بالموافقة علي إعادة جميع الرهائن.. حماس تضع رأس نتنياهو على مذبح الشارع الإسرائيلي
ردت حركة حماس، علي مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة بالموافقة الضمنية؛ إذ أعلنت قبولها الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين أحياءً وجثامين دفعة واحدة، إضافة إلى استعدادها لتسليم إدارة قطاع غزة إلى هيئة فلسطينية مستقلة من التكنوقراط بالتوافق الوطني الفلسطيني.
وفي الوقت نفسه، أكدت الحركة أن بقية القضايا المتعلقة بمستقبل غزة وحقوق الشعب الفلسطيني مؤجلة للنقاش في إطار وطني جامع.
وهذه الخطوة وضعت إسرائيل، وتحديداً رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، أمام معضلة سياسية حادة لا يمكن تجاهلها.
حماس وضعت رأس نتنياهو على المذبح
يمكن النظر إلى رد حماس باعتباره ورقة ضغط تفاوضية قوية، فهي من جهة قدمت عرضًا عمليًا يعالج أحد أكثر الملفات حساسية في الداخل الإسرائيلي وهو ملف الأسرى.
ومن جهة أخرى، فتحت الباب أمام مسار يمكن أن يؤدي إلى وقف الحرب وتهدئة ميدانية، دون أن تُظهر نفسها في موقع المتنازل عن الحقوق الوطنية الكبرى.
وهذا الموقف يجعل إسرائيل أمام خيارين متناقضين: القبول بصفقة تُعيد أسرى ومختطفين إلى عائلاتهم وتمنح الحكومة مكسباً إنسانياً عاجلاً، أو الرفض والمماطلة بما قد يُظهرها وكأنها تعرقل عودة مواطنيها رغم استعداد حماس لإطلاق سراحهم.

نتنياهو والشارع الإسرائيلي: «المذبح» السياسي
ما يجعل الموقف حرجًا هو الضغط الشعبي الداخلي في إسرئيل، خصوصًا من عائلات الأسرى الذين يطالبون منذ أشهر بحلول سريعة وفعالة لإنهاء معاناتهم طالما اتهموا نتنياهو، بعد الإكتراث لأبنائهم، كما أن المعارضة في إسرائيل تؤيد أي صفقة تفرج عن الأسرى.
وبحسب مراقبون، إعلان حماس استعدادها لإطلاق سراح جميع الأسرى دفعة واحدة يضع نتنياهو مباشرة أمام هؤلاء العائلات، فإذا رفض الصفقة سيبدو وكأنه المسؤول عن استمرار مأساتهم.
وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه تحت ضغط جناحه اليميني المتشدد، الذي قد يعتبر أي اتفاق مع حماس «تنازلاً أمنياً» غير مقبول. وبين هذا وذاك، يصبح نتنياهو وكأنه يقف على «المذبح السياسي»، حيث أي قرار سيتسبب بخسارة سياسية في جانب ما.

السيناريوهات المحتملة
القبول بالاتفاق سريعاً: سيؤدي إلى تهدئة نسبية، وإنقاذ سياسي قصير المدى من خلال إعادة الأسرى، لكنه سيعرّض الحكومة لانتقادات من أجنحتها اليمينية التي ترفض أي مظهر من مظاهر التفاوض مع حماس.
رفض الاتفاق أو تأجيله: سيمنح نتنياهو فرصة لتبرير استمرار الحرب والتصعيد العسكري، لكنه في المقابل سيشعل غضب الشارع وعائلات الأسرى، وسيصوّره على أنه المسؤول عن إفشال صفقة كان يمكن أن تُنهي معاناة إنسانية قائمة.
خيار التفاوض المرحلي: قد يحاول نتنياهو المناورة عبر الدخول في مفاوضات طويلة برعاية الوسطاء لتخفيف الضغط عنه داخلياً، مع السعي للحصول على ضمانات إضافية، وهو سيناريو قد يمنحه وقتاً لكنه لا يرفع عنه ثقل الضغوط الشعبية.
رد حماس حمل صيغة محسوبة بعناية، فهو لا يقدّم تنازلات جوهرية في القضايا الوطنية الكبرى، لكنه في الوقت ذاته يضع القيادة الإسرائيلية أمام اختبار صعب.
فإذا قَبِل نتنياهو الصفقة، فسيتهمه خصومه بأنه قدّم تنازلات لحماس، وإذا رفضها فسيتعرض لموجة غضب داخلية من عائلات الأسرى والرأي العام المحلي، بالإضافة إلى الانتقادات الدولية.
وبهذا المعنى، يمكن القول إن حماس نجحت في وضع «رأس نتنياهو على المذبح» السياسي، وجعلته في مواجهة مباشرة مع الشارع الإسرائيلي الذي بات يرى أن مصير أبنائه أصبح رهناً بقرارات حكومته أكثر مما هو بيد الحركة ذاتها.