رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البحوث الإسلامية|الطلاق آخر الحلول وحماية الأسرة مسؤولية مشتركة بين الجميع

إيجبتكِ

أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الشريعة الإسلامية جعلت الطلاق وسيلة استثنائية تُلجأ إليها عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، وليس أساسًا تُبنى عليه العلاقة بين الزوجين، مشددًا على أن الحفاظ على استقرار الأسرة يمثل أحد المقاصد الكبرى التي حرص الإسلام على صيانتها من خلال منظومة متكاملة من الأحكام والتشريعات.

جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة بعنوان «الطلاق.. أحكام فقهية وآثار جانبية»، والتي نظمتها منطقة وعظ الشرقية بقصر الثقافة، ضمن فعاليات الملتقى الفكري الخاص بجهود مناطق الوعظ في المشاركة المجتمعية.

الزواج ميثاق غليظ والطلاق علاج أخير

وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الإسلام نظر إلى الزواج باعتباره ميثاقًا غليظًا يقوم على المودة والرحمة والتفاهم، لذلك أحاطه بضمانات وتشريعات تهدف إلى استمراره، مبينًا أن الطلاق لا يكون إلا بعد استنفاد جميع وسائل الإصلاح وتعذر استمرار الحياة الزوجية.

وأشار إلى أن الأحكام الفقهية المتعلقة بالطلاق تختلف باختلاف الظروف والملابسات، موضحًا أن الفقه الإسلامي فرّق بين الطلاق السني والبدعي، وكذلك بين الطلاق الرجعي والبائن، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الأسرة وإتاحة الحلول الشرعية عند الضرورة.

إجراءات وقائية للحفاظ على الأسرة

وأشار الجندي إلى أن الشريعة وضعت وسائل وقائية متعددة للحد من وقوع الطلاق، تبدأ بحسن اختيار الزوجين، مع اعتبار الدين وحسن الخلق أساسًا في بناء الأسرة، إلى جانب مراعاة بقية الصفات المشروعة.

وأكد أن الإسلام منح المرأة حقها الكامل في اختيار شريك حياتها، كما دعا الزوجين إلى حسن المعاشرة والتسامح وتغليب الجوانب الإيجابية في العلاقة، موضحًا أن الحياة الزوجية بطبيعتها تحتاج إلى الصبر والتفاهم وتحمل المسؤولية المشتركة.

وأضاف أن التشريع الإسلامي نظم مراحل واضحة قبل الوصول إلى الطلاق، تبدأ بالنصح والإرشاد، ثم اللجوء إلى وسائل الإصلاح المختلفة، وصولًا إلى التحكيم بين الأسرتين، مع إقرار نظام العدة والرجعة لإتاحة الفرصة لإعادة النظر وإصلاح العلاقة قبل الانفصال النهائي.

أسباب معاصرة وراء ارتفاع معدلات الطلاق

وتناول الأمين العام أبرز العوامل التي ساهمت في زيادة معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أصبح من الأسباب المؤثرة نتيجة ما قد يسببه من شكوك وسوء ظن بين الزوجين.

كما أرجع ارتفاع نسب الطلاق إلى عوامل أخرى، من بينها ضعف الوعي الديني، وسوء الاختيار قبل الزواج، والتدخلات غير المنضبطة من بعض الأقارب، والمشكلات الاقتصادية، واختلاف الطباع، والتقصير في أداء الحقوق والواجبات، إلى جانب التأثر ببعض المحتويات غير الهادفة، مؤكدًا أن غياب الحوار البنّاء يزيد من تعقيد هذه المشكلات.

آثار تمتد إلى الأبناء والمجتمع

وأوضح الجندي أن آثار الطلاق لا تقتصر على الزوجين فقط، وإنما تمتد إلى الأبناء الذين قد يتعرضون لاضطرابات نفسية وفقدان الشعور بالأمان، وقد ينعكس ذلك على سلوكهم ومستواهم الدراسي وعلاقاتهم الاجتماعية.

وأضاف أن المجتمع يتأثر أيضًا بارتفاع معدلات الطلاق من خلال تفكك الروابط الأسرية، وما قد ينتج عنه من آثار اجتماعية واقتصادية، مؤكدًا أن استقرار الأسرة يمثل حجر الأساس لاستقرار المجتمع بأكمله.

دعوة لترسيخ ثقافة الحوار

واختتم الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية كلمته بالتأكيد على أن حماية الأسرة مسؤولية مشتركة بين الزوجين والأسرتين والمؤسسات الدينية والتعليمية والمجتمعية، داعيًا إلى نشر ثقافة الحوار والإصلاح، والالتزام بأحكام الشريعة قبل اتخاذ قرار الطلاق، مع استحضار مسؤولية كل من الزوجين تجاه الأبناء والأسرة، بما يسهم في الحفاظ على تماسك المجتمع واستقراره.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء