«كان في العناية».. وفاة الحالة الـ15 من ضحايا حريق مصنع البشبيشي بالمحلة
لم تهدأ جراح مدينة المحلة الكبرى بعد، إذ ما زالت فصول مأساة مصنع البشبيشي تتوالى على مسامع أهالي المنطقة، بعدما توفي منذ قليل الشاب بكر عبدالعزيز فودة، أحد مصابي الحريق المروع الذي اندلع يوم الجمعة الماضية داخل المصنع والمصبغة بمنطقة اليماني.
الراحل الذي كان يقيم في منطقة البرج، ظل يرقد لعدة أيام بالعناية المركزة يصارع آلام الحروق والاختناق الناتج عن استنشاق الأدخنة الكثيفة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، ليرتفع عدد الضحايا إلى 15 حالة وفاة.
رحلة قاسية من الآلام تنتهي بالرحيل
منذ وقوع الكارثة، عاش بكر فودة رحلة شديدة القسوة بين أروقة المستشفى، حيث كان الأطباء يبذلون قصارى جهدهم في محاولة إنقاذه، لكن إصاباته الخطيرة لم تمهله طويلًا. ظلت أسرته ملازمة له ليلًا ونهارًا، مترقبة أي إشارة أمل، ومع كل إشاعة عن تحسن حالته، كان الأهل والجيران يتمسكون بخيط الرجاء، غير أن قضاء الله كان أسرع.

نزل الخبر كالصاعقة على سكان منطقة البرج التي ينتمي إليها الراحل، فالشاب كان معروفًا بين الجميع بأخلاقه الرفيعة وروحه الطيبة، ليضاف اسمه إلى قائمة طويلة من الضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للإهمال وسوء اشتراطات السلامة. ارتفعت أصوات البكاء أمام المستشفى، وتعالت الدعوات بالرحمة له ولرفاقه، في مشهد يختلط فيه الحزن بالغضب.
قصة بكر، الذي لم يكن ضمن العاملين الدائمين بالمصنع، لكنها شاءت الأقدار أن يكون بين من طالهم الحريق، باتت عنوانًا مأساويًا يختصر حجم الكارثة. فما بين لحظة وأخرى، تذكر المدينة أن الحريق لم يخلّف فقط دمارًا ماديًا، بل حطم قلوب عشرات الأسر التي فقدت أبناءها في عمر الزهور.
تعويضلت تصل إلى 400 ألف جنيه
من جانبهما، أكدت وزارتي التضامن والعمل أن أسرته ستحصل على كامل التعويضات المقررة لضحايا الحادث، والتي تصل إلى 400 ألف جنيه لأسرة كل متوفى، بجانب صرف إعانات عاجلة، لكن هذه الأرقام تظل عاجزة عن مداواة الجراح النفسية التي خلفها رحيله.
رحيل بكر فودة يضع مجددًا علامات استفهام كبرى حول الإجراءات التي تُتخذ داخل المصانع، ومدى التزامها بمعايير الأمان الصناعي، ويعيد المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة التي تحولت إلى ملف رأي عام. وهكذا تواصل المحلة عدّ ضحاياها واحدًا تلو الآخر، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي لن تُطوى بسهولة من ذاكرة أهلها.