هل تُحتسب زيادة راتب العامل من الزكاة؟ لجنة فتوى الأزهر توضح الضوابط
أوضح الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، الحكم الشرعي المتعلق باحتساب الزيادة التي يمنحها صاحب العمل لأحد العاملين لديه ضمن زكاة المال، مؤكدًا أن الأمر لا يخضع لقاعدة عامة، وإنما يرتبط بتوافر عدد من الضوابط الشرعية التي تحدد مدى جواز ذلك من عدمه.
الزكاة عبادة لها مصارف محددة
وأشار عضو لجنة الفتوى إلى أن الزكاة تُعد ركنًا من أركان الإسلام، وعبادة مالية شرعها الله تعالى لتحقيق التكافل الاجتماعي ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا، لافتًا إلى أن الشريعة الإسلامية حددت مصارف الزكاة بصورة واضحة، وفي مقدمتها الفقراء والمساكين والغارمون وغيرهم من الأصناف المستحقة.
وأوضح أن الالتزام بهذه المصارف يُعد شرطًا أساسيًا عند إخراج الزكاة، فلا يجوز توجيهها إلى غير مستحقيها أو استخدامها بما يحقق مصلحة خاصة لصاحب المال.
متى يجوز احتساب الزيادة من الزكاة؟
وبيّن الدكتور عطية لاشين أن احتساب الزيادة المالية التي يمنحها صاحب العمل لأحد العاملين ضمن زكاة المال يكون جائزًا إذا توافرت شروط محددة، أولها أن يكون العامل من المستحقين للزكاة، بحيث لا يكفي دخله لتغطية احتياجاته الأساسية، ويُعد شرعًا من الفقراء أو المساكين.
وأضاف أن الشرط الثاني يتمثل في ألا تعود هذه الزيادة بأي منفعة مباشرة على صاحب العمل، بمعنى ألا تكون مقابل ساعات عمل إضافية أو مكافأة على أداء معين أو أي خدمة يستفيد منها صاحب المال، لأن الزكاة لا تُعطى في مقابل منفعة أو عوض.
وأكد أن توافر هذين الشرطين يجيز لصاحب العمل احتساب ما يمنحه للعامل من أموال ضمن زكاة ماله، باعتبارها وصلت إلى مستحق شرعي دون ارتباطها بمصلحة خاصة.
متى لا يجوز احتسابها من الزكاة؟
وفي المقابل، أوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أنه إذا كان العامل يتقاضى راتبًا يغطي احتياجاته الأساسية ولا يدخل ضمن الفئات المستحقة للزكاة، فلا يجوز اعتبار أي زيادة في راتبه من زكاة المال.
كما أشار إلى أن الزيادة التي تُمنح للعامل مقابل جهد إضافي أو مكافأة على أداء وظيفي أو لتحقيق مصلحة تعود على صاحب العمل، تُعد من باب الأجر أو الحوافز المالية، ولا يجوز احتسابها ضمن الزكاة، وإنما تُصنف في هذه الحالة على أنها صدقة تطوعية أو مكافأة مالية بحسب نية صاحب العمل وطبيعة الزيادة.
الحكم يختلف باختلاف الحالة
واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على أن هذه المسألة لا يمكن إصدار حكم عام بشأنها، إذ يختلف الحكم الشرعي باختلاف ظروف كل حالة ومدى تحقق الشروط المعتبرة شرعًا، مشددًا على أن الأصل هو التأكد من وصول الزكاة إلى مستحقيها دون أن يترتب عليها نفع شخصي لمخرجها، بما يحقق المقصد الشرعي من فريضة الزكاة في دعم المحتاجين وتعزيز قيم التكافل بين أفراد المجتمع.

