بسمارك مهندس توحيد ألمانيا وصاحب لقب «المستشار الحديدي»
تحل اليوم، 30 يوليو، ذكرى وفاة رجل الدولة الألماني أوتو فون بسمارك، أحد أبرز الشخصيات السياسية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، والذي ارتبط اسمه بتوحيد الولايات الألمانية وتأسيس الإمبراطورية الألمانية الثانية عام 1871، ويعد بسمارك أول مستشار للإمبراطورية الألمانية، واشتهر بلقب «المستشار الحديدي» بسبب سياسته الحازمة التي اعتمد عليها في إدارة شؤون الدولة وترسيخ مكانتها بين القوى الأوروبية.
من دراسة الحقوق إلى العمل السياسي
ولد أوتو فون بسمارك في الأول من أبريل عام 1815 بمدينة شونهاوزن الألمانية، والتحق بجامعتي جوتنجن وبرلين لدراسة الحقوق، قبل أن يعمل في عدد من الوظائف الحكومية، ثم اتجه إلى دراسة الزراعة في جامعة جرايفسفالد. وخلال تلك الفترة انخرط في الحياة السياسية، وكان من أبرز أعضاء التيار المحافظ في برلمان بروسيا، كما أيد النظام الملكي خلال ثورة عامي 1848 و1849، رافضًا الدعوات التي طالبت بإقامة دولة ديمقراطية.
صانع الوحدة الألمانية
تولى بسمارك منصب رئيس وزراء بروسيا ووزير خارجيتها بتكليف من الملك فيلهلم الأول، قبل أن يصبح أول مستشار للإمبراطورية الألمانية عقب إعلان توحيد ألمانيا. وخلال فترة حكمه، ركز على بناء دولة قوية سياسيًا واقتصاديًا، وعمل على تطوير مؤسسات الدولة، ووضع تشريعات صارمة لتنظيم الإدارة والاقتصاد، بما ساهم في تعزيز مكانة ألمانيا كإحدى القوى الكبرى في أوروبا.
سياسة التحالفات وحفظ التوازن الأوروبي
اعتمد بسمارك على سياسة خارجية قائمة على التحالفات للحفاظ على استقرار أوروبا بعد توحيد ألمانيا، وسعى إلى عزل فرنسا دبلوماسيًا حتى لا تتمكن من استعادة إقليمي الألزاس واللورين. كما أبرم معاهدات مع روسيا وإمبراطورية النمسا والمجر عام 1873، في إطار الحفاظ على التوازن السياسي داخل القارة، وتجنب دخول ألمانيا في حروب على أكثر من جبهة.
الاستقالة ونهاية المسيرة
بعد وفاة الإمبراطور فيلهلم الأول عام 1888، تولى الحكم فريدريش الثالث لفترة قصيرة، ثم خلفه فيلهلم الثاني، الذي دخل في خلافات مع بسمارك حول إدارة الدولة، وانتهت بإجباره على الاستقالة عام 1890، لتنتهي بذلك واحدة من أبرز المسيرات السياسية في التاريخ الأوروبي الحديث.
وتوفي أوتو فون بسمارك في 30 يوليو عام 1898، بعد أن ترك إرثًا سياسيًا كبيرًا جعله أحد أبرز مهندسي الوحدة الألمانية، وإحدى الشخصيات التي أسهمت في رسم ملامح ألمانيا الحديثة خلال القرن التاسع عشر.





