الإفتاء: التوبة من تتبع عورات الناس واجبة.. والتحلل من المظلوم شرط إذا علم
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تتبع عورات الناس والاطلاع عليها من الأخلاق السيئة والأفعال المحرمة التي تشيع الفساد في المجتمع، مشددة على أن التوبة من هذا الذنب واجبة شرعًا، مع التحلل بطلب العفو والمسامحة ممن وقع عليه الظلم إذا كان قد علم بذلك، أما إذا لم يعلم، فيكفي أن يتوب العبد إلى الله، ويستغفر لمن أساء إليه، وألا يحمله ما اطّلع عليه على كره الناس أو الانتقاص منهم.
التوبة واجبة على الفور
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء من شخص ابتُلي بتتبع عورات الآخرين ثم تاب وندم، حيث أوضحت الدار أن التوبة من المعاصي فرض متعين باتفاق الفقهاء، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وبما ذكره الإمام القرطبي من أن الإنسان لا يخلو من تقصير، ومن ثم لا ينبغي أن يترك التوبة في أي حال.
حقوق العباد لا تسقط إلا بالمسامحة
وأوضحت دار الإفتاء أن الذنوب المتعلقة بحقوق العباد تختلف عن غيرها، إذ لا يكفي فيها مجرد الاستغفار، وإنما يجب رد المظالم والتحلل من أصحاب الحقوق، لأن الله سبحانه قد يغفر ما تعلق بحقه، أما حقوق العباد فلا تسقط إلا بالعفو أو المسامحة.
وأضافت أن من تاب من هذا الذنب فعليه أن يعزم على عدم العودة إليه، وأن يتحلى بخلق الستر والرحمة، فلا يستغل ما عرفه عن الآخرين في الإساءة إليهم أو الانتقاص من قدرهم.
إذا لم يعلم المظلوم
وبينت الإفتاء أنه إذا لم يعلم الشخص أن أحدًا تتبع عوراته، فلا يلزم إخباره بذلك حتى لا تترتب مفسدة جديدة، وإنما يتوب العبد بينه وبين ربه، ويكثر من الاستغفار والدعاء لمن أخطأ في حقه.
الاعتذار إذا بلغ الضرر
أما إذا كان الشخص قد علم بما وقع عليه وتأذى منه، فأكدت دار الإفتاء ضرورة الاعتذار إليه وطلب المسامحة حتى تكتمل التوبة، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «مَن كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحلله منها»، وبما ذكره الإمام ابن قدامة من وجوب استحلال من بلغته الغيبة أو الأذى، أما إذا لم تبلغه فيكفي الاستغفار له والثناء عليه والدعاء له.
دعوة إلى الستر وصيانة المجتمع
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن تتبع عورات الآخرين من السلوكيات التي تفسد العلاقات بين الناس وتضر بالمجتمع، داعية إلى التوبة الصادقة، والتحلي بالستر، واحترام خصوصيات الآخرين، ورد الحقوق إلى أصحابها متى أمكن ذلك.





