رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تحول هتلر إلى الحاكم المطلق لألمانيا؟

أدولف هتلر
أدولف هتلر

في الثاني من أغسطس عام 1934، شهدت ألمانيا واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخها الحديث، بعدما توفي الرئيس الألماني بول فون هيندنبورغ، لتبدأ مرحلة جديدة من الحكم المطلق بزعامة أدولف هتلر، الذي جمع بين منصبي رئيس الدولة والمستشار، وأطلق على نفسه لقب «الفوهرر»، أي «القائد»، في خطوة أنهت عمليًا ما تبقى من مؤسسات جمهورية فايمار، ورسخت أركان النظام النازي.

وكان هتلر قد وصل إلى منصب المستشار في يناير 1933، لكنه لم يكن يملك آنذاك جميع السلطات الدستورية، إذ ظل الرئيس هيندنبورغ يحتفظ بصلاحيات واسعة باعتباره رئيسًا للدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، إلا أن وفاة هيندنبورغ مثلت الفرصة التي انتظرها هتلر لإحكام قبضته الكاملة على السلطة.

دمج المنصبين وإعلان «الفوهرر»

قبل ساعات من إعلان وفاة هيندنبورغ، أصدرت الحكومة النازية قانونًا يقضي بدمج منصبي رئيس الجمهورية والمستشار في منصب واحد، على أن يتولاه هتلر تحت مسمى «الفوهرر ومستشار الرايخ»، وبعد الوفاة مباشرة دخل القانون حيز التنفيذ، ليصبح هتلر الحاكم المطلق لألمانيا دون أي قيود دستورية.

ويشير المؤرخ البريطاني إيان كيرشو في كتابه Hitler: 1889–1936 Hubris إلى أن هذه الخطوة لم تكن مجرد تعديل إداري، بل مثلت «نهاية الدولة الدستورية الألمانية وبداية الحكم الشخصي لهتلر»، إذ أصبحت جميع السلطات التنفيذية والسياسية والعسكرية مركزة في يده.

قسم الولاء.. الجيش يبايع هتلر شخصيًا

أحد أكثر القرارات تأثيرًا بعد وفاة هيندنبورغ كان تغيير صيغة قسم الولاء داخل الجيش الألماني، فبدلًا من أداء القسم للدستور أو للدولة، أصبح الضباط والجنود يقسمون بالولاء الشخصي لأدولف هتلر نفسه باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ويرى المؤرخ البريطاني ريتشارد جيه إيفانز في كتابه The Third Reich in Power أن هذا القسم منح هتلر نفوذًا غير مسبوق داخل المؤسسة العسكرية، وربط ولاء الجيش بشخصه، وهو ما لعب دورًا مهمًا في تثبيت أركان النظام النازي خلال السنوات التالية.

من حلم الرسام إلى قيادة الرايخ الثالث

وُلد أدولف هتلر عام 1889 في مدينة براوناو آم إن بالنمسا، وكان يحلم في شبابه بأن يصبح رسامًا، إلا أنه فشل في الالتحاق بأكاديمية الفنون في فيينا، وبعد انتقاله إلى ألمانيا شارك في الحرب العالمية الأولى ضمن الجيش الألماني، وخرج منها مؤمنًا بأن ألمانيا تعرضت لـ«خيانة داخلية» تسببت في الهزيمة، وهي الفكرة التي استغلها لاحقًا في خطابه السياسي.

وانضم هتلر إلى حزب العمال الألماني الذي تحول فيما بعد إلى الحزب النازي، واستطاع خلال سنوات قليلة أن يحوله إلى قوة سياسية كبيرة مستفيدًا من الأزمة الاقتصادية التي ضربت ألمانيا عقب الحرب العالمية الأولى، ومن حالة الغضب الشعبي تجاه معاهدة فرساي، بحسب ما يورده المؤرخ ويليام شيرر في كتابه The Rise and Fall of the Third Reich.

استفتاء يمنح الشرعية

ولإضفاء طابع قانوني على هذه الخطوة، دعا النظام النازي إلى استفتاء شعبي في 19 أغسطس 1934، وافق خلاله أغلب المشاركين على منح هتلر السلطات الجديدة، وبذلك لم يعد هناك رئيس للجمهورية أو أي سلطة يمكن أن تحد من صلاحياته، لتدخل ألمانيا مرحلة الحكم الديكتاتوري الكامل التي استمرت حتى سقوط الرايخ الثالث في مايو 1945.

ويؤكد المؤرخ الأمريكي ويليام شيرر أن تلك اللحظة كانت نقطة التحول الحقيقية في تاريخ ألمانيا الحديثة، لأن الدولة أصبحت منذ ذلك التاريخ تُدار بإرادة شخص واحد، بينما تحولت مؤسساتها إلى أدوات لتنفيذ سياسات النظام النازي.

بداية الطريق إلى الحرب العالمية الثانية

بعد إحكام سيطرته على الدولة والجيش، بدأ هتلر تنفيذ مشروعه التوسعي، فأعاد تسليح ألمانيا بالمخالفة لمعاهدة فرساي، ثم ضم النمسا عام 1938، وأتبعها باحتلال تشيكوسلوفاكيا، قبل أن يغزو بولندا في الأول من سبتمبر 1939، وهو الحدث الذي أشعل الحرب العالمية الثانية.

وانتهى حكم هتلر بانتحاره داخل مخبئه في برلين يوم 30 أبريل 1945، بعدما كانت ألمانيا قد تعرضت لدمار واسع، وخلف النظام النازي ملايين الضحايا في أوروبا، وفي مقدمتهم ضحايا المحرقة (الهولوكوست)، لتبقى لحظة الثاني من أغسطس 1934 واحدة من أهم المحطات التي مهدت لصعود واحدة من أكثر الأنظمة الديكتاتورية تأثيرًا في القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء