السيد نجم: لـ«إيجبتك»: حرب أكتوبر تجربة مفصلية في حياتي|خاص
على مدار أكثر من خمسة عقود، ظلّ الأدباء الذين خاضوا معارك أكتوبر 1973 يروون شهاداتهم عن تلك اللحظة المفصلية في تاريخ مصر والأمة العربية، لم يكن هؤلاء مجرد جنود وضباط في ميادين القتال، بل كانوا أيضًا حماة القيم، ونقّادًا للتجربة، وكتّابًا حملوا على عاتقهم مهمة توثيق ما عاشوه ليبقى حاضرًا في الذاكرة الوطنية؛ ومن بين هؤلاء، يبرز اسم الكاتب والروائي الدكتور السيد نجم، الذي شارك بنفسه في الحرب، قبل أن يحول هذه التجربة إلى مشروع إبداعي وثقافي يعكس التناقضات التي عاشها جيله بين الخوف والأمل، وبين الموت والحياة.
حرب أكتوبر والتوثيق الأدبي
قال الكاتب والروائي الدكتور السيد نجم، أحد المشاركين في حرب أكتوبر المجيدة، أن التجربة الحربية قبل وأثناء وبعد معارك أكتوبر 1973، كانت بمثابة التجربة المفصلية في حياته وحياة جيله، وتمثل في آن واحد تجربة عامة جدًا وخاصة جدًا، فهي تختزن التناقضات في المشاعر والأحداث وحتى في سلوك البشر.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الجندي يتعلم من خلال الحرب أن يكون إلى جوار كل القيم العليا، وأن ينتمي للخير والسلام بلا افتعال أو وعي مباشر، بل بدوافع داخلية يحركها الموقف طوال الوقت، كما أن المقاتل لا ينشغل بفكرة الموت كما يظن البعض، بل على العكس، يكون مدفوعًا دومًا بالرغبة في الحياة والعمل من أجلها، معتبرًا أن "أدب الحرب الجيد هو أدب الدفاع عن الحياة".
مشاهد من الحرب
وتحدث نجم عن أبرز المواقف التي عاشها خلال حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أنه كان مجندًا في وحدة طبية ميدانية، حيث لم تستقبل وحدته أي مصابين خلال الـ48 ساعة الأولى من المعارك رغم قربها من خط القتال، ولا أنسى خمسة أيام من الحصار، حينما قامت قوات العدو بمحاصرة الوحدة وقصف سيارات الإسعاف الداخلة والخارجة، حتى لم نعد نستقبل مصابين، بينما كان محاصرًا معنا نحو 40 جنديًا مصابًا.
وتابع أن العدو ضرب سيارات التموين والمياه، ومنعوا عنا الطعام، لكن من المواقف العالقة في ذهني أنني استيقظت صباحًا على صوت شادية تغني (خمسة في ستة بثلاثين يوم)، ثم دخل قائد الوحدة ليخبرنا أننا في صباح يوم عيد الفطر عام 1973.
أهمية الأدب في توثيق حرب أكتوبر
وعن دور الأدب في توثيق بطولات أكتوبر، أكد نجم أن الأمر ليس صعبًا، لكنه يتطلب أن تتوجه وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والتثقيفية إلى التوثيق والتحليل بجدية، بعيدًا عن الاكتفاء بجعلها مجرد "أدب مناسبات" يُستدعى كل عام في أكتوبر ثم يُطوى إلى العام التالي.
كما أبدى السيد نجم أسفه من محدودية معرفة الأجيال الجديدة بحقيقة ما جرى، سائلاً: "كيف يدركون القيمة الحقيقية لما تحقق، وكل ما ورد في كتب المدارس لا يتجاوز ثلاثة أسطر أو 33 كلمة عن الحرب.
أعماله الأدبية عن العبور
وأشار أن العمل الأدبي الأقرب إلى قلبه والمعبر بصدق عن روح أكتوبر هو روايته "السمان يهاجر شرقًا"، التي كتبها بعد الحرب بسنوات، لكنها نُشرت عام 1995 ضمن "سلسلة أدب الحرب"، تلك السلسلة التي توقفت بعد نشر 38 كتابًا ما بين إبداعات ودراسات، من بينها أيضًا أول كتاب في تنظير مصطلح "أدب الحرب" بعنوان “الحرب: الفكرة - التجربة - الإبداع”.
