لماذا لم يُنشرأي تسجيل صوتي للمرشد مجتبي خامنئي ؟ صحيفة إيرانية ترد
تناولت قناة صحيفة «همشهري» الإيرانية على تطبيق «تليجرام»، وهي الذراع الإعلامية الرسمية لبلدية طهران، في مقطع فيديو إمكانات تعقب وتحليل الملفات الصوتية من جانب أجهزة الاستخبارات، وأجابت عن تساؤل يتعلق بسبب عدم نشر أي تسجيل صوتي للمرشد الإيراني مجتبي خامنئي.
وأوضح الفيديو أن الملفات الصوتية يمكن أن تحتوي على طبقات خفية من المعلومات، قد تتمكن أجهزة الاستخبارات من تحليلها بسهولة واستخراج مؤشرات تتعلق بالأبعاد الفيزيائية والجغرافية والزمنية والأجهزة المستخدمة، فضلًا عن المعلومات البيولوجية المرتبطة بالمتحدث.
وأشار التقرير إلى وجود خمسة محاور رئيسية يمكن من خلالها تحليل التسجيلات الصوتية والتعرف على الظروف المحيطة بتسجيلها.
أولًا: الصوتيات البيئية وهندسة الغرفة
أوضح الفيديو أن لكل مساحة مغلقة بصمة صوتية مميزة، ويمكن من خلال تحليل الخصائص الصوتية للمكان استنتاج معلومات حول البيئة التي جرى فيها التسجيل.
ومن بين المؤشرات التي يمكن تحليلها حساب المدة التي تحتاج إليها طاقة الصوت للانخفاض بمقدار 60 ديسيبل بعد توقف مصدر الصوت، وهي قيمة يمكن من خلالها تقدير الحجم التقريبي للغرفة التي جرى فيها التسجيل.
كما يمكن أن تكشف الانعكاسات الصوتية الأولية عن المسافة الفاصلة بين المتحدث والجدران، إضافة إلى مؤشرات حول ارتفاع السقف.
ولا يقتصر التحليل على أبعاد المكان، إذ يمكن أيضًا دراسة خصائص امتصاص الترددات الصوتية للمواد الموجودة في الغرفة، مثل السجاد أو الخرسانة أو الزجاج، بما يساعد على تكوين تصور عن طبيعة البيئة الداخلية التي تم فيها تسجيل الملف الصوتي.
ثانيًا: تحليل تردد شبكة الكهرباء
تناول الفيديو كذلك إمكانية الاستفادة من تردد شبكة الكهرباء في تحديد مكان ووقت تسجيل الملف الصوتي.
وتعمل شبكات الكهرباء عادة بتردد يبلغ 50 أو 60 هرتز، إلا أن هذا التردد لا يبقى ثابتًا بصورة مطلقة، بل يشهد تذبذبات طفيفة يمكن أن تظهر على شكل همس كهرومغناطيسي ضعيف في خلفية التسجيلات الصوتية.
ووفقًا لما ورد في الفيديو، يمكن لأجهزة الاستخبارات تحليل هذه التذبذبات ومقارنتها بقواعد بيانات لحظية خاصة بشبكات الكهرباء في الدول المختلفة، الأمر الذي قد يساعد في تحديد التاريخ والوقت بصورة دقيقة، بل وحتى تضييق نطاق البحث إلى جزء محدد من شبكة الكهرباء التي كان التسجيل قد أُجري في نطاقها.
ثالثًا: التحليل الطيفي والبصمة الخاصة بجهاز التسجيل
وأشار تقرير الصحيفة الإيرانية إلى أن جهاز التسجيل أو الميكروفون المستخدم يترك بدوره آثارًا يمكن تحليلها داخل الملف الصوتي.
فكل ميكروفون وجهاز تسجيل يمتلك خصائص تقنية مختلفة تنعكس على طبيعة الصوت المسجل، وقد تكون هذه الخصائص بمثابة بصمة تساعد على التعرف على نوع الجهاز أو تضييق نطاق الأجهزة المحتملة المستخدمة في تسجيل الملف.
وأوضح الفيديو أن ميكروفونات الهواتف المحمولة، على سبيل المثال، تميل إلى إضعاف بعض الترددات المنخفضة، في حين يمكن للمكونات منخفضة التكلفة داخل أجهزة التسجيل أن تنتج تشوهات توافقية محددة.
وقد تعمل هذه التشوهات بدورها كبصمة تقنية تميز جهازًا عن آخر، بما يسمح بتحليل المصدر المحتمل للتسجيل.
رابعًا: الضوضاء الموجودة في الخلفية
وتشكل الأصوات الموجودة في خلفية التسجيل مصدرًا آخر للمعلومات التي يمكن تحليلها.
وبحسب الفيديو، فإن أصوات أنظمة التهوية أو المولدات الكهربائية أو معدات التبريد قد تكشف بعض المواصفات الفنية للموقع الذي جرى فيه التسجيل.
ولا يقتصر الأمر على الأماكن المغلقة، إذ يمكن للأصوات المحيطة في الأماكن المفتوحة أن تقدم بدورها مؤشرات جغرافية.
فصوت الرياح، وأنماط حركة المرور، وارتفاع تحليق الطائرات، إضافة إلى أنواع الحشرات والطيور الموجودة في المنطقة، يمكن أن تساعد في تضييق النطاق الجغرافي المحتمل للمكان الذي جرى فيه تسجيل الملف الصوتي.
وبالتالي، قد يتحول ما يبدو في التسجيل مجرد ضوضاء خلفية إلى مجموعة من المؤشرات التي تساعد على تحديد البيئة المحيطة وموقع التسجيل.
خامسًا: القياسات الحيوية للصوت
أما المحور الخامس، فيتعلق بالخصائص البيولوجية للمتحدث نفسه، من خلال تحليل صوته وطريقة حديثه.
وأوضح الفيديو أن رنينات المجرى الصوتي وترددات «الفورمانت» يمكن أن تكشف مؤشرات مرتبطة بالأبعاد الفيزيائية للقصبة الهوائية والفم والأنف، وهي خصائص يمكن استخدامها في تحليل هوية المتحدث أو مقارنتها بتسجيلات أخرى.
وأشار التقرير إلى أن استخدام أجهزة أو تقنيات لتغيير الصوت لا يعني بالضرورة اختفاء هذه المؤشرات البيولوجية، إذ يمكن لبرمجيات التحليل الصوتي محاولة عكس التأثيرات التي أحدثها المرشح المستخدم لتغيير الصوت.
كما يمكن تحليل نمط التنفس والفترات الفاصلة بين الكلمات والجمل، إذ قد توفر هذه المؤشرات معلومات حول الحالة الجسدية للمتحدث ومستوى التوتر الذي يمر به أثناء التسجيل، وفق ما ورد في الفيديو.
دور أجهزة الإستخبارات
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن الملف الصوتي لا يقتصر على الكلمات التي ينطق بها صاحبه، بل يمكن أن يحتوي على مؤشرات إضافية تتعلق بالمكان والزمان والجهاز المستخدم والبيئة المحيطة، فضلًا عن الخصائص البيولوجية للمتحدث.
ومن هذا المنطلق، حاولت قناة صحيفة «همشهري» تفسير سبب عدم نشر تسجيل صوتي للمرشد الإيراني الثالث، من خلال الإشارة إلى أن نشر تسجيل من هذا النوع قد يتيح، وفق هذه الفرضية، إمكانية استخراج معلومات تتجاوز مضمون الكلام نفسه، وتكشف تفاصيل قد تساعد أجهزة الاستخبارات على تحديد مكان التسجيل أو توقيته أو خصائص البيئة والجهاز المستخدم والمتحدث.





