«البيرة» تشعل معركة السبت في القدس.. اشتباكات بين الحريديم ورواد مقهى
اندلعت اشتباكات غير مألوفة، صباح اليوم السبت، في القدس بين متظاهرين من اليهود الحريديم ورواد مقهى «بساماتا» في شارع أغريباس، على خلفية احتجاج المتشددين دينياً على استمرار المقهى في فتح أبوابه يوم السبت وتقديم المشروبات، من بينها البيرة، وهو ما يعتبرونه مخالفاً لتقاليدهم الدينية.
اشتباكات بين الجانبين

وتصاعد التوتر بعدما حاول المتظاهرون الحريديم الوصول إلى داخل المقهى، بينما اصطف رواده عند المدخل وشكلوا جداراً بشرياً لمنعهم من الدخول، وتمكن المحتجون في وقت لاحق من اختراق الحواجز الأمنية، ما أدى إلى اشتباكات مباشرة بينهم وبين رواد المقهى، الذين شوهد بعضهم وهم يسحبون عباءات المتظاهرين خلال التدافع.
ولم تبدأ الشرطة الإسرائيلية بتفريق المتظاهرين بالقوة باستخدام الهراوات إلا بعدما اقترب المحتجون من اقتحام المقهى، في وقت كانت فيه الأوضاع تتجه إلى مزيد من التصعيد عند المدخل.
وكانت الشرطة قد حاولت في البداية منع المتظاهرين من اليهود الحريديم من الوصول إلى المقهى، إلا أن المحتجين، الذين توافدوا بأعداد تُعد الأكبر منذ بدء الاحتجاجات على المكان خلال الأسابيع الماضية، تمكنوا من تجاوز الحواجز الأمنية.
ومع تصاعد المواجهات، مُنحت الشرطة صلاحية استخدام القوة والهراوات لتفريق المتظاهرين، إلا أنه طُلب من أفرادها التوجه أولاً إلى سياراتهم لإحضار المعدات اللازمة لتنفيذ عملية التفريق. وخلال هذه الفترة، استمرت الاشتباكات بين المحتجين ورواد المقهى عند المدخل، قبل أن تتدخل الشرطة لاحقاً وتبدأ بإبعاد المتظاهرين الحريديم بالقوة.
الضغط والترهيب
وقال يوآف، أحد سكان حي بيت هاكيرم، والذي كان من بين زوار المقهى، لموقع «يديعوت أحرونوت»، إن وجوده في المكان لم يكن بهدف احتساء القهوة فقط، بل للتعبير عن موقفه في هذا الصراع.
وأضاف أن المقهى قد يكون صغيراً ويقع في زقاق جانبي، لكن المعركة الدائرة حوله، من وجهة نظره، تتجاوز حدود المكان، وتتعلق بصورة القدس وبحق كل شخص في اختيار أسلوب الحياة الذي يريده داخل المدينة.
وأوضح يوآف أن استمرار محاولات الضغط من خلال المظاهرات والترهيب سيدفعه، إلى جانب آخرين، إلى مواصلة الحضور ودعم المقهى، باعتبار أن الفضاء العام يجب أن يكون متاحاً للجميع.
وفي خضم التوتر، وصل رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» وعضو الكنيست أفيغدور ليبرمان إلى موقع الحادث لإعلان دعمه للمقهى، لكنه تعرض أثناء مغادرته لهتافات تطالبه بالعودة إلى «روسيا الشيوعية».
مواجهات عنيفة
وقال ليبرمان إنه يؤمن بمبدأ التعايش السلمي، معتبراً أنه من غير المقبول أن يتحول احتساء القهوة صباح يوم السبت إلى عمل بطولي. وأضاف أن أعمال التخريب التي يشهدها المكان لا تثبت، بحسب رأيه، سوى ضرورة توجيه طاقات هؤلاء الشباب نحو مواجهة حماس وحزب الله والحوثيين.
ويعود افتتاح مقهى «بساماتا» إلى ربيع العام الماضي، لكنه سرعان ما تحول إلى نقطة خلاف وصراع بين مؤيدين لفتح الأماكن التجارية يوم السبت ومعارضين لذلك، ولا سيما بسبب تقديمه البيرة والمشروبات خلال يوم السبت.
وخلال الأشهر الماضية، تواصلت احتجاجات اليهود الحريديم ضد المقهى، وشهدت عدة أيام سبت مواجهات عنيفة وأعمال تخريب، في ظل استمرار الخلاف حول عمل المكان في يوم السبت وتقديمه المشروبات الكحولية.
وكان مدير المقهى، يوئيل بن دافيد، قد أكد في وقت سابق أنه لا ينوي التراجع أمام الضغوط والاحتجاجات، معلناً عزمه إضافة طاولات ومظلات في المنطقة الخارجية للمقهى.
وأشار بن دافيد إلى أن المقهى يستقبل أيضاً زبائن يهود متدينين من أحياء بعيدة، موضحاً أنه أعد لهم إبريقاً من القهوة المثلجة، في محاولة للتأكيد على أن المكان مفتوح أمام مختلف الفئات، رغم استمرار الخلافات والاحتجاجات حول عمله يوم السبت.





