رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مطالبات برلمانية بتجميد زيادة الكهرباء وإعادة النظر في سياسات التسعير

زيادة أسعار الكهرباء
زيادة أسعار الكهرباء

شهد قرار الحكومة رفع أسعار معظم شرائح الكهرباء المنزلية بمتوسط 12% موجة واسعة من الانتقادات الحزبية والبرلمانية، إذ اعتبرت عدة أحزاب وقوى سياسية أن القرار يفرض أعباءً إضافية على المواطنين في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع معدلات التضخم، مطالبة بإرجاء تطبيق الزيادة أو التراجع عنها، إضافة إلى مراجعة سياسات إدارة قطاع الطاقة وتعزيز الشفافية بشأن تكلفة إنتاج الكهرباء.

تكلفة ارتفاع سعر الصرف وأسعار الوقود

ودعا حزب الإصلاح والتنمية إلى إرجاء تطبيق الزيادة والبحث عن بدائل، معتبرًا أن الزيادات المتتالية لا تعكس إصلاحًا اقتصاديًا بقدر ما تكشف عن قصور في تخطيط قطاع الطاقة.

ورأى الحزب أن تحميل المواطنين تكلفة ارتفاع سعر الصرف وأسعار الوقود يمثل نقلًا لأعباء السياسات الاقتصادية إلى المستهلك، مطالبًا بتشكيل لجنة مستقلة لمراجعة تكلفة إنتاج الكهرباء، ودعم القطاع الإنتاجي، والتوسع في الطاقة الشمسية، إلى جانب تأجيل الزيادة لحين استقرار معدلات التضخم وتحسن الدخول.

وفي السياق نفسه، طالب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الحكومة بالتراجع الفوري عن القرار، معتبرًا أنه يمثل الجولة الخامسة لرفع أسعار الكهرباء منذ عام 2021، وأن استمرار الزيادات يعكس أولويات اقتصادية غير موفقة وإخفاقًا في إدارة ملف الطاقة. 

كما دعا إلى إعلان بيانات تكلفة الإنتاج، ونسب الفاقد، وخطة الدعم، ووضع برنامج واضح لخفض الفاقد الفني والتجاري، وترشيد الاستهلاك الحكومي، والتوسع في الطاقة الشمسية المنزلية.

وانتقد حزب العدل قرار زيادة أسعار الكهرباء بمتوسط 12%، معتبرًا أن الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع قيمة الفاتورة، وإنما تكشف عن خلل أوسع في إدارة ملف الطاقة والمالية العامة.

وقال الحزب إن تراجع الحكومة عن إعلان سابق بعدم زيادة أسعار الكهرباء يثير تساؤلات حول استقرار السياسات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن المواطن أصبح يتحمل أعباء ارتفاع التكاليف وتراكم الديون في الوقت نفسه.

وأوضح الحزب أن مديونية وزارة الكهرباء لوزارة البترول وصلت إلى نحو 480 مليار جنيه، متسائلًا عن جدوى الزيادات المتكررة في ظل استمرار نمو المديونيات، مؤكدا أنه لا يرفض الإصلاح الاقتصادي، لكنه يرفض اختزاله في زيادة الأسعار فقط، مطالبًا بتحسين كفاءة الإدارة، وخفض الفاقد، ومعالجة جذور الأزمة، محذرًا من تحول الخدمات العامة إلى أداة لتحصيل الأموال على حساب المواطنين.

من ناحية أخرى، تبنى حزب الوعي موقفًا أكثر توازنًا، إذ أقر بوجود ضغوط على قطاع الكهرباء نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والإنتاج، لكنه اعتبر أن تقييم القرار يجب أن يراعي توقيته وآثاره الاجتماعية والاقتصادية. 

وأبدى الحزب تحفظه على تطبيق التعريفة الجديدة على استهلاك سبق إعلانها، مطالبًا بعدم تطبيق أي زيادة بأثر رجعي، وإتاحة بيانات تفصيلية عن تكلفة الإنتاج والفاقد، وتقديم حزمة حماية للأسر محدودة ومتوسطة الدخل، إضافة إلى إعلان برنامج اقتصادي متكامل يربط بين إصلاح الأسعار وزيادة الإنتاج والاستثمار وخلق فرص العمل.

وتقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس الوزراء ووزير الكهرباء، طالب خلاله الحكومة بتوضيح أسباب التراجع عن التصريحات السابقة التي استبعدت زيادة الأسعار، والإفصاح عن الإجراءات التي اتخذتها لتحسين كفاءة القطاع وتقليل الفاقد قبل تحميل المواطنين أعباء جديدة. 

كما تساءل غيته، عن أسباب استمرار ارتفاع مديونية قطاع الكهرباء رغم الزيادات المتكررة، ومدى إمكانية وقف القرار وإعادة النظر فيه.

من جانبه، تقدم النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعضو مجلس النواب، بسؤال برلماني عاجل طالب فيه بتجميد تطبيق الزيادة لحين عرض بيانات التكلفة والفاقد والخسائر على مجلس النواب. 

وقال البياضي، إن القرار يأتي في ظل زيادات تراكمية كبيرة في أسعار الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، محذرًا من انعكاساته على التضخم والقدرة الشرائية للأسر، مطالبًا الحكومة بتقديم بيانات تفصيلية حول تكلفة إنتاج الكهرباء، ونسب الفاقد، والبدائل التي تمت دراستها قبل اتخاذ القرار، إضافة إلى تقييم أثر الزيادة على المواطنين.

كما أعلن النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفضه للقرار، معتبرًا أن الحكومة تلجأ إلى زيادة الأسعار باعتبارها الحل الأسهل لمعالجة الأزمات الاقتصادية، داعيًا إلى وقف القرار والبحث عن بدائل تعتمد على تحسين الإدارة، وخفض الهدر، وزيادة الإنتاج والاستثمار، بدلًا من تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وفي الإطار ذاته، انتقد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، القرار، مؤكدًا أن المواطن لا يجب أن يتحمل نتائج تراجع قيمة الجنيه والسياسات الاقتصادية. 

كما دعا الحكومة إلى الإفصاح عن الدراسات الاقتصادية والفنية والاجتماعية التي استندت إليها في رفع الأسعار، موضحا أن توقيت القرار عقب انتهاء المراجعة الأخيرة لبرنامج صندوق النقد الدولي يثير تساؤلات حول مدى ارتباطه بالتزامات البرنامج، مطالبًا بتقديم كشف حساب واضح بشأن تكلفة إنتاج الكهرباء، وحجم الدعم، وأسباب ارتفاع التكلفة، وكيفية الاستفادة من الاستثمارات التي ضُخت في مشروعات الطاقة المتجددة.

واعتبرت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، أن الحكومة أصبحت تعتمد على تحميل المواطنين تكلفة أزماتها الاقتصادية. وقالت إن المواطن بات "الممول الدائم" لإخفاق السياسات الحكومية، في وقت تتواصل فيه الوعود بتخفيف الأعباء بينما تصدر قرارات تزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

وأضافت الشريف أن قرار رفع أسعار شرائح الكهرباء جاء رغم تعهدات حكومية سابقة بعدم فرض زيادات جديدة خلال الفترة الحالية، وهو ما يثير، بحسب وصفها، تساؤلات حول مصداقية الوعود الرسمية. 

وأكدت أن المشكلة لم تعد تقتصر على زيادة أسعار الكهرباء، بل تمتد إلى نمط متكرر في إدارة الملفات العامة، يتمثل في إعلان وعود ومواعيد لحل الأزمات دون الالتزام بها أو توضيح أسباب التأخير، مشيرة إلى استمرار أزمات خدمية أخرى، من بينها ملف التأمينات والمعاشات، رغم الوعود السابقة بحلها.

وتجمعت مواقف الأحزاب والنواب، رغم اختلاف توجهاتها، حول عدد من المطالب المشتركة، أبرزها مراجعة قرار رفع الأسعار أو تجميده، وزيادة الشفافية في إعلان تكلفة إنتاج الكهرباء، وخفض الفاقد الفني والتجاري، وتحسين كفاءة إدارة القطاع، والتوسع في الطاقة المتجددة، مع توفير إجراءات تحمي المواطنين من الأعباء المعيشية المتزايدة، بما يحقق التوازن بين استدامة قطاع الكهرباء والحفاظ على العدالة الاجتماعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء