رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. محمد علي باشا يرحل بعد أن أسس نهضة مصر الحديثة

إيجبتكِ

تحل اليوم، 2 أغسطس، ذكرى وفاة محمد علي باشا، والي مصر ومؤسس الأسرة العلوية، الذي رحل عن عالمنا عام 1849، بعدما وضع أسس الدولة المصرية الحديثة، وترك بصمة سياسية وعسكرية واقتصادية استمرت آثارها لعقود طويلة. ويُعد محمد علي أحد أبرز الشخصيات في التاريخ المصري الحديث، إذ نجح في بناء دولة مركزية قوية، وأطلق مشروعًا شاملاً للإصلاح شمل الجيش والتعليم والصناعة والزراعة والتجارة والإدارة.

ولد محمد علي عام 1769 بمدينة قولة في مقدونيا، التابعة آنذاك للدولة العثمانية، وعمل في صغره مع والده في تجارة الدخان وتأجير السفن، كما تولى قيادة مجموعة من الجنود غير النظاميين بعد وفاة والده، وأظهر قدرة لافتة في القيادة والإدارة.

بداية الطريق إلى حكم مصر

وصل محمد علي إلى مصر لأول مرة عام 1799 ضمن القوات العثمانية التي جاءت لمواجهة الحملة الفرنسية، ثم عاد مرة أخرى عام 1801 مع الجيش العثماني الذي شارك في إخراج الفرنسيين من البلاد، وهناك بدأت مكانته ترتفع بين قادة الجيش والعثمانيين، كما حظي بتأييد عدد من زعماء الشعب والعلماء.

وبعد سنوات من الصراع السياسي، وافق السلطان العثماني في 9 يوليو 1805 على طلب العلماء بعزل خورشيد باشا، وتعيين محمد علي واليًا على مصر، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.

بناء جيش حديث وإصلاح مؤسسات الدولة

منذ توليه الحكم، اتجه محمد علي إلى بناء جيش حديث على النمط الأوروبي، فأنشأ المدارس العسكرية، وأرسل البعثات التعليمية إلى أوروبا للاستفادة من العلوم الحديثة، كما اهتم بإعداد الكوادر المصرية القادرة على إدارة مؤسسات الدولة.

وشهد عهده إنشاء عدد كبير من المؤسسات التعليمية، من بينها مدرسة المهندسخانة، ومدرسة الألسن، ومدرسة المحاسبة، ومدرسة الفنون والصنائع، إلى جانب أول مدرسة حربية في أسوان، والمدرسة العسكرية المصرية في باريس، وهو ما أسهم في تكوين جيل جديد من المتخصصين في مختلف المجالات.

نهضة في الطب والتعليم والصحة

لم تقتصر إصلاحات محمد علي على التعليم العسكري، بل امتدت إلى القطاع الصحي، حيث أسس مجلس الصحة، وأنشأ مدرسة الطب ومدرسة الصيدلة ومدرسة الولادة والممرضات، كما دعم إنشاء مدرسة الطب بالقصر العيني، وبدأ تطبيق برامج التطعيم الإجباري لمواجهة الأوبئة، في خطوة سبقت كثيرًا من دول المنطقة آنذاك.

إصلاح الزراعة وتطوير الصناعة والتجارة

اقتصاديًا، ألغى محمد علي نظام الالتزام الذي كان يرهق الفلاحين، وأعاد تنظيم ملكية الأراضي الزراعية، كما اهتم بتوسيع الرقعة الزراعية وتحسين نظم الري، ما ساهم في زيادة الإنتاج الزراعي، وفي المجال الصناعي، أنشأ مصانع للصناعات التجهيزية والتحويلية والحربية، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، وربط الصناعة باحتياجات الجيش والدولة.

كما أولى اهتمامًا كبيرًا بالتجارة، فأنشأ ديوانًا مستقلًا للتجارة، ثم ديوان التجارة المصرية والأمور الإفرنجية، وعمل على تطوير الموانئ والطرق البرية، بما ساعد على تنشيط حركة التجارة الداخلية والخارجية، إلى جانب إنشاء بنك الإسكندرية.

المرض ونهاية المسيرة

في سبتمبر عام 1848 تعرض محمد علي لوعكة صحية شديدة، فأصدر الباب العالي فرمانًا بتعيين ابنه إبراهيم باشا واليًا على مصر، قبل أن يتوفى محمد علي في 2 أغسطس 1849، بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم شهدت خلالها مصر واحدة من أكبر عمليات التحديث في تاريخها.

ورغم اختلاف المؤرخين حول بعض سياساته، فإن معظم الدراسات التاريخية تتفق على أن محمد علي وضع الأساس لبناء الدولة المصرية الحديثة، ورسخ مؤسساتها العسكرية والإدارية والاقتصادية، لتظل تجربته واحدة من أهم محطات التاريخ المصري في القرن التاسع عشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء