تعرف على أول مسجد في مصر وأفريقيا شارك في بنائه الصحابة
جامع عمرو بن العاص، أقدم المساجد في العالم الإسلامي، وأول مسجد بني في مصر وإفريقيا، وكان مركزًا لنشر الإسلام وإدارة شؤون الدولة الإسلامية في مصر بعد الفتح الإسلامي، ويزال قائمًا حتى الآن رغم مرور أكثر من 1400 عام على بنائه.
في التقرير التالي يستعرض “ايجبتك” أهم المعلومات عن مسجد عمرو بن العاص، والذي شارك في بنائه عدد من صحابة رسول الله ﷺ، ليكون شاهدًا على دخول الإسلام إلى أرض الكنانة،
الفتح الإسلامي لمصر وبناء جامع عمرو بن العاص
بدأت قصة جامع عمرو بن العاص مع دخول الإسلام إلى مصر عام 21 هـ / 642 م، عندما قاد الصحابي عمرو بن العاص جيش المسلمين لفتح البلاد بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بعد معارك حاسمة ضد الرومان (البيزنطيين)، استطاع المسلمون السيطرة على حصن بابليون، وهو الموقع الاستراتيجي في مصر آنذاك، وبعد الفتح قرر عمرو بن العاص إنشاء عاصمة جديدة للمسلمين، فبنى مدينة الفسطاط، وجعل المسجد مركزًا لها ليكون منبرًا للدعوة الإسلامية ومقرًا للحكم وإدارة شؤون الدولة.
تصميم المسجد الأولي ومشاركة الصحابة
بُني مسجد عمرو بن العاص بتصميم بسيط للغاية، إذ كانت مساحته الأولى نحو 50 ذراعًا في 30 ذراعًا (ما يعادل 1,500 متر مربع تقريبًا). و استخدم في بنائه الطوب اللبن، وجذوع النخل كأعمدة، وسُقِف بجريد النخل، كما لم يكن للمسجد مئذنة أو محراب في البداية.
وقد شارك في بنائه عدد من الصحابة الكرام، ومنهم “الزبير بن العوام رضي الله عنه، المقداد بن الأسود رضي الله عنه، عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه”.
التوسعات وتطوير جامع بن العاص
شهد جامع عمرو بن العاص على مرة العصور العديد من التوسعات والتجديدات،حيث تم توسعته عام (41 هـ / 661 م) في عهد معاوية بن أبي سفيان، وتم إضافة المئذنة الأولى ليكون أول مسجد في مصر يحتوي على مئذنة.
وفي العصر الأموي والعباسي، تم استخدام الأعمدة الرخامية بدلًا من جذوع النخل، كما أُضيفت الزخارف الإسلامية، ووسع المسجد ليصبح قادرًا على استيعاب أعداد أكبر من المصلين، وفي العصر الفاطمي والمملوكي، شهد المسجد عدة أعمال ترميم، وتم إضافة المحراب المزخرف والمنبر الخشبي من قبل الفاطميون، بينما حرص المماليك على تجديد الأسقف وإضافة الزخارف الإسلامية الفريدة.
وفي العصر العثماني وحتى وقنا الحالي مر المسجد بفترات إهمال خلال العهد العثماني، لكنه شهد عمليات ترميم واسعة في العصر الحديث، خاصة في عهد محمد علي باشا، ثم لاحقًا في القرن العشرين، ليحافظ على مكانته كأحد أهم المساجد في العالم الإسلامي.