حكم وثائق التأمين على الحياة.. الإفتاء توضح
أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها حول ما حكم وثائق التأمين على الحياة؟، وقالت إن التأمين من المعاملات المستحدثة، وهو عقد قائم على التبرع والتعاون على البر والتقوى وسد بابٍ من أبواب التكافل الاجتماعي؛ فهو داخل في عموم قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» رواه البخاري، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الواردة في هذا الباب.
التأمين بكل أنواعه ضرورةً اجتماعيةً
ولفتت دار الإفتاء إلى أن التأمين بكل أنواعه أصبح ضرورةً اجتماعيةً تُحتِّمها ظروف الحياة ويَصْعُبُ الاستغناء عنه؛ لوجود الكَمِّ الهائل من العُمَّال في المصانع والشركات الاقتصادية العامة والخاصة وفي غير ذلك من الأعمال، وليس المقصود من التأمين هو الربح أو الكسب غير المشروع أو ضمان عدم الموت كما قد يفهم البعض، وإنما هو التكافل والتضامن والتعاون في رفع ما يصيب الأفراد من أضرار الحوادث والكوارث ومصيبة الموت، فليس التأمين ضريبةً تُحَصَّل بالقوة، وإنما هو تكاتُفٌ وتعاوُنٌ على البر والإيثار المأمور بهما في الإسلام، ولا تعتبر زيادة مبلغ التأمين عن الاشتراكات المدفوعة ربًا؛ فهذه الأقساط إنما هي تبرعٌ لتعويض أضرار الخطر.
في سياق آخر بين دار الإفتاء تعريف الصدقة الجارية؟، وقالت إن الصدقة الجارية، هي ما يوقف أصله وينتفع بثمرته، أو ما ينتفع به مع بقاء عينه؛ كالعقار والأرَضين، والحيوان والسلاح والنخل والآبار وما أشبه ذلك.
واستدلت بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه مسلم في "صحيحه"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» أخرجه ابن ماجه في "سننه".
ومن أمثلة الصدقة الجارية: التبرع لبناء مسجدٍ، أو مكتب لتحفيظ القرآن، أو ملجأ للأيتام، أو مستشفًى خيري لعلاج فقراء المسلمين، وما إلى ذلك مما فيه نفعٌ دائمٌ مستمرٌّ فترةً طويلةً.