رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وضع أول قانون لدار الكتب المصرية.. بداية تأسيس ذاكرة مصر

دار الكتب ـ صورة
دار الكتب ـ صورة أرشيفية

في مثل هذا اليوم، 29 يوليو 1870، وضع أول قانون لـ دار الكتب المصرية ولائحة تنظيم عملها، لتبدأ المؤسسة الثقافية الأعرق في مصر مسيرتها الرسمية باعتبارها أول مكتبة وطنية تهدف إلى جمع التراث الفكري المصري والعربي، وحفظه وصيانته وإتاحته للأجيال المتعاقبة، لتصبح لاحقًا واحدة من أهم المؤسسات المعنية بحفظ الذاكرة الثقافية في العالم العربي.

بداية الفكرة

تعود فكرة إنشاء دار الكتب إلى 23 مارس 1870، عندما تبنى الخديو إسماعيل مشروع إنشاء "كتبخانة عمومية" تضم الكتب والمخطوطات المتناثرة في المساجد وخزائن الأوقاف وغيرها، حفاظًا عليها من الضياع والتلف. وجاءت الفكرة باقتراح من علي باشا مبارك، الذي استلهمها من المكتبة الوطنية في باريس، بعدما اطلع على نظمها خلال بعثته إلى فرنسا لدراسة العلوم العسكرية.

وبناءً على ذلك، أصدر الخديو إسماعيل الأمر العالي رقم (66) بتأسيس "الكتبخانة الخديوية"، واتخذت من سراي مصطفى فاضل باشا بدرب الجماميز مقرًا لها، مع تعيين ناظر للدار، ومفهرسين للكتب العربية والتركية، ووضع نظام للاستفادة من مقتنياتها.

وضع أول قانون للدار

وفي 29 يوليو 1870، وُضع أول قانون ولائحة لتنظيم العمل داخل دار الكتب، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الحياة الثقافية المصرية، حيث حددت اللائحة آليات إدارة الدار، وتنظيم مقتنياتها، وطرق الانتفاع بها، لتصبح أول مؤسسة رسمية معنية بحفظ الإنتاج الفكري والتراثي في مصر.

وضمت النواة الأولى لمقتنياتها نحو 30 ألف مجلد ومخطوط نادر، جمعت من المساجد والأضرحة والتكايا، إلى جانب مكتبات بعض المصالح الحكومية، وهو ما أسهم في تكوين واحدة من أكبر المجموعات التراثية في المنطقة.

تطور المؤسسة عبر العقود

خضعت دار الكتب عبر تاريخها الطويل لعدة مراحل من التطوير، كما تغير اسمها أكثر من مرة، فبدأت باسم "الكتبخانة الخديوية"، ثم "دار الكتب الخديوية"، و"دار الكتب السلطانية"، و"دار الكتب الملكية"، قبل أن تحمل اسم "دار الكتب المصرية"، ثم "الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية"، الذي لا تزال تعرف به حتى اليوم.

ومع تزايد حركة التأليف والترجمة خلال القرن العشرين، توسعت مقتنيات الدار بصورة كبيرة، ما استدعى انتقالها إلى أكثر من مقر، حتى استقرت في مبناها الحالي على كورنيش النيل، مع استمرار مبناها التاريخي في باب الخلق كأحد أبرز معالمها.

رسالة دار الكتب

تواصل الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية أداء دورها في حفظ التراث الثقافي والفكري المصري والعربي، من خلال جمع الكتب والمخطوطات والدوريات والوثائق النادرة، وصيانتها وفهرستها، إلى جانب تقديم الخدمات المكتبية للباحثين، وإحياء التراث العربي، وتعزيز التعاون العلمي والثقافي مع المكتبات والمؤسسات البحثية داخل مصر وخارجها، بما يسهم في الحفاظ على ذاكرة الوطن وصونها للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء