والده مراد الأول في معركة كوسوفو. وبعد هزيمة ووفاته في الأسر بايزيد الأول أمام تيمورلنك قائد المغول في معركة أنقرة، تنازع أبناؤه على الحكم، ودامت الحرب الأهلية أكثر من عشر سنوات، وقُتل معظم الإخوة، حتى استقر الحكم لمحمد الأول.
ويُعَد سليم الأول (1512) من أكثر السلاطين حسمًا، فقد ثار على والده بايزيد الثاني وأجبره على التنازل عن العرش، ثم قتل أخويه كما قتل عددًا من أبناء أخويه، حتى لا يظهر منافسون مستقبلاً. أما سليمان القانوني فلم يقتل إخوته لأن والده كان قد تخلص منهم، لكنه دخل في صراع مع أبنائه، وقتله ابنه مصطفى 1553م. لآنه اقتنع بأنه يخطط للاستيلاء على الحكم، فأمر بخنقه داخل خيمته أثناء الحملة على الدولة الصفوية. كذلك عندما تولى مراد الثالث الحكم 1574م، أمر بقتل خمسة من إخوته فورًا. ويعد محمد الثالث أشهر مثل على القتل الجماعي داخل الأسرة، فعند اعتلائه العرش 1595م، أمر بخنق تسعة عشر أخًا دفعة واحدة، وكان بعضهم أطفالًا.
ثم استُبْدِل قتل الإخوة بسياسة الحبس في "القفص"، حيث صار الأمراء يُحتجزون داخل جناح مغلق في القصر سنوات طويلة، بدلًا من قتل الإخوة. وكان الهدف منعهم من تكوين أنصار أو قيادة تمرد. لذلك خرج كثيرُ منهم إلى الحكم، وهم يفتقرون إلى الخبرة، وبعضهم عانى اضطرابات نفسية نتيجة العزلة الطويلة.
ففي عام 1603م تولى السلطان أحمد الأول الحكم، وكان له أخ أصغر هو مصطفى الأول، وعلى خلاف التقليد، لم يأمر بقتله، بل أبقاه حيًا داخل القصر تحت رقابة مشددة، وعند وفاته عام 1617م تولى مصطفي الأول العرش. وهكذا أصبح نظام القفص، هو الأسلوب المعتاد مع الأمراء المنافسين.
هذا هو النظام السياسي لتداول السلطة في عصورها الإسلامية المختلفة، الذي يطلق عليه الدولة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية.