رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باريدوليا: معرض لبناني يكشف ملامح الظاهرة الغامضة في لوحات منى نحلة

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

في قلب بيروت، وتحديدًا في غاليري “ميشن آرت” بمنطقة مار مخايل، تستضيف الساحة الفنية معرضًا جديدًا للفنانة التشكيلية اللبنانية منى نحلة، اختارت له عنوان “باريدوليا”، مستلهمة واحدة من الظواهر النفسية الغامضة التي ترافق حياتنا اليومية.

تتمثل “الباريدوليا” في ميل الإنسان لرؤية وجوه وأشكال مألوفة – بشر أو حيوانات – في أشياء غير حقيقية، مثل الغيوم، الجدران، أسطح الرخام، القمر، أو حتى فنجان القهوة. وهي ظاهرة فسيولوجية موثقة علميًا، إذ يفسرها العلماء بكونها آلية للبقاء يعتمد عليها الدماغ البشري لترجمة الصور استنادًا إلى خبراته السابقة، حتى لو كانت هذه التفسيرات مضللة أو غير منطقية.

 

لكن منى نحلة تتجاوز الطابع العابر لهذه الظاهرة، لتتعامل معها بوصفها مدخلًا جادًا يكشف عن أزمات الإنسان المعاصر ومعاناته. ومن خلال لوحاتها المرسومة بخامات الأكريليك، إضافة إلى التماثيل المنفذة بتقنية “الورق المحفوف”، تقدم الفنانة رؤية بصرية قادرة على خطف عين المتلقي منذ اللحظة الأولى، وصنع حالة وجدانية خاصة تجمع بين الإدهاش والتساؤل.

ويكشف المعرض عن لغة تشكيلية ثرية، قوامها التناقضات الحادة التي تتجاور في مساحة واحدة: الظل والنور، الحلم والكابوس، الذكورة والأنوثة، الفلسفة والعبث، الشفافية والغموض. هذا التلاعب بالثنائيات لا يقف عند حدود الشكل، بل يمتد إلى المضامين التي تلامس أبعادًا اجتماعية وسياسية ونفسية يعيشها الإنسان العربي والعالمي.

وتنعكس هذه الأبعاد في عناوين الأعمال التي تحمل بدورها اشتباكًا مباشرًا مع اللحظة الراهنة. من بين هذه العناوين: “منطقة الراحة”، “كونيكتد”، “اللعبة المنتظرة”، “الإدراك الطبقي”، و “حب الذات”. وهي عناوين تحفز المتلقي على التفكير في العلاقة بين التجربة الشخصية والسياق الجمعي، وبين المظهر الخارجي والجوهر الإنساني.

كما يقدم المعرض مجموعة أخرى من الأعمال التي تحاكي العوالم الداخلية للنفس البشرية، عبر ثنائية المظهر والحقيقة. فنجد لوحات مثل “الراقصة”، “المنطوي على نفسه”، “الطفل في داخلنا”، و “فتاة الزهور”، حيث تكشف هذه الأعمال عن التوترات العاطفية والانفعالات العميقة التي تظل خفية وراء واجهات الحياة اليومية.

 

بهذا المعرض، تعيد منى نحلة صياغة “الباريدوليا” ليس فقط كظاهرة إدراكية طريفة، بل كأداة للتعبير عن التعقيدات الوجودية للإنسان، في محاولة لالتقاط جوهر ما يعتمل داخل الروح من أحلام وانكسارات، وضبابية تختلط فيها الحقيقة بالوهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء