حكم توزيع تركة الرجل على أولاده قبل مماته؟.. الأزهر يجيب
بين مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الحكم الشرعي لتوزيع تركة الرجل الحي على أولاده قبل مماته، وأوضح أن توزيع الرجل تركته قبل موته غير جائز شرعًا؛ وذلك لأن موت المورث شرط أساسي من الشروط التي وضعها الإسلام للإرث.
واستدل فتوى الأزهر بقول الإمام شمس الدين الخطيب الشربيني- رحمه الله-: وأما شروط الإرث فهي أربعة: أولها: تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالموتى تقديرًا كجنين انفصل ميتًا في حياة أمه...، أو إلحاق المورث بالموتى حكمًا كما في حكم القاضي بموت المفقود اجتهادًا. [مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 10)].
وقال فتوى الأزهر “إذا وزع الرجل تركته حال حياته قد يأخذ الورثة التركة كلها ثم يتركوا صاحب المال بلا رعاية ولا مأوى، وفي هذه الحالة يقع ما لا يُحمد عقباه”.
وأشار إلى انه قد يولد لهذا الرجل بعد التوزيع ولد آخر، وفي هذه الحالة يكون قد ظلم هذا الولد في الوقت الذي يؤمر فيه بالتسوية بين أولاده، ولفت إلى أنه بهذا الحكم أخذ القانون المصري، حيث جاء في المادة الأولى من القانون رقم77 لسنة 1943 بشأن المواريث: يستحق الإرث بموت المورث أو باعتباره ميتًا بحكم القاضي.
الأزهر: لا يجوز توزيع التركة حال الحياة إلا في حالة واحدة
وأكد فتوى الأزهر أنه يجوز للرجل أن يوزع أمواله على أولاده حال حياته، ولكن هذا يُعد من قبيل الهبة لا من قبيل الميراث، وفي هذه الحالة لا بد من التسوية بين أولاده جميعًا، ولا بد أن يكون ذلك في حال صحته وليس مرض موته.
وأوضح أن "توزيع التركة حال الحياة"، غير جائز شرعًا ولا يملكه الإنسان؛ لأن الثروة لا تُسمّى تركة إلّا بعد موت صاحبها، ولأن ملكية المورث تنتهي بمجرد الوفاة، ولفت إلى أن الأصل هو ألا يقوم الإنسان بتقسيم ثروته حال حياته قسمة التركات لما يترتب على ذلك من مفاسدَ كثيرةٍ، ويزداد الأمر حرمة إذا قصد الشخص بالتوزيع حرمان بعض الورثة أو الإضرار بهم، لما في ذلك من تحايل على نظام الميراث الإلهي.
وقال إن غلب على ظن الإنسان نشوبُ الخلاف والعداوة بين أولاده بعد وفاته وتحقق من ذلك بالقرائن الظاهرة وخشي على تقطيع الأرحام رُخِّص له في توزيع ثروته، على أن يقوم بإيداع عقود التقسيم لدى شخص ثقة، ولا تُقسم التركة إلا بعد وفاة المورث والتأكد من بقاء الورثة وأنصبتهم كما هي، مشدّدةً أن الالتزام بأوامر الإسلام يجفف منابع النزاع ويحافظ على سلامة الصدور وصلة الأرحام.