رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

لم تكن رمال صحراء العراق الشاسعة مجرد امتداد جغرافي قاحط بل تحولت مؤخرا إلى مسرح لزلزال جيوسياسي هز أركان الدولة الممزقة بأكملها فقبل أسابيع لم يكن راعي أغنام عراقي يدرك أن فضوله لرصد تحركات طائرات ومروحيات عسكرية غير اعتيادية سيكشف واحدا من أكثر الأسرار العسكرية خطورة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث فقام بإبلاغ السلطات العراقية وتوجهت قوات جهاز مكافحة الإرهاب للموقع وما نتج عنه ليس مجرد اشتباكات عنيفة بل أسفر عن اكتشاف قاعدة سرية إسرائيلية متقدمة في العمق العراقي لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في موقع القاعدة لكن في تركيبتها التسليحية الغريبة فالقاعدة لم تكن تحتوي على أسلحة إسرائيلية تقليدية بل كانت مكتظة بمسيرات وصواريخ تحمل نفس المواصفات الإيرانية هنا تتكشف الخيوط الأولى لمؤامرة أعمق فلا يمكن تفسير هذا التسلح إلا في إطار ما يعرف بـ العمليات تحت العلم الزائف حيث يتم تنفيذ هجمات تخريبية ضد دول عربية وخليجية باستخدام أسلحة إيرانية الصنع بهدف توريط المنطقة في حرب إقليمية شاملة.


وهذا التوريط القسري ليس غاية في حد ذاته بل هو مجرد أداة لتنفيذ مخطط أكبر وأشمل ألا وهو هندسة الشرق الأوسط الجديد ولفهم خطورة هذا المخطط يكفي أن نرصد كيف يتم تطويق مصر منذ عام 2011 بسلسلة من الأزمات المفتعلة التي تستهدف استنزافها وتغيير هويتها وثقافتها بملايين اللاجئين المستوطنين في كل محافظات مصر بسبب النزاعات المسلحة في بلدانهم فمن حرب أهلية في السودان تهدد الأمن القومي المباشر على الحدود الجنوبية إلى صراع مسلح مستمرة في غزة بين حماس واسرائيل على الحدود الشرقية مرورا بتصعيد في اليمن ومحاولات استقطابك بحجة تأمين الملاحة في قناة السويس وتوترات مع إثيوبيا حول مياه النيل ومحاولات يائسة لإقامة قواعد إسرائيلية في ارض صوماليلاند المنشق إنها حلقات مفرغة تصنع فيها الفوضى الخلاقة لتفرض بها الحلول وفي خضم هذه الفوضى المصنعة تتغير ملامح المشهد الدولي حيث تشير المعطيات إلى انسحاب أمريكي تدريجي من خوض حرب مباشرة مع إيران لتترك الفراغ لتحالفات إقليمية غير مسبوقة تقضي بدمج دول الخليج وإسرائيل في خندق واحد في تحالف أمني واستخباراتي يبدو تناقضا تاريخيا لكنه أصبح واقعا في ظل السعي لتقاسم النفوذ.


ولكن إذا توقفنا عند هذا الحد سنكون قد قرأنا المشهد من سطحه فقط فالاندفاع نحو هذا القدر من الفوضى والدمار لا تفسره التحالفات السياسية وحدها بل يحتاج إلى الغوص في أعماق اللاوعي الجمعي والتاريخ الديني المتطرف هنا نلتقي بجذور ضاربة في التاريخ تبدأ بصدمة السبي العظيم إلى بابل العراق حاليا عام 586 قبل الميلاد مرورا بتشكل مجتمعات يهودية ضخمة ومؤثرة في قلب فارس وتحديدا يهود أصفهان هؤلاء لم يكونوا مجرد شتات بل تحولوا في الأدبيات الصهيونية المتطرفة إلى جزء من معادلة جيوسياسية ودينية تربط بين أرض الرافدين وهضبة إيران وأرض الميعاد لتشكل خلفية عقائدية تبرر الهيمنة والتوسع.

 

وهذا الامتداد التاريخي والديني يقودنا مباشرة إلى الهدف الأبعد والأكثر ظلاما في هذا المخطط ألا وهو التعجيل بـ المخلص ففي اللاهوت اليهودي المتطرف لا يمكن أن يأتي المخلص ويبني الهيكل المزعوم إلا في ظل ظروف محددة من الفوضى العارمة والحروب الكبرى وهو ما يعرف بـ آلام لهاذا يمكن ان نربط القاعدة السرية في صحراء العراق وحروب الاستنزاف حول مصر وتقسيم الدول العربية ليبيا واليمن والسودان والعراق ولبنان وتونس الجريح من 2011 وحتى الان لم تعد مجرد مناورات عسكرية بل هي في نظر صناع هذا القرار تطبيق عملي للنبوءات لدفع المنطقة نحو هاوية معركة هرمجدون.


فما ينتظر الشرق الأوسط هو فعلا سواد ما بعده سواد حيث تشطب دول وتقسم أخرى في خريطة ترسم بدماء الملايين لتحقيق أوهام دينية وأمام هذا المشهد لم يعد كافيا أن نراقب الأحداث بل أصبح لزاما أن ندرك أن المعركة الحقيقية هي معركة وعي وتاريخ وأن البقاء فيها سيكون لمن يملك البصيرة لفكك هذه النبوءات المزيفة قبل أن نفقد نعمة الوطن فمصر لا تسقط في فخ الحرب وضبط النفس ليس ضعفا بل هو زئير الأسود التي تحمي عرينها نحن أمة التاريخ لا نهدر دماء خير أجناد الأرض في معارك الآخرين عقلنا درعنا وحكمتنا سيفنا وسلامنا قوة وصبرنا قرار ومصر فوق كل اعتبار حفظ الله الجيش.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء