رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وليد هندي: شباب الجيل الجديد عندهم «ذاكرة سمكة»| فيديو

الدكتور وليد هندي
الدكتور وليد هندي

أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الجيل الجديد الذي يُطلق عليه "جيل الرقمنة" يختلف كليًا عن الأجيال السابقة من حيث التفكير والمشاعر وحتى الحكم القيمي على الأمور. وأوضح أن هذا الجيل يعيش في إيقاع سريع للغاية، ما انعكس بشكل مباشر على سلوكياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية، حيث سلط الضوء على أبرز التغيرات النفسية والاجتماعية التي تميز أبناء هذا الجيل مقارنة بآبائهم وأجدادهم.

صداقات سطحية وسرعة تنقل

أشار استشاري الصحة النفسية، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة، في برنامج "90 دقيقة" المذاع عبر قناة المحور، إلى أن صداقات جيل الرقمنة كثيرة ومتنوعة، لكنها تفتقد في معظم الأحيان العمق والاستمرارية، فالشباب اليوم يميلون إلى الانتقال بين الأشخاص والمواقف بسرعة، دون بناء روابط طويلة المدى، مضيفًا أن هذا النمط انعكس على مستوى المعلومات المكتسبة أيضًا، حيث باتت معرفة الشباب مشتتة ومتفرقة، نتيجة غياب التعمق والتركيز، وهو ما أفرز جيلًا يتعامل مع الواقع بشكل سريع لكنه يفتقر إلى الثبات المعرفي.

وتابع وليد هندي، مشيرًا إلى نتائج دراسات حديثة، من بينها تقارير لشركة مايكروسوفت، أكدت أن معدل التركيز لدى جيل الرقمنة قد انخفض مقارنة بالأجيال السابقة. وأصبح الشباب أكثر عرضة لفقدان الانتباه بسرعة، حتى وُصف الأمر بما يشبه "ذاكرة السمكة"، في إشارة إلى ضعف القدرة على الاحتفاظ بالمعلومة لفترة طويلة، وأن هذا الضعف لا يرتبط بقدرات عقلية أقل، بل هو انعكاس طبيعي لسرعة تدفق المعلومات والتعرض المستمر لمحفزات متعددة في وقت واحد، مثل الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.

التكنولوجيا سلاح ذو حدين

رغم ما تحمله هذه السمات من تحديات، أكد وليد هندي، أن ذلك لا يعني إطلاق حكم سلبي مطلق على الجيل الحالي، بل هو نتاج طبيعي لتطور التكنولوجيا، فالرقمنة منحت الشباب فرصًا كبيرة للمعرفة والاتصال، لكنها في الوقت نفسه خلقت أنماطًا جديدة من السلوك تحتاج إلى وعي أكبر في التعامل معها، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يتطلب فهمًا عميقًا من الأسرة والمربين، من أجل التكيف مع طبيعة العصر، بدلًا من الاكتفاء بالمقارنة المستمرة مع الأجيال السابقة.

الإعلامية بسمة وهبة 
الإعلامية بسمة وهبة 

اختتم استشاري الصحة النفسية، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب أساليب تربوية وتوعوية تتناسب مع سمات جيل الرقمنة، فبدلًا من مقاومة التطور أو انتقاده فقط، يجب استثمار إيجابياته وتوظيفه بشكل يحقق التوازن النفسي والاجتماعي للشباب، داعيًا الأسر إلى بناء جسور حوار مع الأبناء، وتوجيههم نحو الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، حتى يتمكنوا من الاستفادة من مزايا العصر الرقمي دون الوقوع في فخ السطحية أو فقدان التركيز. فالفهم والاحتواء هما السبيل الأمثل لمساعدة الجيل الجديد على مواجهة تحديات الرقمنة بوعي ومسؤولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء